صفحات منسية

مقتل السلطان العظيم ‘ألب أرسلان’

السبت 10 ربيع أول 465هـ
المكان: الري ـ العراق.
الموضوع: مقتل السلطان السلجوقي الكبير ألب أرسلان على يد أحد الخارجين.
الأحداث:
لما بزغ نجم الدولة السلجوقية الفتية، واستطاعت أن تزيل دولة بني بويه الشيعية وتحل مكانها، توجهت إليها أبصار الأنصار والأعداء على حد سواء، وتطلع المسلمون إليها في كل مكان لمواصلة الفتوحات ورد كرامتهم الضائعة على أيدي الأعداء والخارجين على دولة الخلافة، ولقد كانت هذه الدولة تتميز بوجود سلاطين أكفاء على مستوى راق من الإحساس بالمسئولية؛ فكان أولهم السلطان طغرل بك محمد، وهو أعظمهم، واستطاع أن يزيل دولة بني بويه ويفتح بلاد ما وراء النهر، ثم ملك الأمر بعده السلطان العظيم ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق التركي، والذي اتسعت دولته في عهده اتساعًا كبيرًا، وكان يسير في الناس سيرة حسنة كريمًا رحيمًا شغوفًا على الرعية، شديد العناية بالفقراء والحرمات، كثير الصدقات، يتصدق في رمضان بخمسة عشر أل دينار, لا يُعرف في زمانه جناية ولا مصادرة، وكان له وزير كفء هو نظام الملك، الذي كان محبًا للعلماء، فنال أهل العلم مكانة عالية في دولة ألب أرسلان.
· استطاع ألب أرسلان أن يقمع بلاد الكرج، وكان أهلها كفارًا كثيري الإيذاء للمسلمين، وفي عهده قطعت الخطبة للفاطميين في الحرم المكي وخطب للخليفة العباسي القائم، والسلطان السلجوقي ألب أرسلان، واستطاع ألب أرسلان أن يقضي على ثورات الخارجين في بلاد ما وراء النهر.
· أما أعظم انتصارات ألب أرسلان فهي انتصاره في معركة ملاذكرد على جيوش الروم، التي أقبلت في جحافل أمثال الجابل من شتى أنواع الكفار من الروم والكرج والروس والفرنج في جيش يقدّر بمليون مقاتل، وفي نية قائدهم ـ وهو أرمانوس ـ أن يحتل كل بلاد الإسلام ويزيل الإسلام بالكلية من بغداد إلى الشام، فبرز له ألب أرسلان في جيش لا يتجاوز العشرين ألفًا، وكتب الله عز وجل النصر للإسلام وأهله في معركة هي الأعجب على مر العصور؛ وكان ألب أرسلان قبل المعركة قد نزل من على فرسه، وسجد لله عز وجل، ومرغ وجهه في التراب، وبكى ودعا الله عز وجل وألح في الدعاء، وتحنط وتكفن، ونوى الشهادة، ولما انتصر في المعركة ووقع أرمانوس نفسه في أسره عفا عنه ولم يقتله.
· كان ألب أرسلان شديد الحرص على أموال الرعية، بلغه يومًا أن غلامًا من غلمانه أخذ إزارًا من بعض الناس؛ فصلبه حتى يرتدع باقي المماليك! والذي ساعده على علو شأنه وزيره الشهير نظام الملك، وكان ألب أرسلان يحب العفو والستر والصفح، كتب إليه يومًا بعض الوشاة في وزيره نظام الملك، وذكر ماله في ممالكه، فاستدعاه، فقال له: ‘خذ إن كان هذا صحيحًا، فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك، وإن كذبوا فاغفر له زلته’.
· أما عن مقتله رحمه الله، فاختلفت الروايات فيمن كان وراء قتله. والراجح منها باستقراء أحداث التاريخ أن الباطنية أعداء الإسلام لما رأوا توغل السلطان ألب أرسلان في بلاد ما وراء النهر وفتوحاته الهائلة هناك خافوا على وجدودهم وحصونهم، فحاولوا اغتياله، فلم يفلحوا، لكثرة جنده، فأغروا بعض ولاته بالخروج عليه والعمل على إزاحته، وهذا الوالي اسمه ‘يوسف الخوارزمي’، ولكن السلطان قبض عليه، واطلع على خططه واتصاله بالباطنية، فأحضر يوسف هذا بين يدي السلطان، وبعد أن قرره بما كان منه أمر به حتى يصلب، فقال يوسف للسلطان: ‘يا مخنث! ومثلي يُقتل هكذا؟!’ فاحتد من ذلك السلطان، وأراد أن يقتله بيده، فأمر بفك قيوده، وأخذ السلطان سهمًا ليرميه به، وكانت لا تخيب له رمية، ولكن بقدر الله أخطأه بالسهم، فاندفع يوسف هذا ناحية السلطان، وأخرج خنجرًا كان مخبأً في وسطه، وضرب به السلطان ألب أرسلان في خاصرته فقتله، وسط ذهول الحراس الذين سارعوا فقتلوا يوسف الخوارزمي، وعانى السلطان من جراحاته قليلاً ثم مات رحمه الله.
· لما وصلت أخبار مقتله لبغداد حزن الناس من أجله حزنًا عظيمًا، وأغلقوا الأسواق، وأقاموا العزاء، وأظهر الخليفة الجزع الشديد، وتأسف جدًا لرحيله رحمه الله.
المراجع:
1 ـ البداية والنهاية 12/114.
2 ـ الكامل 8/394.
3 ـ المنتظم 8/276.
4 ـ شذرات الذهب 2/303.
5 ـ تاريخ الخلفاء 1/421.

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً