الزمان / 17 محرم ـ 1337 هـ .
المكان / إنجلترا .
الموضوع / وزير خارجية إنجلترا بلفور يصدر وعدًا إنجليزيًا ليهود العلم بتمكينهم من فلسطين .
الأحداث /
مفكرة الإسلام : دعوات تجميع اليهود في فلسطين :
1 ـ أول هذه الدعوات في العصر القريب هي دعوة [دافيد روبيني] في القرن السادس عشر الميلادي عندما دعا زعماء اليهود لغزوة فلسطين وتأسيس دولة يهودية في أراضيها .
2 ـ دعوة [نابليون بونابرت] أثناء حصاره لمدية عكا سنة 1214 هـ ليهود العالم، وأصدر بيانًا بعنوان [الورثة الشرعيون لفلسطين] للاستيلاء على ارض الميعاد .
3 ـ دعوة [حاييم مونتفيور] : وهو سمسار إيطالي الأصل قابل محمد علي بعد استيلائه على فلسطين أثناء حروب الشام ضد الدولة العثمانية، وعرض عليه إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، ولكن محمد علي رفض طلبه، وقد استطاع هذا الرجل أن يحصل من لورد [بالرمستون] على وعد بأن يعُد القناصل الإنجليز في الشرق حماة لليهود في الدولة العثمانية، وفي سنة 1261 هـ ـ 1845م استطاع هذا اليهودي أن يحصل على أرض في فلسطين عن طريق الخداع وأسكنها على الفور خسة وأربعين أسرة يهودية .
4 ـ دعوة الحاخام [كاليشار] في كتابه [البحث عن صهيون]، وقد قال في كتابه [على اليهود أن يبادروا على استعمار فلسطين فورًا وبلا تردد، وردد نفس الكلام اليهودي الألماني [موسى هنيس] في كتابه [روما والقدس] ودعا فيه إلى إنشاء دولة يهودية، والبدء عمليًا في ذلك بإنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين .
5 ـ محاولات زعيم الصهيونية العالمية [هرتزل] لشراء فلسطين من السلطان عبد الحميد الثاني بعشرين مليون ليرة ذهبية سنة 1314هـ ـ 1896م، وقد قام هذا المجرم بعقد أول مؤتمر لأساطين الكيد الصهيوني سنة 1897 م ـ 1315 هـ لوضع حجر الأساس للمأوى الذي سيقيم فيه اليهود، وفي نهاية المؤتمر قرر المتآمرون تأسيس وطن للشعب اليهودي في فلسطين .
خطوات التأسيس :
لم يفت ذلك الرفض المتكرر والإحباطات المتتالية لمحاولة إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين في عزائم رجال الحركة الصهيونية، إذ قرر اليهود استخدام الحيلة والمكر وهم أساتذته في إزالة كل العقبات التي تقف في طريق إنشاء وطن لهم في فلسطين وكانت هذه الخطوات على الترتيب الآتي :
1 ـ الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني : وتم لهم ذلك عن طريق عملائهم من رجال الاتحاد والترقي وذلك سنة 1909م ـ 1327 هـ، وكان هذا السلطان سدًا منيعًا أمام محاولات اليهود والاستيطان بفلسطين، وهذا ما لم يستطع معه ورغم الضعف الأعداء من تحقيق مخططاتهم .
3 ـ استعداء الدول الأوربية غير اليهودية لتمزيق العالم الإسلامي وغرس الكيان الصهيوني، وق استغل اليهود عقد مؤتمر في لندن سنة 1907 م ـ 1325هـ، مكون من انجلترا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا في لندن على مستوى أساتذة الجامعات والخبراء في كافة النواحي، وتكلم عن اليهود [وايزمان] أول رئيس لدولتهم قائلاً: [إن الصهيونية السياسية تعني الآتي : أن تجعل من المسألة اليهودية مسالة دولة إنها تعني أن نتوجه إلى الأمم المختلفة قائلين [إننا في حاجة إلى مساعدتكم لكي نحقق أهدافنا]، ولقد تمخضت قرارات هذا المؤتمر كلا لصالح الصهيونية العالمية.
4 ـ إشعال فتنة القوميات والعصبيات بين الأتراك والعرب، واستغفال بعض الطامعين في الزعامة كالشريف حسين والإدريسي لاستخدامهم كأدوات وأسلحة للطعن في الجسد الواحد للأمة المسلمة .
5 ـ معاهدة سايكس بيكو : وكانت هذه المعاهدات أهم البنود لتي تمخض عنها المؤتمر السابق، وهذه المعاهدة التي عقدت بين انجلترا وفرنسا لتقسيم تركة الخلافة العثمانية في الشام والعراق، وكانت فلسطين من نصيب انجلترا .
وعد بلفور :
إن انجلترا من بين الدول المحاربة لدين الإسلام تتصف بالمكر والخداع وطول النفس والتخطيط البعيد المدى وهي التي تولت إسقاط الخلافة الإسلامية تفكيرًا وتخطيطًا وتمويلاً، وإن كان التنفيذ على يد عملائها، لذلك نجد في معاهدة سايكس ـ بيكو التي تم بموجبها تقسيم العالم الإسلامي كانت حريصة كل الحرص على جعل فلسطين من نصيبها، وذلك للوصول لغرضهم الشرير بتمكين اليهود من إقامة وطن قومي بفلسطين، ومن ثم كانت اللطمة الأخرى الغادرة التي وجهتها انجلترا للمسلمين خلال الحرب العالمية الأولى، وهي وعد بلفور الذي أصدرته لصالح الحركة الصهيونية العالمية، وقد سبق هذا الوعد الإنجليزي مفاوضات في لندن بين زعماء اليهود والحكومة الإنجليزية في 7 فبراير 1917م ، 1331هـ، وأعقبتها مفاوضات بين اليهود والحكومة الفرنسية والإيطالية بشأن هذا الوعد، وتمت الموافقة عليه رسميًا في لندن وباريس وروما، وهذا هو نص الوعد [عزيزي اللورد ‘روتشيلد’ زعيم الطائفة اليهودية الإنجليزية يسرني أن أنقل إليكم باسم حكومة جلالة الملك هذا التصريح المتضمن عطفها على الأماني الصهيونية التي عرضت على الوزارة وحازت قبولها، وإن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل كل مساعيها لتسهيل الوصول إلى هذا الهدف على أن يكون مفهومًا ألا يتخذ أي شيء من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين ولا بحقوق اليهود أو بمركزهم السياسي الذي يتمتعون به في غيرها من البلاد، وأكون شاكرًا لو تفضلتم بإبلاغ هذا التصريح إلى اتحادات الهيئات الصهيونية] .
توقيع ‘آرثر جيمس بلفور’ وزير خارجية انجلترا 17 محرم 1331 هـ ـ 2 نوفمبر 1917 م .
لقد صدر وعد بلفور في وقت كانت فيه قوات الشريف الأحمق حسين وولده فيصل تتقدم من الحجاز لتريق دماء المسلمين مثلهم من العثمانيين على أرض بلاد الشام لمصلحة الصليبيين وأحفاد القردة والخنازير .