الزمان / 30 جمادى الأولى – 1367هـ
المكان / قرية دير ياسين على مشارف القدس
الموضوع / عصابات الأرغون اليهودية ترتكب مذبحة فظيعة في قرية فلسطينية
الأحداث /
إن فصول الصراع الإسلامي اليهودي مرت بأطوار متعددة وتقلبات كانت في مجملها في صالح أحفاد القردة والخنازير وذلك لأسباب كثيرة أهمها تواطؤ أو ضعف الحكومات العربية الواقعة تحت تأثير إنجلترا وفرنسا , وكانت بعض فصول هذا الصراع مأساوية بصورة كبيرة جداً منها صفحتنا تلك .
كانت قرية دير ياسين تعيش في بحبةحة من العيش يسكنها 775نسمة من العرب المسلمين ويملكون 1700 دونم للحبوب والثمار ‘الدونم ألف متر’ وكان فيها مسجدان ومدرستان وناد للرياضة ولكنها استيقظت في يوم 30 جمادى الأولى [9/4] على صوت دوي الطائرات والمدافع حيث تقدمت قوات يهودية ممثلة في عصابات الأرغون بقيادة مناحم بيجن تحميهم خمس عشرة دبابة وأعداد كبيرة من الصهاينة ولم يكن لتك القرية حراسة ولم يكن فيها سوى خمسة وثمانين مسلحاً فقط وبدأت حرب هائلة طاحنة غير متكافئة ولكن الفلسطينيين أبدوا مقاومة هائلة وباسلة واستمرت المعركة من الفجر حتى الساعة الثانية ونصف ظهراً وقد تحولت من بيت إلى بيت ومن ركن إلى ركن وشهد ذلك الصباح بطولات خالدة لسكان تلك القرية التي داهمها اليهود فجأة وعلى غرة ولما نفدت ذخائر المسلمين استمروا في القتال ولكنهم لم يلبثوا طويلاً حتى استولى اليهود على القرية تماماً وأحدثوا مجزرة رهيبة في سكانها الكبير والصغير المرأة والرجل وبلغ من فظاعتها أن أخذ اليهود جثث العرب ورموا بها في الآبار وأقفرت تلك القرية من كل عربي ومسلم فيها , مع العلم كان هناك مائة مسلح من جيش الإنقاذ الذي كونته وأشرفت عليه لجنتها العسكرية يعسكرون في عين كارم القريبة من دير ياسين وكان صوت القتال واصلاً لهم ولكن أحداً منهم لم يتحرك لنجدة دير ياسين .
من مشاهد المعركة :
– لم تتخلف نسوة دير ياسين بل كن يمددن المقاتلين بالذخيرة وعندما نفدت الذخيرة أخذ اليهود هؤلاء النسوة وكان فيهم خمس وعشرون حاملاً فرموهن كلهن بالرصاص ثم دهموا المنازل وقتلوا كبار السن ورموا بجثثهم من الشرفات .
– بينما كانت امرأة مسلمة تحاول إنقاذ زوجها الكفيف البصر محمد علي خليل وتقوده صارخة ضارعة أطلق الكلاب عليهما النار فقتلوهما , وكانت السيدة صالحية محمد عيسى مع طلفها الصغير تحميه وتدافع عنه فتكت بهما رصاص الصهاينة .
– عمل اليهود على التمثيل بجثث القتلى بإرغام الأسرى على أن يدوسوا جثثهم وأخذوا سبعة من الأسرى فطافوا بهم شوارع القدس الجديدة ثم عذبوهم في شوارع القرية على مرأى من أسرهم ثم قتلوهم وأجبر اليهود نساء القرية اللاتي نجين من الموت بعد أن سرقوا حليهم وخلعوا حجابهم على السير حافيات الأقدام عاريات الرؤوس والوجوه ووقف اليهود في شوارع القدس الجديدة على الصفين يشتمون ويسبون الأسرى ثم أودعوهم في المستشفى الإيطالي تمهيداً لتوزيعهم على باقي القرى , وقد أجبر اليهود النساء على حمل زهاء ثمانين جثة من قتلاهم في ذلك اليوم , وبلغت المحصلة النهائية لشهداء المسلمين في تلك القرية مائتان وخمسون شهيداً وشهيدة .
ماذا قالوا عن تلك المذبحة !!؟؟
قال الهالك مناحم بجين قائد المذبحة ‘إن نراهم كانت حامية وقاتلة وقد اضطر اليهود أن يحاربوا العرب من شارع إلى شارع ومن دار إلى دار .
قال كريتش حونز وزير المستعمرات الإنجليزي ‘إن جميع الحقائق التي توافرت لدينا تثبت هذه الجريمة القاسية وإنني لا أستطيع سوى التعبير عن الكراهية والاحتقار تجاه هذه الأعمال ‘ .
قال جان دي رينيه كبير مندوبي الصليب الأحمر ‘لقد ذبح ثلاثمائة شخص بدون مبرر عسكري أو استفزاز من أي نوع وكانوا رجالاً متقدمين في السن ونساءاً وأطفالاً رضعاً اغتيلوا بوحشية بأيدي قوات أرجون وكانت تتألف من رجال ونساء مسلحين بالمسدسات والمدافع والقنابل الديوية ومدى كبير وكان معظمها لا يزال ملطخاً بالدماء بل إن شابة أرتني مديتها وهي لا تزال تقطر دماً كأنها علامة على النصر .
أما العرب والمسلمون فلم يقولوا شيئاً كعادتهم !!