الزمان / الاثنين 8 شوال – 372هـ
المكان / بغداد – العراق.
الموضوع / وفاة سلطان العراق عضد الدولة البويهي.
الأحداث /
مفكرة الإسلام : هو السلطان أبو شجاع فناخرو بن الحسين بن بويه الديملي الشيعي أقوى من تملك من دولة بني بويه سبب كل البلايا والزرايا التي حاقت بأمة المسلمين عموماً وبالدولة العباسية خصوصاً فمنذ سنة 334 هـ عندما وطئت أقدامهم بغداد تغير حال الخليفة العباسي وأصبح منصب ديني شرفي فقط والأمر والنهي في يد سلاطين دولة بني بويه الذين أدخلوا في بلاد المسلمين أشنع البدع وأظهروا الرفض والتشيع وجهروا بسب الصحابة وتسببوا في وقوع الكثير من الفتن والاضطرابات بين المسلمين السنة والمتشيعين الذين أصبحت لهم دولة بفضل هؤلاء المبتدعين الذين حلوا كالكارثة على بلاد الإسلام , وهذه الصفحة لواحد من سلاطين هذه الدولة الرافضية الذي أخذه الله أخذ عزيز مقتدر لما رأي من نفسه أنه ينازع المولى عز وجل فيما خص به ذاته جل وعلا .
يعتبر فناخرو بن الحسين الملقب بعضد الله أول من تسمى من ملوك الإسلام باسم شاهنشاه ومعناها ملك الملوك وقد ثبت في الصحيح أن أوضع اسم وفي رواية أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك’ فباء بها هذا الرجل عليه من الله ما يستحق, كان أول أمره أميراً على بلاد فارس عندما كان أبوه ركن الدولة على رأس الدولة البويهية وكان عضد الدولة رجلاً شديد الطموح رغب أن يتولى العراق والبلاد كلها وكان أمير العراق وقتها ابن عمه عز الدين بختيار فلم يستطع أن يفعل شيئاً خوفاً من أبيه ركن الدولة, فلما مات ركن الدولة انطلق عضد الدولة إلى العراق وتربص بابن عمه الدوائر حتى ألجأه لأن يخلع نفسه ويتنازل عن سلطنة العراق لعضد الدولة ولم يكتف بذلك بل عمل على قتل ابن عمه بختيار حتى قتله سنة 367هـ واستولى على مقاليد الأمور في العراق وحتى يضمن ولاء الخليفة وسكوت المسلمين بالغ في إكرام الخليفة ووسع في داره وأملاكه فكان أول خطب له على منابر العراق بعد الخليفة العباسي وأول من ضربت له الطبول عند الخروج للصلاة كعادة الخلفاء ثم توثقت علاقته أكثر بالخليفة الطائع عندما زوجه من بنته الكبرى فصار صهر الخليفة.
لم يقم في آل بويه من يماثل عضد الدولة جرأة وإقداماً وحزماً وشدة ودهاءاً فجدد عمارة بغداد وأعاد محاسنها وحفر الأنهار القديمة وجدد المساجد والمشاهد وأجرى على الفقهاء الأرزاق وعلى الأئمة من الفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم وأطلق الأموال والصدقات على الفقراء وأهل الحرمين وأصلح طريق الحجيج العراقي وقاد الجيوش بنفسه للقضاء على بني شيبان المفسدين في الأرض الذين كانوا يقطعون السبيل , وبنى المارستان العضدي وجعله أفضل ما يكون على وجه الأرض .
كان عضد الدولة متجاوزاً في حدود السياسة الشرعية فتراه يعسف بشدة ويضع العيون لتأتيه الأخبار أولاً بأول حتى أن رجلاً من أهل مصر شتمه يوماً في مصر فأرسل من يأتي به حتى أوقفه بين يديه ووبخه بما قال فاحترز الناس في كلامهم حتى مع نسائهم وغلمانهم, أحب يوماً جارية فألهته عن تدبير المملكة فأمر بتغريقها, وسرق غلام له بطيخة من أحد الفلاحين فضرب غلامه بالسيف فقطعه نصفين.
استطاع عضد الدولة أن يوسع أملاكه فأخذ بلاد الدنيور وهمذان ونهاوند والري والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر إلى الرقة وعظم ملكه حتى صار حاصل أمواله من أملاكه في العام اثنين وثلاثين مليون دينار, كل ذلك بفضل سياسته القوية وبعد نظره وشدة هيبته التي ملأت القلوب وكان دائم النظر للعواقب والاستشارة واجتذاب القلوب إليه بإغداقه الأموال على الناس.
كان عضد الدولة محباً للعلوم والآداب فعمل على تقريب العلماء وأهل اللغة خاصة النحو الذي كان يحبه ويعطي عليه ولقد ألف له أبو علي الفارسي كتاب الإيضاح والتكملة, وكان لا يقبل في عمله إلا أصحاب الكفاءة وهذا ما ساعده على توطيد ملكه فلم يكن عنده مكان للواسطة أو الولاء فلا يولي أحداً إلا من هو الأكفأ والأفضل في عمله وربما يظل المنصب فارغاً شهوراً حتى يعثر على الأفضل.
رغم فضائله الكثيرة إلا أنه كان مبتدعاً رافضياً يكره أهل السنة هو الذي أحيا قبراً مزعوماً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وبني عليه مشهداً كبيراً وقد أثبت المحققون أن هذا القبر للمغيرة بن شعبة وليس لعلي بن أبي طالب, وبنى لنفسه قبراً بجانب هذا المشهد المزعوم وكتب عليه ‘هذا قبر عضد الدولة وتاج المملكة أبي شجاع بن ركن الدولة أحب مجاورة هذا الإمام المتقي لطمعه في الخلاص’.
لما تعاظم ملكه واتسعت أراضيه وكثر ماله وازينت له الدنيا فظن نفسه قادراً عليها فأنشد يوماً أبياتاً تبين مكنون قلبه عندما خرج من بستان له يوماً فقال ‘أود لو جاء المطر فنزل المطر فوسوس له شيطانه أن يقول هذه الأبيات ‘:
مبرزات الكأس من مطلعها .. مستقيات الخمر من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها .. مالك الأملاك غلاب القدر
قبحه الله وقبح شعره فلم يكد أن يقول مالك الأملاك غلاب القدر حتى ضربه الله عز وجل بالصرع الذي أحال حياته إلى جحيم فتزايد عليه الصرع حتى كان يصرخ في مرض موته طالباً الرحمة من الله عز وجل وظل يقرأ قوله تعالي ‘ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه’ وظل يرددها وهو يبكي حتى مات على هذه الحالة وكان قبل موته قد تحول من العدل والصدقة إلى الظلم والجور واستحدث رسوماً جائرة وضرائب باهظة على البيع والشراء ومنع من عمل الثلج والحرير وجعلها صناعة حكراً عليه ليتحصل على الأموال الكثيرة بأي صورة فجاءه الموت في 8 شوال سنة 372هـ وهو على هذه الحالة من الظلم والطغيان ومعاداة الله عز وجل وناحت عليه النساء في الأسواق حاسرات سوءاتهن ناشرات كدأب الشيعة عند موت كبير لهم ولبسوا السواد عليه أياماً كثيرة وجاء الخليفة بنفسه معزياً في موته.