صفحات منسية

تسليم بيت المقدس – الإهانة العظيمة

الزمان/ 1 ربيع ثان – 626هـ

المكان/ بيت المقدس – الشام

الموضوع / الصليبيون يحتلون بيت المقدس مرة أخرى ولكن بلا قتال .

الأحداث/

أحداث هذه الإهانة تسير على جبهتين , جبهة داخلية في داخل الدولة الأيوبية وأخرى خارجية عند الفرنج .

لما مات السلطان الكبير الناصر صلاح الدين قسمت الدولة الأيوبية بين أولاده وأخوته ولكن سرعان ما حدثت خلافات بين إبني صلاح الدين ‘العزيز عثمان’ صاحب الديار المصرية و’الأفضل علي ‘ صاحب دمشق وما حولها تعدت هذه الخلافات إلى معارك وحروب انتهت بنفي ‘الأفضل علي’ عن دمشق وتولي أمر الملك ‘العادل ‘ أخو صلاح الدين ورفيقه في رحلة الجهاد المقدس ولكن ما لبث ‘العزيز عثمان’ حتى مات فأخذ عمه ‘العادل’ الديار المصرية واستقرت الأمور له على الجبهة السورية والمصرية وكان الملك ‘العادل’ من أكثر الناس سياسة وحزماً تصدى لمحاولات الصليبيين استعادة ما فقدوه في الشام .

من المعلوم أن للصليبيين ثلاثة حملات قبل وفاة صلاح الدين الأيوبي الذي قهرهم وتصدى لهم وحقق عليهم انتصارات باهرة أعظمها تحرير بيت المقدس سنة 583هـ وهذا الانتصار جعلهم في منتهى الحقد والحنق على المسلمين وجعل لهم هدفاً غالياً وحلماً لا يكفون عن العمل له ألا وهو استعادة القدس لذا توالت الحملات الصليبية على الشام من أجل تحرير بيت المقدس وكان ترتيب الحملات التالية كالأتي :

أ‌-   الحملة الصليبية الرابعة سنة 600هـ : وقد أطلقها البابا ‘أنوسنت الثالث’ ولكنها فشلت لاقتتال تلك الحملة مع البيزنطيين في القسطنطينية وكفى الله المؤمنين القتال .

ب‌-  الحملة الصليبية الخامسة سنة 615هـ : وقد أطلقها أيضا ‘أنوسنت الثالث’ بعد وفاة الملك العادل الذي كان يقف لهم بالمرصاد وتوجهت هذه الحملة لمدينة دمياط واحتلتها وواصلوا تقدمهم لاحتلال القاهرة ولكن الملك الكامل بن العادل استطاع أن يفرض عليها حصاراً شديداً باستخدام مياه النيل وقت فيضانه حتى أجبرهم لعقد صلح واتفاق خرجوا بموجبه من مصر وهم أذلاء صاغرين .

ت‌-  ثم كان الحملة الصليبية السادسة سنة 626هـ : حيث خرج الإمبراطور فريدريك الثاني ملك ألمانيا يطلب بإمارة بيت المقدس وكان على وشك الخروج مع باقي الجيوش الأوروبية ولكنه أغضب البابا وغيره من أولى الشأن من الصليبيين لاستقلاله بالرأي عنهم فتركوه يخرج بمفرده للقتال .

وعلى الجبهة الداخلية كان الوضع الداخلي للمسلمين في الشام شديد التوتر لحدوث انشقاقات وخلافات بين الكامل بن العادل وإخوته الأشرف والمعظم وشعر الكامل بقرب قدوم الفرنج للشام فأسرع إلى بيت المقدس لحفظه من الفرنج ولكن الكامل نظر للأمر من زاوية خاصة أدت به في النهاية لعقد صلح مع الصليبيين يتم فيه بموجبه تسليم بيت المقدس لهم وهذه الظروف التي بررت للكامل من وجهة نظره عقد المصالحة تتمثل فيما يلي :

1- ضخامة أعداد جيوش الصليبيين خاصة بعد أن انضم ملك جزيرة قبرص الصليبي للقتال مع ملك الألمان فريدريك وقد أخذ عكا وصور وصيدا من أيدي المسلمين .

2- انشقاق الصف المسلم واختلاف الرأي في الجبهة الداخلية مما يصعب معه توحيد الصف أمام عدوه الضخم الذي لا يقوم له صف ممزق وجند متفرق .

3- ظهور تهديد خارجي من نوع آخر متمثل في الخوارزميين الذين شتتهم جنكيز خان فتجمعوا في أصفهان وأخذوا يهددون الشام والعراق ز

فعندها وازن الملك الكامل بين المصالح والمفاسد خاصة أن ملك الألمان لم يشترط أن يأخذ غير بيت المقدس وأن يعقد حلفاً مع المسلمين يمنع بموجبه أي مهاجم على الشام ولو كان صليبياً وأيضاً يمنع المدد عن أمراء الصليبيين الآخرين في الشام مدة عشر سنين ونصف وبموجب هذا العقد تم تسليم بيت المقدس للصليبيين دون قتال فعظم ذلك على المسلمين جداً وعد ذلك من أشنع غلطات الكامل أضاعت تاريخه في دحر الحملة الصليبية الخامسة على مصر سنة 615هـ .

كان الكامل بن العادل صاحب همة في العمل وتقدمت الديار المصرية في عهده كثيراً بفضل ما قام به من إصلاح الري وتحسين حال الزراعة وبني المدارس العلمية وكان محباً للعلم والعلماء , ولكن ما يساوي ذلك كله بجانب تفريطه في مقدرات المسلمين من أجل مكاسب زائلة وأوهام فانية وماذا يفيده من إقامته للعمران وحبه للعلم مع ما فعله مع القدس ؟؟ تبدد ملك أسرته وبقيت صفحات التاريخ تحفظ له هذه الإهانة البالغة .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً