فن الإدارة

كيف تخطط لمؤسستك تخطيطًا فعالًا؟

محمد أحمد العطار

       في يوم من الأيام، سأل رجل أحد المدراء، فقال له: (هل قمت بإجازة مؤخرًا؟)، فأجاب: (لقد ذهبت إلى المكسيك في العام الماضي، وقضيت أسبوعين رائعين)، فسأل الرجل هذا المدير قائلًا: (كيف خططت لكي تقضي عطلتك على هذا النحو الرائع؟)، فأجاب: (حددت أنا وزوجتي المكان الذي نريد قضاء العطلة فيه ووضعنا ميزانية ملائمة ثم اتصلنا بثلاث وكالات سياحية لكي نطلع على بعض المعلومات والأسعار والعروض المختلفة وبالطبع اخترنا العرض الملائم وذهبنا إلى المكسيك).

فبادره الرجل قائلًا: (لابد أنك هذا النوع من الناس الذي يهتم بالتخطيط في كل شيء)، فابتسم ورد قائلًا: (نعم خاصة بالنسبة لقضاء العطلات، فإني أحرص على أن أعتني بكل التفاصيل حتى أتجنب المفاجآت والإحباطات)، فعاد الرجل وسأله ثانية: (حيث أنك تهتم كثيرًا بالتخطيط لقضاء العطلات، هل لك برنامجًا منظمًا لتحديد أهدافك في الحياة؟)، أجاب عنئذ: (لا، لأن ذلك يتطلب الكثير من الوقت، وأنا دائمًا مشغول، هذا إلى جانب أنني أعرف ماذا أريد وكل شيء هنا في رأسي).

فانظر لهذا المدير، يهتم بالتخطيط للعطلة، ولكنه يعتبر التخطيط لشركته، أو مؤسسته، نوعًا من مضيعة الوقت!

والتخطيط وظيفة رئيسية لا غنى عنها لإدارة أي مؤسسة، وكما هو معروف أن الوظائف الإدارة الأساسية التي يقوم عليها عمل أي إدارة هي على النحو التالي:

  1. التخطيط.
  2. التنظيم.
  3. التوجيه.
  4. الرقابة.

ويقع على عاتق القيادة الإدارية وجوب النهوض بهذه الوظائف وأولها وظيفة التخطيط كعنصر أساسي لتحقيق نجاح المؤسسة، وتكمن أهمية التخطيط في أنه يوفِّر توافق وإجماع المسؤولين في المنظمة إزاء أولويات عملها والموارد البشرية والمالية التي تحتاجها لتحقيق تلك الأولويات، ويساعد هذا التوافق على وضع مصلحة المؤسسة فوق كل المصالح الشخصية التي قد تبرز، كما يساعد على وضع رؤية مستقبلية مستقرة للمنظمة، ولا تنتهي هذه الوظيفة إلا بتحقيق الهدف من خلال نشاطات الإدارة التي تعمل على تنفيذ الخطة.

درجات التخطيط:

والتخطيط يكون على مستويات إدارة الشركة المختلفة، ولذا نجد أن هناك ثلاثة أنواع للتخطيط داخل المؤسسة، تتناسب تلك الأنواع الثلاثة مع المستويات الثلاث من الإدارة داخل أي مؤسسة، وهي على النحو التالي:

  1. تخطيط طويل الأجل: وهو الذي تقوم به الإدارة العليا داخل المؤسسة، حيث تقوم بوضع رسالة المؤسسة ورؤيتها، والاستراتيجية التي ستسير عليها؛ للوصول إلى هذه الرؤية، كما تقوم برسم السياسيات، والأهداف العامة، وتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها.
  2. تخطيط متوسط الأجل: وهو الذي تقوم به الإدارة الوسطى داخل المؤسسة، حيث تقوم بترجمة الأهداف إلى برامج عمل، وتحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحديد الهدف.
  3. تخطيط قصير الأجل: وهو الذي تقوم به الإدارة الدنيا، حيث تقوم بتحويل الخطط والبرامج العامة إلى برامج عمل تفصيلية.

