صفحات منسية

معركة المفسدين ـ الحرص على الدنيا

الزمان / الخميس 10 شوال – 571هـ

المكان / مرج الصفر ـ الشام .

الموضوع / صلاح الدين الأيوبي ينتصر على تحالف الموصل وحلب الرافض لتوحيد الصف المسلم.

الأحداث /

مفكرة الإسلام : كلما كان العدو شرسًا وكلما كانت النازلة والمصيبة عظيمة كلما كانت المجهودات اللازمة للتغلب على هذا العدو كبيرة وقوية ومتواصلة وحتى تصل الأمة على هذه المجهودات لابد أن يكون مستوى وعي الأزمة عند المسلمين على نفس مستوى الخطر فليس مهمًا أن تعي الأزمة ولكن الأهم الارتفاع بمستوى الوعي إلى مستوى المواجهة ودون ذلك لا يتحقق النصر، ولقد حفظ لنا التاريخ مواقف بعض هؤلاء الذين لا يقدرون حجم المصيبة الواقعة على الأمة ولا ينظرون إلا لدنياهم وملكهم الضيق ويؤثرونه على كل شيء ويرجحون مصلحتهم الخاصة على مصلحة الأمة العامة، وهؤلاء لابد من ردعهم وردهم للصواب حتى لا يعطوا مسيرة الأمة نحو الانتصار وهذا ما فعله صلاح الدين في صفحتنا هذه.

بعد أن توجه صلاح الدين إلى الشام لتوحيد بلاده مع الديار المصرية ليكونا جبهة واحدة ضد العدو الصليبي في الرحلة المقدسة لتحرير القدس من دنس الصليبيين ولكنه فوجئ باعتراض بعض أمراء الشام على ذلك ظنًا بأن ملكهم وحكمهم سيضيع وعلى رأس هؤلاء سيف الدين غازي بن أخي نور الدين محمود أمير الموصل، وكان أهل حلب قد دخلوا في طاعة صلاح الدين بعد حملة تأديبية لهم فعمل سيف الدين على تحريض أهل حلب على نقض عهودهم مع الناصر صلاح الدين وأغراهم ومناهم حتى أقدم الحلبيون على نقض بيعتهم للناصر وجاهروه بالعداوة، وكان سيف الدين غازي محاربًا لأخيه عماد الدين طمعًا في مدينته سنجار وهذا يدل على طمعه وجشعه، فلما رأى قوة الناصر اصطلح مع أخيه واتفق مع الحلبيين واستعد للوقوف ضد خطط صلاح الدين لتوحيد الشام.

في هذه الفترة كان الشام مجدبًا وقلت الثمار والمؤن مع جيش الناصر صلاح الدين وقام الفرنج بمهادنة صلاح الدين لنفس السبب فلما رأى صلاح الدين هدوء الجبهة الشامية أرسل معظم جيشه إلى مصر ليتزودوا بالمؤن اللازمة ثم يعودوا إليه وظل هو مقيمًا بالشام في طائفة يسيرة من جيشه لا تتجاوز الألف، وعندها طمع سيف الدين غازي في صلاح الدين الأيوبي وأعد جيشًا يقدر بعشرين ألفًا وقيل ستة آلاف، وانطلق باتجاه صلاح الدين الذي استشعر الخطر فأرسل لجنوده بمصر ليقوموا عليه ولكن سيف الدين غازي يكون أسرع في الوصول لأرض المعركة ويصطدم مع الناصر صلاح الدين في 10 شوال 571 هـ ، ولكن الناصر كان كالأسد الكاسر صبر صبرًا عظيمًا وقاتل قتال الأبطال واشترك بنفسه في القتال فكانت الهزيمة بإذن الله على تحالف الموصل وحلب الطامع في الدنيا الراغب في مصلحة الأمة وأخذت أموالهم غنيمة وربما يتساءل سائل فيقول أنى لألف أن ينتصروا على عشرين ألفًا! الإجابة بسيطة والأسباب معروفة لن ينظر إلى هذا الجيش وهذا الجيش، فجيش التحالف دافعهم الدنيا وهدفهم المصلحة الخاصة والحكم والسلطة وقد ذكر ابن كثير في تاريخه أن سيف الدين غازي قد استعان بجماعة من الصليبيين في قتاله ضد صلاح الدين، كما أن سيف الدين كان لاهيًا عابثًا شروبًا للخمر محبًا لسماع الغناء وجد في جيشه أكثر من مائة مغنية وآلات اللهو والمعازف ووجد أيضًا سبتًا من الطيور المطربة المغردة وكان عسكر التحالف كالحانة من كثرة الخمور والملاهي فهل ينتصر هؤلاء ؟ . رجعت الجيوش المنهزمة إلى حلب وقد انقلبوا شر منقلب وحصنوا البلد خوفًا من الأسد وفر سيف الدين غازي إلى الموصل وحصنها أيضًا، وتقدم صلاح الدين نحوهم وقد انضمت إليه الجيوش المصرية وعندها لجأ أهل حلب إلى فعلة شنعاء خبيثة حيث أرسلوا إلى المدعو سنان رئيس الجماعة الباطنية الإسماعيلية المشهورة بخبرتهم العريضة في مجال الاغتيالات ودفعوا له الأموال اللازمة لاغتيال الناصر صلاح الدين فأرسل من عنده جماعة دخلوا جيش الناصر ظاهر للناس، ولا يوجد حوله أحد من أصحابه فهجم واحد من المجرمين على الناصر وضربه بسكين على رأسه فأمسك الناصر يده وظل يتصارعا حتى أصاب المجرم الناصر في وجهه عدة جراحات صغيرة فأفاق أصحاب الناصر من هول المفاجأة وانقضوا على المجرم فقطعوه أربًا فهجم مجرم آخر وثالث لقتل الناصر ولكنهم قتلوا على يد الأمراء وفشلت هذه الخطة الخبيثة لاغتيال الناصر صلاح الدين الذي صمم على مواصلة هدفه في توحيد الشام لم تعطله كل هذه المعارك ومحاولات الاغتيال عن الوصول لما أراده من تحقيق أسمى الأمنيات ألا وهي فتح بيت المقدس ولكن بعد حين.

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً