يوم 8 ذي الحجة ـ 451 هـ
المكان / بغداد ـ عاصمة الخلافة العباسية .
الموضوع / القضاء على مؤامرة الشيعة الرافضة على الخلافة البساسية .
الأحداث /
مقدمة /
ظهر في أوائل القرن الرابع عشر من الهجرة اتجاه دعوي جديد يدعو إلى تكاتف جميع المسلمين تحت راية واحدة ضد عدوهم الخارجي بغض النظر عن عقيدة هؤلاء المسلمين وهذا الاتجاه ظهر كامتداد لفكرة الجامعة الإسلامية التي نادى بها الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني، وعُرف هذا الاتجاه بدعاة التقريب بين المذاهب ولا نعني بالمذاهب الفقهية منها، ولكن نعني السنة والشيعة، وعمل دعاة هذا الاتجاه على التقريب بين وجهة نظر السنة والشيعة الروافض وهؤلاء حقًا كانوا مخلصين، ولكن للأسف غافلين عن حقيقة عقيدة الرافضة، وأيضًا غافلين عن تاريخ الكيد والتآمر الرافض المستمر عبر التاريخ ضد السنة مذهبًا ودولة شعبًا وأمة، وقد تصدى لتنفيذ دعوى هذا الاتجاه وبيان حقيقة الشيعة في وقت ظهور هذا الاتجاه، رجال مخلصون أمثال الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله الذي ألف رسائل عديدة في عقائد الروافض وبيان خطرهم على الأمة، وفي هذه الصفحة نعرض لحادث عظيم كاد أن يعصف بالخلافة العباسية كلها بدس وتآمر من الرافضة الذين كانوا وما زالوا يمثلون أعداء أمة الإسلام .
دولة بني بويه الشيعية :
مرت الخلافة العباسية بعدة أطوار من قوة إلى ضعف إلى انحطاط واستمر عهد القوة من لدن قيامها حتى عهد الخليفة المتوكل العباسي سنة 247هـ، ثم عهد ضعف وسيطرة الأتراك حتى عهد المستكفي سنة 334هـ، وفي عهده ظهرت دولة جديدة في ناحية المشرق هي دولة بني بويه وهي دولة شيعية محبة للرفض، وتحكمت هذه الدولة الشيعية في الخلافة العباسية أكثر من مائة سنة نشط خلالها الروافض وجهروا بعدوتهم لأهل السنة، واستظهروا بالسلطة لإعلان شعائرهم وبدعهم المنكرة خاصة يوم عاشوراء، وكان من نتائج ذلك أن راج التشيع بين الناس إما جهلاً وإما طمعًا في نيل المناصب والوظائف الهامة التي كان لا ينالها إلا من أظهر الرفض أو حتى على الأقل مال إليه أو سكت عنه .
ظلت دولة الرفض قائمة ومتحكمة في الأوضاع الداخلية للخلافة العباسية حتى دب الضعف فيها ووقع الخلاف بين أمرائها واقتتلوا على السلطان، ولكن الخلافة كانت من الضعف بحيث أنها لا تستطيع التخلص من هذه الدولة الخبيثة وظل الأمر هكذا حتى ظهرت في أقصى إيران دولة تركية جديدة هي دولة السلاجقة بقيادة رجل شجاع ذا همة عالية وعزيمة حديدية، هو السلطان [طغرلبك] واستطاعت هذه الدولة الفتية أن تسيطر على الهضبة الإيرانية كلها، وتنتصر على كل المنافسين، وكان السلاجقة أهل سنة يجلون الخلافة ويعرفون قدرها، وكان طغرلبك نفسه صاحب عقيدة صحيحة سليمة قمع في بلاده كل المذاهب الباطلة المخالفة لمذهب السلف أهل السنة والجماعة .
شعر الخليفة العباسي [القائم] بأن الوقت قد حان للتخلص من شر دولة الرفض [بني بويه] فأرسل القائم إلى سلطان السلاجقة [طغرلبك] يطلب منه الإتيان إلى بغداد لينتصر به على بني بويه ويجعله السلطان مكانهم فلبى طغرلبك النداء، وأقبل في جحافل عظيمة إلى بغداد سنة 447هـ، وزالت بذلك الدولة الخبيثة دولة بني بويه .
