محمد أحمد العطار
(المعلومات أحد مصادر القوة التي يمكن أن يتمتع بها المفاوض، لذلك عليك أن تتسلح بالمعلومات الكافية والدقيقة والموثقة قبل أن تذهب إلى مائدة التفاوض).
د.ثابت عبد الرحمن إدريس.
تتوقف قوة المركز التفاوضي بدرجة كبيرة على ما لدى فريق التفاوض من بيانات ومعلومات وما يتوفر لديه من حقائق ووثائق عن موضوعات وبيئة، مواطن القوة ومراكز الضعف عند أطراف التفاوض الآخرى، وسوف نتعرف على المعلومات التي يحتاجها المفاوض من خلال عناصر المقال وهي:
1- أهمية المعلومات.
2- خصائص المعلومات التي يحتاجها المفاوض.
أولًا ـ أهمية المعلومات:
(المعرفة هي القوة) هكذا يرى فرانسيس بيكون أهمية المعلومات والمعرفة في حياة الإنسان، وثمة ثلاث خطوات أساسية لازمة قبل أن يستخدم الناس المعلومات، وهي كما يلي:
1- الخطوة الأولى: التعرف على مكان المعلومات المطلوبة.
2- الخطوة الثانية: التعرف على الطريق الموصل إلى تلك المعلومات.
3- الخطوة الثالثة: التعرف على المسئولين عن إيراد تلك المعلومات وتلقيها.
وتتضح أهمية البيانات والمعلومات في عملية التفاوض من خلال تدبر الحقائق التالية:
1- يتعذر السيطرة على شيء لا نفهمه، والشئ الذي نعرف عنه كل شئ يمكننا التحكم فيه والسيطرة عليه.
2- إذا عرفت كل شيء عن شخص معين فقد امتلكت مفاتيح التعامل معه، ومن ثم فإنك تمتلك الأوراق التفاوضية الناجحة التي تمكنك من السيطرة على دفة المفاوضات.
3- يعد سلاح المعرفة والمعلومات أكثر فعالية من امتلاك الموارد الطبيعية والثروات المادية.
هذا طرف من أهمية المعلومات، ويوجد الآن كنز من المعلومات العامة متوفرة للمشترين والبائعين، وخصوصًا في وقتنا الحالي، المليئ بالاتصالات الجماهيرية المتعددة وأجهزة الحاسب الآلي، التي جعلت الكثير من تجاربنا وحياتنا الشخصية عبارة عن كتاب مفتوح.
كما أن مصادر التسجيلات العامة متوفرة لأي شخص ويتاح ذلك من خلال الأمور العقارية والأحكام القضائية وتحسينات المصانع وإرساء العقود وشيكات الديون وتقارير الصفقات الداخلية، كذلك من السهل الحصول على خريطة الهيكل التنظيمي لشركة ما، وأرقام التليفونات الخاصة بها، والجريدة الداخيلة.
ومن المصادر الأخرى للمعلومات نجد الصحف والنشرات والدراسات الحكومية وكتب الشخصيات البارزة والجمعيات المهنية والدوريات، ومعظم المعلومات متاحة بتكلفة منخفضة نسبيًّا.
ويجب أيضًا أن يتاح للمفاوض ملف عن التاريخ الداخلي للشركة التي يتفاوض معها، إذ يجب أن يتعرف على الجهة المقابلة جيدًا، وعلى ماضيه في التجارة ويمكن الاستعانة بتاريخ إنجاز الشركة للأعمال، وسجلات التسليم ومشاكل الجودة التي واجهتها الشركة مسبقًا؛ ليستفيد من ذلك في إتخاذ قرارات سليمة بالنسبة للتفاوض.
وعلى المفاوض كذلك أن يتعرف على علاقات الشركات الأخرى التجارية مع الشركة التي يتفاوض معها، ومثل هذه السجلات يمكن أن توفر نظرة شاملة للمعوقات المستقبلية، فيجب أن تهدف السجلات إلى هدف واحد وهو زيادة فعالية عملية التفاوض، وباختصار حتى يتم ذلك على المفاوض أن يتعرف على نقاط القوة والضعف لدى الشركة المقابلة.
ولذا تقول د.جوديت أي. فيشر: (كلما زادت معرفتك بالموقف ومعلوماتك عنه، زادت فرص نجاحك في التفاوض؛ فالمعرفة حليف أساسي وجوهري).
ولذا فإن الأهمية الشديدة التي تتمتع بها المعلومات في التفاوض تنبع من كونها تمكنك من التفكير في بدائل وابتكار الخيارات ووضع استراتيجيات فعالة ونشر التكتيكات، وهكذا فإنه كلما زادت معرفتك، كان الأساس الذي ترتكز عليه في التفاوض أفضل.
وسوف تستخدم هذه المعلومات لاكتساب ميزة في التفاوض، فإن توفرت لديك معلومات واسعة وتفصيلية كان ذلك معناه أنك في وضع ممتاز، يتيح لك التعرف على المجالات التي تتفق فيها مع الطرف الآخر والمجالات التي تحتاج للتفاوض بشأنها للتوصل لاتفاق، وسوف تمكنك معرفتك من التفكير على نحو خلاق في العملية التفاوضية وكافة المتغيرات).
ثانيًا ـ خصائص المعلومات الجيدة:
حدد بورتش “Burch” وزملاؤه تسعَ خصائص رئيسية يجب توافرها في المعلومات الجيدة لإتخاذ القرارات، وهي كما يلي:
- التزامن:
أي يتلقى المستخدم المعلومات خلال الوقت الذي يحتاجها فيه، ومعني هذا عدم وصول المعلومات لمتخذ القرارات بعد الحاجة لها، أو قبل الحاجة لها بفترة طويلة لاحتمالات تقدمها.
- الدقة:
أي الدقة في إجراءات إعداد المعلومات وتشغيلها وتجهيزها وتلخيصها وعرضها، أي أن تكون خالية من التحيز.
- الصحة أو الخلو من الخطأ:
أي إمكانية التعبير عن الأخطاء، سواءً كانت لغوية أو رقمية.
- إمكانية التعبير الكمي:
وتعني إمكانية التعبير عن المعلومات بالأرقام والنماذج الكمية إذا لزم الأمر.
- إمكانية الحصول عليها:
ويقصد بذلك درجة اليسر والسرعة في الحصول على المعلومات اللازمة.
- الخلو من التحيز:
ويعني غياب النية في تعديل أو تحريف المعلومات؛ للتأثير على المتلقي أو لتحقيق أغراض خاصة.
- الشمولية:
ويقصد بها اكتمال وشمولية المعلومات.
- الملائمة:
وتعني مدى ارتباط المعلومات بإحتياجات المستخدم المحتمل لها.
- الوضوح:
أي خلو المعلومات من الغموض واللبس أو عدم الفهم.
بينما يرى جيسفورد“Gessford” أن المعلومات يجب أن يتوفر لها شرطان أساسيان فقط:
أولهما: أن تكون جديدة.
ثانيهما: أن تحتوي على خبر ملائم.
ومن الواضح أن الشرط الثاني يحتوي على الشرط الأول، فلا يمكن للمعلومات أن تحتوي الخبر الملائم ما لم تكن جديدة بالنسبة للمستخدم، ويفترض في الخبر الذي تحتويه المعلومات أن يكون ملائمًا لاحتياجات مستخدم المعلومات.
والحقيقة أن أهم الخصائص التسع المذكورة أعلاه خاصية الملائمة للمستخدم، والتي على أساسها تتحدد باقي الخصائص، كما يجب ملاحظة أنه قد يوجد بعض التعارض بين الخصائص المذكورة، فمثلًا قد تتعارض خاصية التزامن مع كل خصائص الدقة، والصحة، والشمول، وفي كل الحالات يمكن حل هذا التعارض بتغليب خاصية على أخرى وفقًا لاحتياجات مستخدم المعلومات.
ولقد أكد” Burch And Gessford“ أهمية الخصائص الثلاث والخاصة بالدقة والتزامن والملائمة وذلك في أي نوع من المعلومات الإدارية، بل واعتبر هذان المؤلفان أن تلك الخصائص إنما هي محددات الجودة في المعلومات، فالدقة تشير إلى أن المعلومات يجب أن تكون خالية من أي أخطاء، وتكون واضحة ومفهومة، فالمعلومات الدقيقة يجب أن تنقل صورة دقيقة للمستقبل لها وقد يتطلب ذلك تمثيلها بيانيًا بجانب عرضها في جداول أو نصوص مكتوبة.
ويضرب روجر داوسون مثالًا على أهمية المعلومات فيقول: (تنفق الحكومات مليارات من الدولارات لجمع معلومات عن الطرف الآخر قبل إقامة المحادثات الخاصة بضبط الأسلحة.
لقد كان من المشاهد الممتعة ذلك الذي شاهدنا فيه حوارًا تلفيزيونيًّا لـ”كسينجر” قبل انعقاد القمة حيث سأله المذيع قائلًا: “هل هناك احتمال أن يكون المفاوض الأمريكي على دراية بما سوف يتقدم به الطرف الآخر قبل بدء المحادثات؟” فأجابه قائلًا: (بالطبع ليس هناك شك في ذلك، سوف يكون الأمر كارثة بحق إن أقدمنا على التفاوض بدون أن يتوفر لدينا علم مسبق بالعرض الذي سوف يتقدم به الطرف الآخر).
هل تتصور تكلفة الحصول على مثل هذه المعلومات؟ في أكتوبر عام 1997م، كشفت الاستخبارات الأمريكية ولأول مرة في تاريخها الذي يصل إلى خمسين عامًا النقاب عن ميزانيتها، تنفق الوكالة 26.6 مليار دولار سنويًّا لجمع المعلومات حتى في الوقت الحالى وبعد انتهاء الحرب الباردة، فإن كانت الحكومات تحشد كل هذه الأموال لجمع المعلومات، ألا توافقني إذًا أنه من المعقول أن ننفق نحن قليلًا من الوقت لجمع المعلومات عن الطرف الآخر قبل الشروع في التفاوض؟!.
وختامًا:
وأخيرًا ننصح بنصيحة “جورج فولر”: (تتعثر العديد من المفاوضات؛ لأن أحد الطرفين أو كليهما لا يحقق أقصى استفادة من المعلومات التي يحصل عليها من الطرف الآخر، فمن المفيد أن تنظر إلى المعلومات من منظور حل المشكلات، أو بعبارة أخرى، فماذا تخبرك به المعلومات عن كيفية تعديل المواقف التفاوضية من أجل التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف؟ إن القيام بهذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى حلول مبتكرة للمشكلات التي تبدو مستحيلة).
أهم المراجع:
1- التفاوض في الحياة والإعمال، د.صديق محمد عفيفي.
2- التفاوض مهارات وإستراتيجيات، د.ثابت عبد الرحمن إدريس.
3- فن إدراة الإختلاف، د.جوديت أي فيشر.
4- دليل المفاوض، جورج فولر.
5- مهارات التفاوض، د.محمد عبد الغني حسن.
6- أسرار قوة التفاوض، روجر داوسون.
7- المفاتيح العشرة للنجاح، د.إبراهيم الفقي