صفحات منسية

وفاة الحافظ المقدسي ـ ضحية الحاسدين

الاثنين 23 ربيع أول 600 هـ

المكان: القاهرة ـ مصر

الموضوع: وفاة الحافظ الكبير عبد الغني المقدسي في القاهرة منفيًا عن الشام.

الأحداث:

هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي، صاحب التصانيف المشهورة، ورفيق عمه الموفق بن قدامة المقدسي في طلب العلم، نشأ صغيرًا في طلب العلم وسماع الحديث، ونزل هو والموفق عبد ربه الشيخ عبد القادر الجيلاني، واهتم عبد الغني بالحديث، واهتم الموفق بالفقه؛ فبرع كلاهما في ذلك، وقام عبد الغني برحلات عديدة لطلب الحديث، وطاف ببلدان كثيرة، وكان رحمه الله جريئًا صريحًا لا يخاف في الله لومة لائم، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، وهذا ما أثار حقد وحسد بعض الناس عليه.

– بدأ الحافظ معاناته مع الحاقدين والحاسدين عندما وقف على مصنف الحافظ أبي نعيم في أسماء الصحابة، فراجعه الحافظ واستخرج عليه بعض الأخطاء في مائة وتسعين موضعًا، فأثار هذا حقد أهل أصبهان عشيرة الحافظ أبي نعيم عليه، وأجبروه على أن يخرج منها متخفيًا، وتوجه بعدها إلى الموصل، وسمع كتاب العقيلي في الجرح والتعديل، فثار عليه الحنفية بسبب أبي حنيفة لأنه ضعفه في رواية الحديث، فخرج منها أيضًا خائفًا يترقب؛ دخل بعدها دمشق، وجلس للوعظ في جامع دمشق، وكان رقيق القلب سريع الدمعة، فحصل له قبول عند الناس، فحسده ابن الكي والخطيب الدوامي وبعض الحنابلة، وشوشوا عليه في مجلس وعظه، حتى أجبروه على أن يغير ميعاد وعظه.

– أراد الحاقدون أن يقضوا عليه تمامًا فاستغلوا يومًا تكلمه عن العقيدة في باب الأسماء والصفات، وكان على عقيدة السلف الصالح، فثار عليه الأشاعرة وعقدوا له مجلسًا للتأديب في 24 ذي القعدة سنة 595 هـ، واستعدوا عليه أمير البلد حتى طرده خارج دمشق، فتوجه إلى القاهرة، فكان يقرأ فيها الحديث ويعلم الناس، فثار عليه الفقهاء الأشاعرة، وكتبوا للوزير ابن شكر يستعدونه على الحافظ، فأمر بنفيه إلى بلاد المغرب، ولكن قضاء الله كان أسرع من كيدهم؛ فمات رحمه الله قبل تنفيذ القرار بالنفي.

– كان الحافظ رحمه الله زاهدًا عابدًا، يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، ويصوم عامة السنة, وكان كريمًا جوادًا، وقد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأسماء الرجال، والحاسد لا يفلح ولا ينال منالاً طائلاً.

– أما مصير الحاقدين والحاسدين، فإن الله عز وجل قد جعل له كرامة فيمن سعى به وحقد عليه، فابن الركن عندما سعى فيه وأخرجه من دمشق دعا عليه الحافظ، فأصابه شيء في عقله، واعتراه صرع حتى مات وعقله مختلط عليه، أما الوزير ابن شكر الذي أمر بنفيه إلى المغرب جاء الأمر السلطاني بنفيه إلى الشرق محل الزلازل والفتن والشر، وخرج من الأرض المقدسة، وأخذت أمواله، وغاد وطنه مذمومًا مدحورًا، جزاءً وفاقًا لسعيه في الحافظ، وسبحان من لا يغفل ولا ينام.

المراجع:

  1. البداية والنهاية 13/47.
  2. الكامل ج10
هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً