يوم 12 ذي الحجة / 167 هـ
ترجمته :
هو حماد بن سلمة ابن دينار الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو سلمة البصري النحوي البزاز الخرقي البطائني مولى آل ربيعة بن مالك وابن أخت حميد الطويل سمع ابن أبي مليكة وهو أكبر شيخ له وأنس بن سيرين وثابت البناني وعبد الله بن كثير الداري المقرئ وسماك بن حرب وإياس بن معاوية وأيوب السختياني ومحمد بن واسع ويزيد الرقاشي وأمما سواهم، حدث عنه ابن جريج وابن المبارك ويحيى القطان والقعنبي وخلق كثير، قال شعبة كان حماد بن سلمة يفيدني، وقال وهيب بن خالد حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا قال علي بن المديني كان عند يحيى بن ضريس الرازي عن حماد ابن سلمة عشرة آلاف حديث، وهو عندي حجة وهو أعلم الناس بثابت البناني وعمار بن أبي عمار ومن تكلم في حماد فاتهموه في الدين قال الذهبي كان بحرا من بحور العلم وله أوهام في سعة ما روى وهو صدوق حجة إن شاء الله وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد، وتحايد البخاري إخراج حديثه إلا حديثا خرجه في الرقاق، ولم ينحط حديثه عن رتبة الحسن ومسلم روى له في الأصول عن ثابت وحميد لكونه خبيرا بهما، قال عمرو بن عاصم كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا جعفر، قال شهاب بن معمر البلخي كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال، وكان مع إمامته في الحديث إماما كبيرا في العربية فقيها فصيحا رأسا في السنة صاحب تصانيف، قال عبد الرحمن بن مهدي لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا، وكانت أوقاته معمورة بالتعبد والأوراد، وقال عفان قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة لكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله تعالى منه، وقال ابن المديني وغيره لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة قال موسى بن إسماعيل التبوذكي لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت كان مشغولا إما أن يحدث أو يقرأ أو يسبح أو يصلي قد قسم النهار على ذلك، وقال محمد بن مطهر سألت أحمد بن حنبل فقال حماد بن سلمة عندنا من الثقات ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة، قال أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي قال كان حماد بن سلمة لا يحدث حتى يقرأ مائة آية نظرا في المصحف، قال يونس بن محمد المؤدب مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد قال سوار بن عبد الله حدثنا أبي قال كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه فإذا ربح في ثوب حبة أبو حبتين شد جونته ولم يبع شيئا فكنت أظن ذلك يقوته، قال التبوذكي سمعت حماد بن سلمة يقول إن دعاك الأمير لتقرأ عليه [قل هو الله أحد] فلا تأته، قال إسحاق بن الطباع سمعت حماد بن سلمة يقول من طلب الحديث لغير الله تعالى مكر به، وقال حماد ما كان من نيتي أن أحدث حتى قال لي أيوب السختياني في النوم حدث، وحدث حماد بن زيد قال ما كنا نأتي أحدا نتعلم شيئا بنية في ذلك الزمان إلا حماد بن سلمة، وحدث محمد بن إسماعيل البخاري قال سمعت بعض أصحابنا يقول عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري فقال سفيان يا أبا سلمة أترى الله يغفر لمثلي فقال حماد والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله وذلك لأن الله أرحم بي من أبوي، وحدث محمد بن الحجاج قال كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سلمة فركب إلى الصين فلما رجع أهدى إلى حماد هدية فقال له حماد إن قبلتها لم أحدثك بحديث وإن لم أقبلها حدثتك قال لا تقبلها وحدثني، قال ابن حبان حماد بن سلمة الخزاز كنية أبي حماد أبو صخرة مولى حميد بن كراته ويقال مولى قريش وقيل هو حميري من العباد المجابي الدعوة في الأوقات لم ينصف من جانب حديثه واحتج بأبي بكر بن عياش وبابن أخي الزهري وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة ودونهما كانوا يخطئون فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه فكذلك أبو بكر ولم يكن مثل حماد بالبصرة ولم يكن يثلبه إلا معتزلي أو جهمي لما كان يظهر من السنن الصحيحة وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش مبلغ حماد بن سلمة في إتقانه أم في جمعه أم في علمه أم في ضبطه، قال مسلم بن إبراهيم سمعت حماد بن سلمة يقول كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحاديث مسندة والناس يسألونه عن رأيه فكنت إذا جئته قال لا جاء الله بك قال أبو سلمة المنقري سمعت حماد بن سلمة يقول إن الرجل ليثقل حتى يخف وقال عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة قال قدمت مكة وعطاء ابن أبي رباح حي في شهر رمضان فقلت إذا أفطرت دخلت عليه فمات في رمضان، قال أحمد بن حنبل إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام فإنه كان شديدا على المبتدعة قال يونس من حماد بن سلمة تعلمت العربية وليحيى اليزيدي مرثية يقول فيها:
يا طالب النحو ألا فابكه بعد أبي عمرو وحماد
ونقل بعضهم أن حماد بن سلمة تزوج سبعين امرأة ولم يولد له ولد، قال البخاري حدثنا آدم قال شهدت حماد بن سلمة ودعوه يعني الدولة فقال أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء والله لا فعلت وروي أن حماد بن سلمة كان مجاب الدعوة قال أبو داود لم يكن لحماد بن سلمة كتاب سوى كتاب قيس بن سعد، وروى عبد العزيز بن المغيرة عن حماد بن سلمة أنه حدثهم بحديث نزول الرب عز وجل فقال من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه،وقال ابن سعد أخبرني أبو عبد الله التميمي قال أخبرني أبو خالد الرازي عن حماد بن سلمة قال أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال لا تموت حتى تقص أما إني قد قلت هذا لخالك يعني حميد الطويل فما مات حماد حتى قص قال أبو خالد قلت لحماد أنت قصصت قال نعم قلت القاص هو الواعظ، قال أبو سلمة التبوذكي مات حماد بن سلمة وقد أتى عليه ست وسبعون سنة، قلت فعلى هذا يكون مولده في حياة أنس بن مالك وقال أبو الحسن المدائني مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة وصلى عليه إسحاق بن سليمان، قلت كذا أرخ وفاته في هذا العام غير واحد وبعضهم قال مات بعد عيد النحر، حدثنا عبد الله البغوي حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أردت أخا لي في قرية كذا وكذا قال هل له لك عليك من نعمة تربها قال لا إلا أني أحبه في الله قال إني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه أخرجه مسلم، أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس ويوسف بن أحمد الحجار بدمشق قالا أنبأنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة أنبأنا سعيد بن أحمد أنبأنا علي بن أحمد البسري أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية يوم يقوم الناس لرب العالمين المطففين قال يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم رواه مسلم، عن التمار أخبرنا أحمد بن إسحاق أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا هبة الله بن الحسين أنبأنا أحمد بن محمد البزاز حدثنا عيسى بن علي حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد وعبد الأعلى بن حماد وأبو نصر التمار وكامل بن طلحة وعبيد الله العيشي قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق فقال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك، قال ابن حبان في كتاب الضعفاء سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة فقال أما سمعتها من أحد قال نعم حدثني سبعة عشر نفسا عن حماد قال والله لا حدثتك فقال إنما هو درهم وانحدر إلى البصرة فاسمع من التبوذكي قال شأنك فانحدر إلى البصرة وجاء إلى التبوذكي فقال له أما سمعتها من أحد قال سمعتها على الوجه من سبعة عشر وأنت الثامن عشر قال وما تصنع بهذا قال إن حماد بن سلمة كان يخطئ فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره فإذا رأيت أصحابه اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ منه .