دولة العبيديين الرافضة بمصر :
منذ أن انتقل العبيديون أو الفاطميون زورًا كما يقال إلى مصر سنة 356هـ، وأصبحت لهم دولة كبيرة هناك أصبحت مصر وكرًا للتآمر والدعاية الرافضة عبر أنحاء العالم، وأصبحت مركزًا يأتيه كل زنادقة العصر وملاحدته للتعلم هناك ثم الانتقال بعد ذلك للدعوة للرفض في أرجاء المعمورة، وأصبحت الدولة العبيدية حامية المذهب الشيعي عمومًا والباطني خصوصًا، وكانت هذه الدولة تراقب عن بعد تطورات الأحداث داخل الخلافة العباسية؛ لأن هذه الدولة كان لها هدف أسمى تسعى له منذ قيامها ألا وهو إزالة الخلافة العباسية، ومحو المذهب السني من الوجود بالكلية، واكتفت بالتوجيه والمتابعة لدولة بني بويه الرافضة وهي تقوم بالنيابة بدور الفاطميين في تحطيم الخلافة العباسية .
البساسيري العميل الرافضي :
عندما دخل السلاجقة بغداد، وزالت دولة بني بويه الرافضة من الوجود شعر العبيديون بخطر تلك الدولة السنية الجديدة، وخافوا من سير تلك الدولة على الوجود الشيعي بالعراق، ومن استفحال خطرها حتى على الدولة الفاطمية نفسها، فقرروا تحريك أحد عملائهم وجواسيسهم داخل العراق للتصدي لخطر السلاجقة وإثارة ثورة بالبلاد وجو الثورات هو أفضل جو يعمل فيه الشيعة الروافض .
كان هذا العميل هو أبو الحارس أرسلان التركي الملقب بالبساسيري نسبة إلى بلدة [بسا] وكان من مماليك بهاء الدولة البويهي، وكان شجاعًا قويًا ترقى في سلم خدمة الأمراء حتى أصبح من قادة الجند الكبار فقربه الخليفة القائم العباسي وهو لا يعلم عن تشيعه شيئًا إذ كان يخفي عقيدته الرافضة حتى يعلو شأنه وسط الناس الذين كانوا يكرهون الشيعة والتشيع، وارتفع شأنه حتى أصبح الخليفة العباسي القائم لا يقطع أمرًا دون مشورته، وما زال في علو حتى خطب له على منابر العراق كلها بعد الخليفة والسلطان البويهي، واستولى على كثير من مقاليد الأمور، وخافه الجميع وإنما ذلك كله بتدبير وتخطيط مسبق مع الفاطميين بمصر .
خطة ثورة البساسيري :
كانت خطة ثورة البساسيري تعمل على مرحلتين الأولى محاولة جر السلاجقة إلى خارج بغداد وإشغالهم في قتال بالجزيرة أو الشام، والثانية الهجوم على بغداد عاصمة الخلافة العباسية لهدمه، وإعلان قيام خلافة رافضة تابعة للفاطميين بمصر، وذلك بالتعاون مع شيعة وروافض بغداد والعراق وكما مكنا من قبل قد راج التشيع بين البسطاء والجهلة لأن سلطان الدولة البويهية كان معهم .
انكشفت نوايا البساسيري وخيانته للخليفة القائم، واشتكى منه سائر القادة الأتراك وأخبر رئيس الرؤساء [ابن المسلمة] الخليفة العباسي أن البساسيري صاحب عقيدة ضالة وأنه عميل للفاطميين قد كاتبوهم للعمل على إسقاط الخلافة العباسية فأمر الخليفة بإحراق داره، وكانت كبيرة وواسعة وأرسل لسلطان السلاجقة طغرلبك يطلب منه القدوم سريعًا لرد عادية البساسيري والفاطميين، ففر البساسيري إلى الموصل وكان خلال فترة قيادته للجند قد كون أتباعًا واصطنع رجالاً وقويت شوكته فاجتمع عنده بالموصل قوة كبيرة، إضافة إلى روافض وشيعة العراق أمثال نور الدين وبيس الشيعي، واستطاعوا أن يستولوا على الموصل وخطب على منابرها للفاطميين ، وذلك سنة 448 هـ .
حاول طغرلبك أن يتحرك بجيوشه بسرعة للموصل للقضاء على ثورة البساسيري، ولكن الخليفة القائم نهاه لوقوع مجاعة وغلاء شديدين بالعراق، ولكن طغرلبك أصر على السير إلى الموصل، وبالفعل وصلها وقد فر منها البساسيري وقد نجح في استدراج طغرلبك خارج بغداد، ولكن ما لبث أن عاد طغرلبك إلى بغداد وترك أخاه لأمه [إبراهيم] على الموصل، وكان أخوه إبراهيم يكرهه ولا يحبه وخرج عليه من قبل عدة مرات وعفا عنه طغرلبك في كل مرة للرحم والأخوة، فأراد أن يطيب خاطره فجعله واليًا على الموصل .
ولأن البساسيري كان رافضيًا شيعيًا فإنه كان يجيد أساليب الخداع والمكر فإن استطاع أن يؤلب إبراهيم أخا طغرلبك عليه حتى خرج إبراهيم من الموصل واتجاه إلى [همدان] وأعلن العصيان على أخيه طغرلبك وشق عصا الطاعة وطلب قيادة السلاجقة، وعندها دخل البساسيري الموصل مرة أخرى، وتحالف مع قريش بن بدران أمير الأعراب الذين لا همّ لهم سوى المال والغنائم، وسار طغرلبك مسرعًا لردع أخيه إبراهيم وترك معظم جنوده بالعراق مع وزيره [الكندري] للحفاظ على الخلافة .
كان نتيجة سرعة طغرلبك لردع أخيه وتركه لمعظم الجيش ببغداد أن قام أخوه إبراهيم بمحاصرته، ومن معه من الجيش وأوشك على النيل منه، ووصلت الأخبار لبغداد بما حدث لطغرلبك، فانطلقت جيوش طغرلبك لنجدته، وبقيت بغداد بلا حراسة ولا جند وهذا ما أراده البساسيري المجرم .
سقوط الخلافة العباسية :
عندما خلت بغداد من الجنود أصبح الطريق مفتوحًا أمام الكلب البساسيري ليهجم عليها، وهذا ما فعله بالضبط، ووصل إلى بغداد في 8 ذي القعدة سنة 450هـن وكان يوم الأحد ودخل بغداد بمساعدة الشيعة، بها حيث كانوا مجتمعين في منطقة معينة وهي حي الكرخ، وفتحوا له أبواب المدينة فدخلها ومعه الرايات البيض شعار الدولة الفاطمية الخبيثة ومكتوب عليها اسم الخليفة العبيدي المستنصر أبو تميم، وجمع البساسيري اللصوص والمجرمين ووعدهم بنهب دار الخليفة وإباحة دور أهل السنة وكان يوم عيد عظيم عند الروافض وابتهجوا بذلك أشد الابتهاج وأعادوا الآذان بخير العمل، وكل شعائرهم البدعية .
كان البساسيري يهدم لقتل الخليفة العباسي والقضاء تمامًا على الخلافة العباسية لصالح الدولة العبيدية الرافضة، ولكن الأمير قريش بن بدران أمير الأعراب أجار الخليفة العباسي، وأمنه على حياته، وهذا الأمر أغضب البساسيري جدًا، ولكنه خاف من اختلاف قريش عليه، فوافق كحل وسط على نفي الخليفة العباسي إلى مدينة [حديث عانة] عند الأمير مهارش ابن عم الأمير قريش، وكان مهارش رجلاً صالحًا فيه دين ومروؤة فقبل استضافة الخليفة عنده، وسار الخليفة وحده إلى [حديث عانة] وأصبحت بغداد بلا خليفة وخُطب على المنابر للخليفة الفاطمي، وقام البساسيري بالانتقام من أهل السنة وخاصة العلماء والأعيان والعباد وبدأ بالانتقام من وزير الخليفة [ابن المسلمة] حيث قتله شر قتلة، وكان ابن المسلمة رحمه الله شديد الكره للشيعة، وأزال كثيرًا من بدعهم ومنكراتهم لذلك نال قسطًا وافرًا من التعذيب ثم القتل وكان آخر كلامه رحمه الله قبل أن يموت [الحمد لله الذي أحياني سعيدًا وأماتني شهيدًا ].
عودة طغرلبك لإنقاذ الخلافة :
في تلك الأثناء استطاع طغرلبك أني فكالحصار المضروب عليه من قبل أخيه إبراهيم ويستنصر بأولاد أخيه الآخر داود وقادهم للانتقام من إبراهيم فانتصروا عليه وأمر طغرلبك بقتل أخيه إبراهيم خنقًا بوتر قومه جزاءًا له على ما تسبب من سقوط الخلافة وعزل الخليفة، وذلك في أوائل سنة 451هـ.
قرر طغرلبك العودة سريعًا للعراق حتى يعيد الخليفة إلى مكانه ويحبط مؤامرة الروافض التي كادت أن تعصب بالخلافة، وأرسل طغرلبك إلى الأمير قريش يأمره بأن يعيد الخليفة إلى وطنه وداره وتوعده وتهدده بالويل والثبور إذا لم يفعل، لئن الأعراب قوم رهبة ورغبة فقد وافق قريش على التعاون مع طغرلبك هذا البساسيري .
حاول قريش أن يساوم بالخليفة فكتب لابن عمه مهارش يطلب منه تسلمي الخليفة إليه ليأخذ بذلك الأمان عند طغرلبك ويساوم على مناصب أو أموال وعطايا فرفض مهارش وكان رجلاً صالحًا ذا مروؤة وديانة، وقال مهارش للخليفة [المصلحة أن ننتقل من هنا إلى مكان آخر نأمن فيه من شر البساسيري وقريش فأين أخاف غدرهما، وبالفعل انتقلا إلى مدينة أخرى هي [تلك عكبرا] وأرسل طغرلبك من فوره قوة كبيرة لحراسة الخليفة، وأسرع طغرلبك إلى بغداد ودخلها في يوم مشهود، وجاء الخليفة القائم بالله ودخل بغداد في 8 ذي القعدة سنة 451هـ، أي بعد سنة بالتمام على خروجه منها، وفر البساسيري ومن معه من بغداد مسرعًا إلى مدينة واسط لتنظيم صفوفه.
مقتل البساسيري :
كان دخول الخليفة القائم بغداد يومًا مشهودًا عم فيه السرور والفرح عند الناس، ودخل طغرلبك وأظهر من الاحترام والتقدير للخليفة ما فاق الوصف ذلك لأن ملوك بني بويه، والأتراك من قبلهم كانوا يحتقرون الخلفاء ويهينوهم ولربما قتلوهم وعذبوهم، ثم قال للخليفة [إني ذاهب خلف الكلب البساسيري حتى أقتله إن شاء الله ثم أدخل الشام، وافعل بصاحب مصر ما ينبغي أني جازى به من سوء المقابلة].
أما البساسيري فقد ظل مقيمًا في مدينة [واسط] يجمع العتاد ويجهز الجيوش لمحاربة طغرلبك وهو يستخف به، ولا يرى فيه خطر عليه وهو واثق من الانتصار عليه، وهذا من الغرور المهلك، وسار طغرلبك لقتاله، ووصلت أول سرية من جيشه إلى واسط واستطاعت هذه السرية أن تنتصر على البساسيري ومن معه، وفر البساسيري على فرس له، ولكن لحقه أحد الجنود وقام بقتله، وحملت رأسه على طغرلبك فأمر بها فحملت على رمح طويل وطيف بها في البلاد وذلك يوم 8 ذي الحجة 451هـ، وانتهت بذلك فتنة هذا الخبيث الذي استطاع أن يسقط الخلافة العباسية مدة سنة، وكل ذلك بكيد وتدبير من الشعية الروافض أعدى أعداء أل السنة والجماعة