كيف يكون التخطيط ناجحًا؟

يقتضي التخطيط الناجح أن يشارك في إعداده جميع الأفراد المنتمين للمنظمة بداية من الهيئة الإدارية إلى أدنى عامل فيها، بل حتى الأشخاص المتعاونين مع المنظمة من مؤيدين أو متطوعين، فمن إيجابيات هذه المشاركة الشاملة: تقليل فرص الخلاف مستقبلًا، وجعل كل من شارك في إعداد الخطة معنيًّا بتحقيقها وملتزمًا بها، إلى جانب ما تثمره من توفير الوقت والجهد عند التنفيذ.

مقومات الخطة الفعالة:

تتضمن عملية التخطيط الإداري عددًا من المقومات الأساسية التي لابد من توافرها لضمان نجاح أي خطة، وهذه المقومات هي:

أولا: الأهداف:

وإنها من الأهمية بمكان حتى أن تشارلز جبنز يقول: (بدون أهداف ستعيش حياتك متنقلًا من مشكلة لأخرى، بدلًا من التنقل من فرصة إلى أخرى)، الأهداف هي النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل، وإذا كان المطلوب هو تحقيق هذه النتائج في المستقبل البعيد، فإنها تسمى غايات، وأهدافًا استراتيجية، أما إذا كان تحقيقها في الأجل القصير، فإنها تسمى أهدافًا تكتيكية، ولابد لهذه الأهداف من عوامل تحقق فعاليتها، ومن تلك العوامل ما يلي:

  1. الوضوح: فوضوح الهدف كفيل بالمساعدة على توحيد جهود فريق العمل في أي مؤسسة نحو تنفيذ الأهداف، وإنجاز المهام بكفاءة عالية وبسرعة قصوى، وفي نفس الوقت يساعد وضوح الأهداف في تنسيق العمل بين الأفراد والأقسام بشكل واضح ومحدد.
  2.   القناعة: فكلما زادت قناعة العاملين بالهدف وأهميته، زادت درجة الحماسة لديهم من أجل إنجاز تلك الأهداف في أبهى صورة ممكنة.
  3. الواقعية: ونعني بالواقعية أن يكون الوصول إلى الهدف وتحقيقه أمر يحتاج إلى بذل الجهد، لكنه ليس أمرًا مستحيل التحقيق، كما تعني الواقعية توافر الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لتحقيق الأهداف بالشكل المطلوب.
  4. التناسق والانسجام بين الأهداف: بمعنى أن تتسق أهداف المؤسسة مع السياسات والإجراءات التي تقوم عليها المؤسسة، وينبني عليها كل أعمالها.
  5. المشروعية: ونعني بها ملاءمة الأهداف الموضوعة للشرع ابتداء، وللقيم والمثل والتقاليد المجتمعية انتهاء، مرورًا بمراعاة الهدف للأنظمة واللوائح والقوانين والسياسات الحكومية المعمول بها.
  6. القابلية للقياس: وذلك يحتاج من المؤسسة أن توضح بدقة وبوضوح معايير القياس التي تتبعها في  تقييم أعمالها؛ مما يساعد على تحقيق الأهداف، وعلاج الأخطاء، وتصحيح مسار أي انحراف، وقد تخضع الأهداف لمقاييس عدة من أهمها ما يلي:
  • مقياس زمني: أي تحديد فترة زمنية محددة لإنهاء العمل المطلوب.
  • مقياس كمي: أي تحديد الكمية التي يراد تنفيذها خلال فترة معينة.
  • مقياس نوعي: وهو تحديد النوعية التي يجب أن يظهر عليهاالأداء خلال فترة التنفيذ.

ثانيًا: استشراف المستقبل:

ويعد استشراف المستقبل نوعًا من أنواع الربط بين واقع المؤسسة الحالي، وما يجب أن تكون عليه حال المؤسسة في المستقبل، وهذا هو جوهر العملية التخطيطية وعمودها الفقري الذي ترتكز عليه.

ولكن لابد من مراعاة أمور هامة عندما تقدم أي مؤسسة على استشراف مستقبلها، ومن تلك الأمور ما يلي:

  1. أن يكون مبنيًّا على بيانات ومعلومات صحيحة ودقيقة ومن مصادر موثوق في أمانتها ونزاهتها وموضوعيتها، وهذه فائدة النظر في الماضي؛ لاستشراف الحاضر، تمامًا كما يقول كونفشيوس: (إذا أردت أن يكون المستقبل صفحة مفتوحة أمامك، فعليك أولًا أن تدرس الماضي).
  2. ألا تكون عملية استشراف المستقبل تلك مكلفة؛ بمعنى أن المكاسب التي ستجنيها المؤسسة من تلك العملية لابد أن تعوض ما تم صرفه من أجل الحصول على تلك المعلومات والبيانات.
  3. أن تكون كل مؤسسة على يقين تام أنه مهما كان استشرافها للمستقبل دقيقًا وممنهجًا ومبنيًّا على أسس سليمة واضحة، فليس معنى ذلك تحقق تلك الاستشرافات والتوقعات بنسبة مائة بالمائة.

ثالثًا: السياسات:

وهي مجموعة المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل، والمحددة سلفًا بمعرفة الإدارة، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف، وهناك فرق بين السياسة والهدف، فالهدف هو ما نريد تحقيقه، أما السياسية فهي المرشد لاختيار الطريق الذي يوصل للهدف، فالهدف هو وجهة المسافر ونهاية رحلته، أما السياسة فهي خريطة الطريق التي توضح له الطريق الصحيح، ووسيلة المواصلات التي ستوصله في أسرع وقت، كما تبين له العقبات في الطريق ووسيلته في التغلب عليها.

رابعًا: الإجراءات:

وهي بمثابة الخطوات والمراحل التفصيلية التي توضح أسلوب إتمام الأعمال وكيفية تنفيذها، والمسؤولية عن هذا التنفيذ، والفترة الزمنية اللازمة لإتمام هذه الأعمال، فهي إذًا خط سير لجميع الأعمال التي تتم داخل المؤسسة، فمثلًا إجراءات التعيين في الوظيفة تتطلب مجموعة من الخطوات والمراحل، التي يجب على طالب الوظيفة أن يمر بها، بدءًا من تعبئة نموذج استمارة الوظيفة، وإجراءات الامتحانات والمقابلات، إلى صدور قرار التعيين من الجهة المعنية.

خامسًا: تدبير الوسائل والإمكانات:

إن الأهداف الموضوعة والسياسات والإجراءات المحددة لتنفيذ هذه الأهداف، لا يمكن أن تعمل دون وجود مجموعة من الوسائل والإمكانات الضرورية لترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس، فهي ضرورية لإكمال وتحقيق الأهداف.

ولابد من جملة معايير يجب مراعاتها عند تحديد وسائل الخطة وإمكاناتها، ومنها:

  1. الدقة: ونعني بها الدقة في تحديد الاحتياجات، وبالتالي تستطيع المؤسسة تحديد حجم الإمكانات، وكيفية تطويرها بما يتناسب مع احتياجات المؤسسة.
  2. الواقعية: يجب أن تراعي الخطة الإمكانات الفعلية والمتوافرة في حينها لدى المؤسسة.
  3. تحديد المصادر: بمعنى أن يقوم المخطط بتحديد المصادر التي سوف يُستعان به في توفير احتياجات الخطة، سواءً كانت احتياجات مادية أو بشرية.
  4. الزمن: أي الفترة الزمنية اللازمة؛ لتوفير هذه الإمكانات، وسد تلك الحاجات.
  5. التكلفة المالية التقديرية.

سادساً:  المشاركة في وضع الخطة:

مشاركة العاملين في المنظمة شيء ضروري ورئيس لضمان درجة عالية من النجاح عند التنفيذ، ولذا فلابد من إشراك جميع العاملين في خطة المؤسسة، كل حسب تخصصه وموقعه الوظيفي.

سابعاً:  مراعاة الجانب الإنساني:

يجب على المخطط وهو يضع الخطة أن يتذكر دائمًا أنه يتعامل مع عنصر بشري، ذلك أن التنفيذ يتم بواسطة أفراد لهم مجموعة من العواطف والمشاعر، والاستعدادات ولهم دور بارز في إتمام العمل.

       وتذكر دائمًا أن التخطيط الجيد للمؤسستك، كفيل بعد توفيق الله أن يكون دعامة رئيسة في نجاحها وتميزها.

أهم المراجع:

  1. أسرار قادة التميز، د. إبراهيم الفقي.
  2. سيطر على حياتك، د. إبراهيم الفقي.
  3. الحياة تخطيط، ريك كيرتشنر وريك برينكمان.
  4. المفاتيح العشرة للنجاح، د. إبراهيم الفقي
هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً