صفحات منسية

معركة الطواحين

الزمان/ 20 جمادى الآخرة – 271هـ

المكان/ الرملة – فلسطين – الشام

الموضوع / جيش الخليفة يتقاتل مع جيش المصريين بلا هدف .

الأحداث /

إنها حلقة جديدة من حلقات الصراع الدنيوي المحض والقتال على حطام الدنيا الفاني , إنها معركتة ما قامت إلى لأهواء شخصية وضغائن نفسية تجعل بعض القادة رغم مالهم من سابق أعمال عظيمة وفتوحات وبطولات إلا أن كرسي الحكم له بريق ولمعان وجاذبية تجعل من المستحيل على من يجلس عليه أن يفرط فيه , والحق أن هذه الأمة لم تهزم إلا بأيديها يوم أن رفعت سيفها على نفسها واشتغلت بنفسها عن عدوها وصار بأسها بينها شديد , وعلى الرغم من كثرة العبر والدروس والمواقف المتشابهة التي تلح علينا وبقوة لتوحيد الصف المسلم إلا أن المسلمين لم يعوا الدرس حتى الآن ومازال بأسهم بينهم شديد .

في عهد الخليفة المعتمد العباسي كانت مقاليد الأمور في يد أخيه الموفق قائد الجيوش خاصة بعد أن استطاع الموفق أن يقضي على فتنة صاحب الزنج الخبيث , فلم يكن للخليفة كلمة مسموعة مع أخيه الموفق فحاول أحمدبن طولون والي مصر والشام والذي كان يكره الموفق أن يجعل الخليفة المعتمد يتحول من بغداد إلى دمشق أو القاهرة ليقوى على أخيه الموفق صاحب النفوذ الكامل بالعراق وبالفعل يقتنع المعتمد بالفكرة ولكن أخاه الموفق يعرف الأمر فيحبط مخطط أحمد بن طولون ويلزم أخاه المعتمد بخلع أحمد بن طولون من مكانه لتكوينه دولة في مصر عرفت بالدولة الطولونية .

لما مات أحمد بن طولون سنة 270 هـ تولى مكانه ابنه خمارويه وعندها قرر الموفق تنفيذ القرار السابق بأخذ الشام ومصر من بني طولون فجهز الموفق جيشاً بقيادة إسحاق بن كنداج نائب الجزيرة فتوجهوا إلى الشام وعليها نائب من قبل خمارويه بن أحمد بن طولون فامتنع هذا الوالي من تسليم الشام واستنجد بخمارويه الذي قاد الجيوش بنفسه وتوجه للشام فما كان من جيش العراق إلا أن طلب من الموفق إمدادات جديدة فأرسل إليهم جيشاً كبيراً بقيادة ابنه المعتضد -والذي صار خليفة بعد ذلك – والذي هجم على جيش خمارويه فكسره ودخل دمشق ولم يكتشف بذلك بل ساق الجيوش خلف جيش خمارويه الفار لمصر فأدركه ببلاد الرملة فأدركه عند ماء عليه طواحين فاقتتلوا هناك فكانت النصرة أولاً للمعتضد على خمارويه الذي فر هارباً لا يلوي على شئ فلم يرجع حتى دخل الديار المصرية , أقبل المعتضد وعساكره على نهب معسكر المصريين فبينما هم كذلك حتى أقبل كمين لجيش خمارويه وجيش العراق مشغول بالنهب فوضع المصريون فيهما السيف فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وانهزم الجيش العراقي وفر المعتضد ولم يرجع حتى وصل دمشق .

أعجب ما وقع أن المعركة لم تنته عند ذلك بل ظل الجيشان العراقي والمصري يقتتلان فيما بينهما وليس لواحد منهما أمير.

واستمر القتال حتى أقام المصريون قائداً عليهم هو أبا العشائر أخا خمارويه فعندها انتصرت الجيوش المصرية على العراقية .

واعتبر المؤرخون هذه الواقعة من أعجب الوقعات , والعجيب أنه بعد ذلك لما تولى المعتضد الخلافة أقر خمارويه على مصر والشام بل تزوج من ابنته ‘قطر الندى’ .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً