عام

النماذج والأشكال الرئيسية للمشاريع العامة

هناك ثلاثة نماذج أو أشكال رئيسية للمشاريع العامة :

 أ)  نموذج المصلحة العامة .

ب)  نموذج المؤسسات العامة .

ج)  نموذج الشركات العامة .

أ) نموذج المصلحة العامة :

      وهي المشاريع العامة التي تدار أو تلحق بالإدارات أو المصالح الحكومية بغرض إدارة أنشطة معينة مثل البريد، والسكك الحديد، والموانئ….إلخ, حيث لا تتمتع تلك المنظمات باستقلال مالي وإداري عن الحكومة، بل تعتبر تنظيما تابعا لها تخضع لنفس القواعد المطبقة على باقي الأجهزة الحكومية فيما يتعلق بأسلوب إعداد الميزانية ودمجها بالموازنة العامة للدولة، ونظم الحسابات والمراجعات المالية, كما تطبق على نموذج المصلحة العامة نفس قواعد ونظم العاملين المطبقة في باقي الأجهزة الحكومية فيما يتعلق باختيار وتعيين ومحاسبة ومكافأة العاملين.

        ولأن نموذج المصلحة العامة عادة ما ينظر إليه على أنه وحدة تابعة للوزارات الحكومية المركزية، وخاضعة للرقابة المباشرة للوزارة المعنية، فإنه عادة لا يدار من خلال مجلس إدارة، كما أنه لا يتمتع بهيكل رأسمال كما هو الحال في مشاريع الأعمال الخاصة, ويعيب هذا النظام التقيد بقيود الروتين والبيروقراطية الحكومية، وقد أصبح استخدام الدول النامية والمتقدمة لهذا النموذج نادرا.

ب) نموذج المؤسسات العامة :

      إن أهم ما يميز نموذج المؤسسة العامة عن نموذج المصلحة الحكومية هو تمتعه بالشخصية القانونية المستقلة عن باقي الأجهزة والمصالح الحكومية، وهو بذلك يستطيع التقاضي باسمه وإبرام العقود، واقتناء الممتلكات، وعقد القروض، والحصول على الإعانات .

      وعادة ما يكون نموذج المؤسسات العامة مملوكا ملكية كاملة للدولة، وهو بذلك ليس له أسهم أو مساهمون (أحيانا لا تكون المؤسسة العامة مملوكة بكاملها للدولة)، كما أن نشأة المؤسسة العامة عادة ما يكون وفقا لقانون خاص يحدد أهدافها واختصاصاتها، وكيفية وشكل الإدارة العليا لها والعلاقات التي تربطها بالمصالح والوزارات الحكومية (أحيانا لا تكون نشأة كل مؤسسة عامة وفقا لقانون خاص، بل يتم وفقا لقانون واحد ينظم أوضاع المؤسسات العامة ببلد ما) .

      وعلى الرغم من خضوع نموذج المؤسسة العامة لرقابة الدولة المباشرة لضمان تحقيق الأهداف العامة وحماية الصالح العام، فإن لها استقلالا ملموسا عن السلطة المركزية يتمثل في تمتعها بذمة مالية خاصة بها، وموازنة مستقلة، ونظم للمحاسبة والمراجعة، ونظم وسياسات توظف مستقلة . كما يتولى مسئولية إدارة المؤسسات العامة مجالس إدارة يتم تعيين أو تنحية أعضائها من قبل السلطة المركزية المختصة .

      ويلاحظ أن إنشاء نموذج المؤسسات العامة عادة ما يكون بغرض خدمة أغراض اقتصادية أو تجارية (نموذج المؤسسة العامة الاقتصادية ) . كما قد يتم إنشاؤه لأداء بعض الأنشطة غير التجارية والتنموية مثل تنمية المناطق المتخلفة، أو بعض المجموعات العرقية المتخلفة (المؤسسات العامة الخدمية ) .

      ويتميز نموذج المؤسسة العامة عن نموذج المصلحة العامة بأنه يتمتع بقدر أكبر من المرونة فيما يتعلق بالشؤون المالية والإدارية وكذلك في اتخاذ القرارات والاستقلالية في إدارة العمل اليومي، كما أنه يتمتع بمقدرة أكبر على مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية والدفاع عن اعتبارات الكفاءة والفعالية . حيث إن وجود مجالس للإدارة بنموذج المؤسسات العامة يحد كثيرا من أثر التدخلات السياسية حيث تعمل بمثابة حاجز أو فاصل بين السلطة المركزية وإدارة المشروع العام، وذلك خلافا لنموذج المصلحة العامة الذي يعتبر إحدى الاعتبارات التابعة مباشرة للسلطة المركزية .

ج) نموذج الشركات العامة :

       وهي المشاريع العامة التي تكون ضرورية لإدارة المشروعات التي تقوم بالإنتاج المباشر للسلع والخدمات، أو الاستثمار المباشر في عمليات تجارية أو مالية مماثلة لتلك التي تقوم بها المشاريع الخاصة، والتي يتم إنشاؤها حسب النصوص القانونية لقانون الشركات المساهمة العادي الذي تخضع له باقي الشركات المساهمة الخاصة .

       ويمكن التمييز بين نوعين من الشركات العامة . إحداهما الشركة العامة المملوكة ملكية كاملة للدولة . والأخرى الشركات المختلطة المملوكة ملكية جزئية للدولة بحصة لا تقل عن 50% من رأسمال المملوك، حيث أن ملكية الدولة للأغلبية من رأسمال الشركات المختلطة تضمن للدولة حق تعيين الأغلبية من أعضاء مجالس إدارتها، ومن ثم التحكم في قرارات مجالس الإدارة، وفرض إرادتها على الشركة.

       ويتميز نمط الشركة العامة بوجود هيكل رأسمال مقسم إلى أسهم يملكها مساهمين سواء من القطاع العام أو الخاص، وبأن له موازنة مستقلة عن الموازنة العامة للدولة، وبنظم عاملين مختلفة عن نظام الخدمة المدنية، وكذا بإدارته من خلال مجالس إدارة تتولى الحكومة تعيينها في حالة الشركات العامة المملوكة بالكامل للدولة، أو من خلال قيام الحكومة بالاشتراك مع مساهمي القطاع الخاص باختيار ممثليها في حالة الشركات المختلطة، ومن ثم تمتعه بقدر أكبر من الاستقلالية في إدارة العمل اليومي، والتحرر بدرجة أكبر من البيروقراطية الحكومية .

     ويرجع تفضيل العديد من الدول لنموذج الشركة العامة لما يوفره ذلك الشكل من إمكانية إنشاء مشاريع مشتركة بالاشتراك مع رأس المال الخاص المحلي أو الاجنبي . كما أن البلاد ذات الاقتصاد المختلط، أو التي تؤمن بالدور المهم الذي يلعبه القطاع الخاص في عملية التنمية، قد تفضل نموذج الشركة العامة أو المختلطة عن نموذج المؤسسة أو الهيئة العامة نظرا لسهولة بيع الشركات المختلطة أو العامة في المستقبل للقطاع الخاص إذا ما قررت الدولة ذلك .

    ويلاحظ أنه على الرغم من أن نموذج الشركة العامة من المفترض أن ينشأ لخدمة أغراض إنتاجية أو تجارية مماثلة لتلك التي تقوم به بعض المشاريع الخاصة، فإن نموذج الشركات العامة قد يطالب أحيانا بتحقيق بعض الأهداف الاجتماعية والسياسية .

المشروعات العامة التقليدية وغير التقليدية :

      يمكن التمييز أيضا بين نوعين من المشروعات العامة، النوع الأول المشروعات العامة التقليدية، وهو ما يطلق على نموذج المصلحة العامة ونموذج الهيئة العامة أو المؤسسة العامة الخدمية . والنوع الثاني المشروعات العامة غير التقليدية، وهو ما يطلق على نموذج الشركة العامة أو المشتركة أو نموذج المؤسسة العامة الاقتصادية . فالمشروعات العامة التقليدية، هي المشروعات العامة التي من المفترض أن تهدف إلى توفير وتقديم الخدمات الأساسية وخدمة السياسة العامة للدولة أكثر من أن تستهدف تحقيق الربح، وهي بذلك أقرب إلى مفاهيم وأساليب الإدارة العامة عن مفاهيم وأساليب إدارة الأعمال . أما المشروعات العامة غير التقليدية، فهي المشروعات العامة التي من المفترض أن تقوم بالإنتاج المباشر للسلع والخدمات أو الاستثمار المباشر في المشروعات التجارية والمالية والتي تستهدف تحقيق فائض في إيراداتها بما يمكنها من تغطية تكاليف الإنتاج واستخدام الفائض أو جزء منه لتدعيم مركزها المالي، والتوسع في أنشطتها، أو ترحيله للدولة حتى يمكن استخدامه في مشاريع وأنشطة اقتصادية أخرى، وهي بذلك تكون أقرب إلى مفاهيم وأساليب إدارة الأعمال عن مفاهيم وأساليب الإدارة العامة .

مصفوفة أو شبكة الضغوط للمشاريع العامة :

 

      المنظمات الحكومية
    هيئة عامة خدمية المصلحة العامة
شركة مشتركة شركة عامة مؤسسة عامة اقتصادية  
المشروعات الخاصة      

مرتفع

4    الضغوط السياسية والاجتماعية

3

2

1

منخفض
4                   3                     2                    1

مرتفع             الضغوط الاقتصادية                     منخفض

       تقدم هذه المصفوفة إطارا لفهم المشاريع العامة بصورة أفضل، ولتحديد المواقع المختلفة التي يمكن أن تأخذها نماذج المشاريع العامة التقليدية وغير التقليدية بين كل من المنظمات الحكومية ومشروعات الأعمال الخاصة، وكذا لكشف مدى القرب أو البعد عن الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يفرضها حتمية أدائها لدورين مختلفين, ويمثل المحور الأفقي للمصفوفة الضغوط والاعتبارات الاقتصادية بمقياس متدرج من أربع نقاط، ويمثل المحور الرأسي الضغوط والاعتبارات السياسية والاجتماعية بمقياس متدرج من أربع نقاط .  وبالنظر إلى المصفوفة نجد أن هناك سبعة مواقع عليها وهي :

1)    الموقع 4.1 : وهو يمثل المنظمات الحكومية التي تخضع تماما للضغوط والقوى السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة وغير المباشرة، إلا أنها لا تتأثر كثيرا باعتبارات الكفاءة الاقتصادية وقوى السوق وضغوطه . ولا تتمتع تلك المنظمات بنظم حسابات مستقلة وكيان قانوني منفصل عن الحكومة، حيث تخضع لنفس القواعد والقوانين والمفاهيم المنظمة لعمل منظمات الإدارة العامة .

2)    الموقع 1.4: يمثل مشاريع الأعمال الخاصة التي تخضع خضوعا تاما لاعتبارات الكفاءة الاقتصادية ولقوى السوق وضغوطه، إلا أنها بعيدة بدرجة كبيرة عن الضغوط السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة . حيث تتميز تلك المشاريع باستقلالها المالي والإداري الكامل عن الحكومة وممارسة أعمالها وفقا لمفاهيم وأساليب إدارة الأعمال .

3)    الموقع 3.1 : يمثل نموذج المصلحة العامة الذي يخضع إلى حد كبير للضغوط والقوى السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة وغير المباشرة، إلا أنه لا يتأثر كثيرا بالاعتبارات الاقتصادية وقوى السوق وضغوطه . ويفترض اعتماد هذا النموذج كليا في تمويل أنشطته على المصادر الحكومية، كما أنه يعتبر تنظيما تابعا للوزارة الحكومية الأم مما يؤثر ويقيد بشكل كبير من درجة استقلاله المالي والإداري عن الحكومة . كما يلاحظ أن موقعه أقرب ما يكون للمنظمات الحكومية، وبالتالي فإنه من المفترض أن يكون أقرب ما يكون لمفاهيم وأساليب الإدارة العامة .

4)    الموقع 3.2 : يمثل نموذج الهيئة العامة أو المؤسسة العامة الخدمية، الذي يخضع إلى حد كبير للضغوط والقوى السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة وغير المباشرة، كما أنه يتأثر بالاعتبارات الاقتصادية وقوى السوق وضغوطه ولكن بدرجة أقل . ويفترض اعتماد هذه النموذج بدرجة أساسية في تمويل أنشطته على المصادر الحكومية وبدرجة أقل على مصادر التمويل الأخرى الخارجية التي يسمح له بالتعامل معها ضمن حدود وشروط قانونية معينة . كما يلاحظ أن موقع هذا النموذج يكون أقرب للمنظمات الحكومية منه لمشروعات الاعمال الخاصة، وبالتالي فإنه من المفترض أن يأخذ من مفاهيم الإدارة العامة أكثر من تلك التي تخص إدارة الأعمال .

5)    الموقع 2.2 : يمثل نموذج المؤسسة العامة الاقتصادية الذي يخضع ويتأثر بدرجة ملموسة وبقدر متساو بكل من الاعتبارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية . ويفترض اعتماد هذا النموذج بقدر متساو في تمويل أنشطته على كل من المصادر الحكومية، ومصادر التمويل الداخلية (الذاتية) والخارجية التي يسمح له بالتعامل معها ضمن حدود وسقوف قانونية معينة . كما يلاحظ أن موقع هذا النموذج يحتل تقريبا موقعا وسطا ما بين المنظمات الحكومية ومشروعات الأعمال الخاصة، وبالتالي فإنه من المفترض أن يجمع بقدر متساو بين كل من مفاهيم الإدارة العامة وإدارة الأعمال .

6)    الموقع 2.3 : يمثل نموذج الشركة العامة الذي يتأثر بدرجة ملموسة بالاعتبارات السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة وغير المباشرة ،إلا أنه يخضع بدرجة أكبر لاعتبارات الكفاءة الاقتصادية وقوى السوق وضغوطه . ويفترض اعتماد هذا النموذج بدرجة أساسية في تمويل  أنشطته على مصادر التمويل الداخلية (الذاتية) وبدرجة أقل على مصادر التمويل الخارجية التي يسمح له بالتعامل معها ضمن حدود وسقوف قانونية معينة، كما يفترض اقتصار التمويل الحكومي لنموذج الشركة العامة على سد العجز في الاستثمارات إن وجد . كما يلاحظ أن موقع هذا لنموذج يحتل موقعا أقرب لمشروعات الأعمال الخاصة منه للمنظمات الحكومية، وبالتالي فإنه من المفترض أن يأخذ من مفاهيم إدارة الاعمال أكثر من تلك التي تخص الإدارة العامة .

7)    الموقع 2.4 يمثل نموذج الشركة المشتركة الذي يتأثر بدرجة ملموسة بالاعتبارات السياسية والاجتماعية والرقابة الحكومية المباشرة وغير المباشرة إلا أنه يخضع تماما للاعتبارات الاقتصادية وقوى السوق وضغوطه . ويفترض اعتماد هذا النموذج بدرجة أساسية في تمويل أنشطته على مصادر التمويل الداخلية (الذاتية)، وكذا الخارجية بما في ذلك الاقتراض المباشر من الجمهور عن طريق إصدار الأسهم والسندات . كما أن التمويل الحكومي غالبا ما يكون في صورة مساهمات في رأس المال . ويلاحظ أن هذا النموذج يحتل موقعا أقرب ما يكون لمشاريع الأعمال الخاصة، وبالتالي فإنه من المفترض أن يكون أقرب ما يكون لمفاهيم وأساليب إدارة الأعمال .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً