صفحات منسية

وفاة المكتفي بالله

الزمان/ 12 ذي القعدة – 295هـ

المكان/ بغداد – العراق.

الموضوع/ وفاة سابع الخلفاء العباسيين ‘المكتفي بالله’

الأحداث /

مفكرة الإسلام : هو سابع عشر خلفاء العباسيين وفي أيامه افتتح العباسيون مصر ثانيا من هارون ابن خمارويه وهزمت القرامطة عدة مرات وكانت خلافته ست سنوات ونصف وعمره ثلاث وثلاثون سنة وبويع بعده أخوه أبو الفضل جعفر المقتدر بالله بن المعتضد وعمره ثلاث عشرة سنة .

لما توفي المعتضد كتب الوزير إلى أبي محمد علي بن المعتضد وهو ‘المكتفي بالله’ يعرفه بذلك ويأخذ البيعة له وكان بالرقة فلما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده من الأجناد ووضع لهم العطاء وسار إلى بغداد ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأول فلما سار إلى منزله أمر بهدم المطامير التي كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم وفي هذا اليوم الذي دخل فيه المكتفي بغداد قتل عمرو بن الليث بن الصفار ودفن من الغد وكان المعتضد بعدما امتنع من الكلام أمر صافيا الخرمي بقتل عمرو بن الليث بالإيماء والإشارة ووضع يده على رقبته وعلى عينه بأن اذبح أعور وكان عمرو أعور فلم يفعل صافي لعلمه بقرب وفاة المعتضد وكره قتل عمرو فلما وصل المكتفي بغداد سأل الوزير عنه فقال هو حي فسر بذلك وأراد الإحسان إليه لأنه كان يكثر من الهدية إليه لما كان بالري فكره الوزير ذلك فبعث إليه من قتله _ ولا شك أن هذا من ضعف الخليفة واستحكام الأمر في يد وزيره الذي لا يرغب في وجود منافسين له لدى الخليفة فلابد من إخلاء الطريق إلا منه ولو لزم الأمر سفك الدماء _ .

وفي عهده أيضا قتل بدر غلام المعتضد وكان سبب ذلك أن القاسم الوزير كان قد هم بنقل الخلافة عن ولد المعتضد بعده فقال لبدر في ذلك في حياة المعتضد بعد أن استحلفه واستكتمه فقال بدر ما كنت لأصرفها عن ولد مولاي وولي نعمتي فلم يمكنه مخالفة بدر إذ كان بدر صاحب الجيش والمستولي على أمره والمطاع في خدمه وغلمانه فحقدها على بدر .

فلما مات المعتضد كان بدر بفارس فعقد القاسم البيعة للمكتفي وهو بالرقة وكان المكتفي أيضا مباعدا لبدر في حياة أبيه وعمل القاسم في هلاك بدر خوفا على نفسه أن يذكر ما كان منه للمكتفي فوجه المكتفي محمد بن كشتمر برسائل إلى القواد الذين مع بدر يأمرهم بالمسير إليه ومفارقة بدر ففارقه جماعة منهم فأحسن إليهم المكتفي وسار بدر إلى واسط فوكل المكتفي بداره وقبض على أصحابه وقواده وحبسهم وسير الحسين بن علي كوره في جيش إلى واسط وأرسل إلى بدر يعرض عليه أي النواحي شاء فأبى ذلك وقال لا بد لي من المسير إلى باب مولاي فوجد القاسم مسوغا للقول وخوف المكتفي غائلته وبلغ بدرا ما فعل بأهله وأصحابه فأرسل من يأتيه بولده هلال سرا فعلم الوزير بذلك فاحتاط عليه ودعا أبا حازم قاضي الشرقية وأمره بالمسير إلى بدر وتطييب نفسه عن المكتفي وإعطائه الأمان عنه لنفسه وولده وماله فقال أبو حازم أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين _ وهذا من فطنته وورعه رحمه الله _ فصرفه ودعا أبا عمر القاضي وأمره بمثل ذلك فأجابه بلا تثبت وسار ومعه كتاب الأمان فسار بدر عن واسط نحو بغداد فأرسل إليه الوزير من قتله فلما أيقن بالقتل سأل أن يمهل حتى يصلي ركعتين فصلاهما ثم ضربت عنقه يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان ثم أخذ رأسه وتركت جثته هنالك فوجه عياله من أخذها سرا وجعلوها في تابوت فلما كان وقت الحج حملوها إلى مكة فدفنوها بها وكان أوصى بذلك، وأعتق قبل أن يقتل كل مملوك كان له ورجع أبو عمر القاضي إلى داره كئيبا حزينا بما كان منه في ذلك وقال الناس فيه أشعارا وتكلموا فيه .

وفي ذي القعدة توفي أمير المؤمنين المكتفي بالله أبو محمد علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوما وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة وقيل اثنتين وثلاثين سنة وكان ربعة جميلا رقيق البشرة حسن الشعر وافر اللحية وكنيته أبو محمد وأمه أم ولد تركية اسمها ‘جيجك’ وطل عليه مرضه عدة شهور ولما مات دفن بدار محمد بن طاهر رحمه الله .

وفي ولايته تزلزلت بغداد ودامت الزلزلة فيها أياما وليالي كثيرة

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً