صفحات منسية

وفاة الشيخ يوسف الأقميني

الزمان/ 6 شعبان – 657 هـ

المكان/ دمشق – الشام

الموضوع/ وفاة الشيخ الصوفي يوسف الأقميني  .

الأحداث/

مفكرة الإسلام : لاشك أن أعز ما تملك هذه الأمة الإسلامية هي عقيدتها وإيمانها بالله عز وجل لأن العقيدة هي مصدر عزتها وأساس قوتها التي قامت عليها الأمة وحاربت به الأعداء وصمدت به أمام هجمات الأعداء عبر العصور , هذه العقيدة مثلت لأمة الإسلام الحصن الحصين الركين الذي تلوذ به الأمة خاصة وقت الأزمات , لذلك كانت هذه العقيدة دائماً أبداً عبر العصور هدفاً لكل متربص يعلم جيداً أن هذه العقدية أسا قوة هذه الأمة ولقد توالت الجرائم والهجمات على عقيدة الأمة حتى خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة وارجأت المرجئة وتصوف المتصوفون , وحديثنا اليوم عن جريمة ارتكبت في حق عقيدة الأمة واشترك في صنعها أطراف ثلاثة وهم :

 أعداء الإسلام : الذين يستهدفون عقيدة الأمة وهذا الطرف يجمع تحت لواءه كل من هو للإسلام مبغضاً من الكافرين على اختلفا مشاربهم ‘يهود – نصارى – مشركون – كافرون – إباحيون’ .

أبناء المسلمين الغافلين : بمخطط عدوهم الذين يجهلون كثيراً من أمور دينهم فاستغل العدو هذه الغفلة وهذا الجهل لتضليلهم والترويج عليهم من حيث لا يشعرون .

بعض المسلمين أصحاب الهوى والطمع والمرض القلبي : الذين أرادوا أن يخلد ذكرهم بأي طريقة كانت بحق أو باطل وهم الذين يطمعون أن يجلهم الناس ويعتقدون فيها بأن لهم كرامات وكشف حتى يقيموا لهم احتفالات وموالد ليعلو ذكرهم وإن كان بالباطل .

هذه الأطراف الثلاثة التي اشتركت في جريمة التصوف التي أصابت الأمة في عقيدتها لا نستطيع أن نبرئ طرفاً منهم فالجميع مدانين في تلك الجريمة وإليكم صورة من صور وإفرازات هذه الجريمة وكيف راجت وانتشرت بين صفوف المسلمين .

في يوم 6 شعبان سنة 657 هـ توفي الشيخ يوسف الأقميني وعرف بالأقميني لأنه كان يسكن قمين ‘مصرف النجاسة’ حمام نور الدين الشهيد وكان هذا الرجل غريب الأطوار يدعي الجنون ويطلق عليهم الناس ‘المولة’ وكان يلبس ثياباً طوالاً جداً تحف على الأرض ويبول على ثيابه ورأسه مكشوفة ولا يصلي ولا يصوم مع الناس ورأسه مكشوفة ‘وهذا يعد وقتها من النقائص’ يختلط في كلامه فتارة يتكلم بصورة متزنة عاقلة وتارة يسب ويشتم ويلعن من يأتي لزيارته وهكذا كانت حاله ومع ذلك يعتقد العوام فيه اعتقاداً فاحشاً غالياً ويعتقدون صلاحه مع عدم صلاته وولايته مع تركه للواجبات والفرائض وذلك لجهلهم وغفلتهم عن شرائط الولاية والصلاح فهم لا يعلمون أن الكشوف والكرامات قد تصدر من بر وفاجر ومؤمن وكافر كالرهبان وغيرهم كالدجال وابن صياد , فإن الجن تسترق السمع وتلقيه على أذن الإنسي ولا سيما إذا كان على شاكلة يوسف الأقميني قال الشافعي رحمه الله ‘إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة’ .

لما مات هذا الشيخ الضال اجتمع لجنازته كثير من العوام ودفنوه في تربة المولهين ‘وهي تربة خاصة بالصوفية المجاذيب’ شرق دمشق بسفح جبل قاسيون وقد اعتنى بها العوام وزخرفوها قبره وبنوا عليها بالحجارة ونقشوا عليها بالكتابة إلى غير من البدع .

والعجيب ما حدث بعد الجنازة عندما دخل شيخ هناك آخر واسمه إبراهيم بن سعيد الشاغوري الملقب بجيعانة ومعه جماعة من أعوانه وهم يصيحون ويصرخون بأعلى صوت ‘أذن لنا في دخول البلد’ فقيل لجيعانة هذا ‘ما منعك من دخولها قبل اليوم؟’ قال ‘كنت كما جئت إلى باب من أبواب البلد أجد هذا السبع رابضاً ‘يقصد يوسف الأقمين’ فمكثت عشرين سنة لا أستطيع دمشق.

ثم قام جيعانة هذا هو وأعوانه بالعكوف على قبر يوسف الأقميني عدة أيام يقرأون ويهللون ويذكرون الله بطريقتهم البدعية فأقروا عند العوام إقامة مولد كل سنة عرف باسم مولد الأقيني حيث يجتمع الناس الجهلة فيه لفعل كل منكر وباطل ثم اتضح في آخر الأمر أن جيعانة هذا كان على اتصال دائم مع يوسف الأقميني وكان يوسف يرسل إليه بجزء من حصيلة الأموال التي يأخذها من كل جاهل وغافل يظن فيه البركة والصلاح , فحتى تتصل هذه الحلقة الجهنمية من الجريمة الصوفية ادعى جيعانة ما ادعاه وأنشأ مولداً للأقميني ليستمر الباطل وتستمر الجريمة في حق هذه الأمة والله المنجي من  كيد العدو

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً