صفحات منسية

وفاة المعز الفاطمي – باني القاهرة

الزمان/ 17 ربيع ثان – 365 هـ

المكان/ القاهرة – مصر

الموضوع /وفاة المعز الفاطمي مؤسس الدولة الفاطمية في مصر

الأحداث/

منذ أن قامت الدولة الفاطمية في بلاد المغرب وهي تواجه اضطرابات وثورات داخلية كثيرة من أهل المغرب لرفضهم عقائد تلك الدولة الباطنية الملحدة ولقد بذل خلفاء الفاطميين جهداً بالغاً في تحقيق الاستقرار لهم بالمغرب ولكنهم لم يفلحوا في ذلك كلما أخمدوا ثورة قامت أخرى , لذلك حاول الفاطميون إيجاد كرسي لمملكتهم غير بلاد المغرب وكانت الديار المصرية أفضل البقاع المرشحة لذلك , لذلك حاول الفاطميون فتحها عدة مرات ولكنهم فشلوا وذلك في سنة 301هـ , 307هـ , 321هـ , 323هـ , وكان وجود شخصية قوية في قيادة مصر مثل كافور الأخشيدي مانعاً لمخططات الفاطميين .

ظهرت شخصية قوية في الدولة الفاطمية وهو الخليفة الرابع المعز ‘معد بن تميم’ سنة 341هـ الذي ظل متربصاً بالأمر في مصر حتى تحين اللحظة المناسبة للهجوم وقد هيأ التربة داخل الديار المصرية بإرسال دعاة الفاطميين يروجون لهم وجاءت الفرصة عندما مات كافور الإخشيدي سنة 357هـ فأرسل المعز قائده جوهر الصقلي واحتل مصر سنة 358هـ وظل يوطد له أركان الدولة حتى دخلها المعز الفاطمي سنة 362هـ وأعلن قيام الدولة الفاطمية هناك واصطحب معه توابيت آبائه ليدفنهم في مصر وبني مدينة القاهرة تفاؤلاً بقهر الدولة العباسية .

كان المعز الفاطمي صاحب شخصية قوية وهمة عالية عمل من يوم أن دخل الديار المصرية على تثبيت أركان الدولة الفاطمية فيها وتدعيم الرفض والتشيع فيها فأنشأ الجامع الأزهر كمنارة للمذهب الفاطمي وأسند المناصب العليا وخاصة القضاة للشيعة وأحدث الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من الموالد لخداع المصريين وإلهاءهم في تلك المظاهر والزينات عن فساد عقيدته , وكتب سب الصحابة على أبواب المساجد , عمل المعز على الاستعانة بأهل الكتاب من النصارى واليهود لخوفه من المسلمين السنة فاستعان بكثير من الأطباء اليهود وترقى بعضهم في المناصب حتى صار أحدهم وهو يعقوب بن كلس وزيراً لابنه العزيز بن المعز.

عندما دخل المعز الفاطمي الديار المصرية وسأله العلماء عن أصله ونسبه وحسبه فشهر سيفه قائلاً هذا نسبي ثم نثر الذهب وقال هذا حسبي وبهذه السياسة الترغيبية الترهيبية استطاع المعز أن يضم مصر وبلاد الشام للدولة الفاطمية ثم كان قمة النجاح للمعز الفاطمي عندما خطب له في الحرمين وقطعت الخطبة عن الخليفة العباسي الطائع وذلك في شهر محرم سنة 364هـ واستمرت الخطبة لهم في الحرمين مدة قرنين من الزمان .

كان المعز الفاطمي شديد العداوة والكره لأهل السنة خاصة العلماء والصلحاء منهم عندما استولى على دمشق أحضر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك الإمام أبا بكر النابلسي فقال له المعز ‘بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين بسهم فقال له أبو بكر ‘ما قلت هذا’ فظن المعز أنه قد رجع عن قوله فقال له ‘ كيف قلت؟ ‘ فقال أبو بكر ‘ قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة ونرمي الروم بالعاشر’ قال المعز ولم ؟ قال أبو بكر لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية وادعيتم ما ليس لكم فاشتد غضب الطاغية الجبار المعز وأمر به فضرب بالسياط ضرباً شديداً مبرحاً ثم أمر بسلخه فجئ بيهودي ليسلخه وكان أبو بكر يقرأ القرآن فرحمه اليهودي ورق له فضربه بسكين في قلبه ليموت ويستريح من السلخ فمات رحمه الله .

وكان المعز الفاطمي في شدة وحزم وسياسة للرعية وكان يظهر للناس أنه يعدل بينهم وينصر الحق جاءته امرأة كافور الأخشيدي الذي كان يملك مصر قبله وذكرت أنها أودعت عند يهودي مالاً عظيماً فجحده فأمر المعز بحفر داره فعثر على المال في جرة مدفونة في الدار فسلمه المعز لامرأة كافور فأرادت المرأة أن تعطيه المال هدية فأبى أن يقبله منها فاستحسن الناس منه ذلك , وعلى الرغم من ذلك كان منجماً يعتقد في النجوم اعتقاداً راسخاً لا يقدم على عمل إلا بعد استشارة المنجمين , جاءه يوماً منجمه الخاص به فقال له إن عليك خوفاً في هذه السنة ‘التي مات فيها’ فتوار عن وجه الأرض حتى تنقضي هذه المدة فعمل له سرداباً وأحضر الأمراء وأوصاه بولده نزار ‘العزيز’ وفوض إليه الأمر وقال لهم إنه ذاهب للقاء ربه ثم يعود فصدقوه وبايعوه على ذلك ودخل المعز هذا السرداب فتوارى فيه سنة فكانت المغاربة إذا رأوا سحاباً ترجل الفارس منهم له عن فرسه وأومأ إليه بالسلام ظانين أن المعز في ذلك الغمام وصدق الله عندما قال في مثلهم : [فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين] ثم خرج إليه بعد سنة وجلس في مقام الملك وحكم على عادته أياماً ثم جاءه قدره المحتوم وأجله المقسوم وسبحان الحي القيوم .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً