فن الإدارة

السلوك القيادي في المؤسسات

فريد مناع

القيادة وظيفة هامة وضرورية لتحقيق الأهداف داخل المؤسسات، والمديرون يمكن أن يؤثروا سلبًا أو إيجابًا على اتجاهات مرئوسيهم من خلال سماتهم القيادية والشخصية، وسنناقش بإذن الله في هذه المقالة تعريف القيادة وكيفية التأثير في الأفراد داخل المؤسسات وأنماط القيادة.

أولًا ـ مفهوم القيادة:      

       هي القدرة على التأثير في الآخرين من خلال تحميسهم وذلك لتحقيق الأداء المثمر والفعال في العمل ومن ثم تحقيق الأهداف، وقد عرف البعض القيادة أنها العملية التي عن طريقها يتم التأثير على سلوك الأفراد والجماعات وترغيبهم لتحقيق الأهداف.

       وهناك فرق جوهري بين المدير والقائد، فالمدير يوجه مرؤوسيه لمجرد أن يشغل منصبًا رسميًّا ويستمد سلطته من اللوائح والقوانين، ويخضع الأفراد داخل المؤسسة له ليتجنبوا العقاب ومن ثم يبذلون الحد الأدنى من الجهد، أما القائد فهو يؤثر في الآخرين عن طريق سماته الشخصية وبث الحماسة في مرءوسيه فيبذل الأفراد أقصى جهدهم في العمل.

وبعد أن تعرفنا على مفهوم القيادة سنتعرف على كيفية التأثير في الأفراد داخل المؤسسات.

ثانيًا ـ كيفية التأثير في الأفراد داخل المؤسسات:

       إن قدرة الشخص على التأثير في الآخرين هو جوهر عملية القيادة، وهناك عدة طرق للتأثير على الآخرين فمنها:

1-             الإثابة والمكافأة:

        فيعطي القائد المكافأت والحوافز للموظفين تقديرًا واعترافًا بالجهد والكفاءة في العمل.

2-            الخبرة:

        ويقوم على إدراك المرؤوسين للقائد كشخص قادر لديه معلومات وخبرات ومهارات في مجال معين.

3-            القدوة:

        وهذا يعني أن القائد يؤثر في أفراد شركته بتقديم نفسه كنموذج لسلوك إيجابي يحتذى به، فيظهر توافقًا بين أقواله وأفعاله، وكمثال على ذلك إذا وجدنا أن مديرًا قد وضح للموظفين سياسات وقواعد العمل في المؤسسة فيجب على هذا المدير أن يكون أول ملتزم بهذه القواعد والسياسات.

4-            الوضوح والمباشرة:

        والمقصود هنا أن يكون الشخص صريحًا وواضحًا في كلامه، وأن يكون حاسمًا في اتجهاته ويعبر عن آرائه بشكل صريح فمثلًا يقول لموظف: لقد تأخر تقريرك لذلك فأنا غير راض، أريد أن تقدمه لي في الثانية عشرة من ظهر غد.

        كما أن القائد الحازم يذكر مرؤوسيه بسياسات العمل القواعد، لذلك يجب عليك أن تكون واضحًا في كلامك لأفراد شركتك وأن تكون آراؤك محددة.

5-            المنطقية:

        وهذا يعني التفكير العقلاني المنطقي فمثلًا يوضح القائد لأعضاء المجمعة لحثهم على أداء شئ معين كأن يقول مدير الشركة لمدير المبيعات: إذا تجاوزت الشركة الميزانية هذا العام فقد تتعررض الشركة للإفلاس، ولذلك فسيكون مدير المبيعات أكثر مراعاة لترشيد التكاليف، ولذلك يجب عليك في مثل هذه الأمور أن تستخدم الخطاب العقلاني والمنطقي؛ لأنها تكون أكثر تأثيرًا وفاعلية.

6-            التودد:

        فعليك أن تسعى بأن تجعل الشخص يحبك، وأن تعامله بطريقة ودودة قبل أن تطلب منه شيئًا.

7-            المزاح:

        ويمكن أيضًا استمالة أعضاء مجموعة العمل من خلال المزاح بطريقة لا تخدش الحياء أو الكرامة ولا تؤثر على انتظام وسرعة الأداء، ويساعد المزاح على تخفيف حدة التوتر والصراع في بيئة العمل.

        ولكي يتضح لنا أهمية وسائل التأثير في الآخرين نذكر مثالًا واقعيًا ففي نوفمير 1999 وصل فريق كرة القدم الاسكتلندي ليلعب مع الفريق الإنجليزي، وكانت كل الظروف ضد الفريق الاسكتلندي فقد أحرز الفريق الإنجليزي هدفين في أول المباراة إلى جانب أن الفريق الاسكتلندي كان يلعب في أرض خصمه، ولو كان أعضاء الفريق مولودين في إنجلترا ويلعبون على أرضهم، لما استطاع واحد منهم أن يهزم الفريق الإنجليزي الملئ بالنجوم ومشاهير كرة القدم، ولكن في المباراة انتصر العمل الجماعي و”كريخ براون” مدرب الفريق الاسكتلندي على روح الفردية التي كانت سائدة في الفريق الإنجليزي محرزين فوز الألفية لصالح الاسكتلنيديين.

        فتُرى كيف استطاع “كريخ براون” أن يصنع نجومًا من اللاعبين العاديين والمغموريين؟ لا شك أن الإجابة ستكون أنه كان يتمتع بقدرة هائلة على التأثير في لاعبيه من خلال امتلاكه لمهارات القيادة.

ثالثًا ـ أنماط القيادة:

وبعد أن ذكرنا وسائل التأثير القيادي سنذكر بعد ذلك أنماط القيادة، وهي نوعان فعال وغير فعال:

1-            الأنماط الفعالة: وهناك عدة أنواع للأنماط الفعالة:

أ‌-                 المدير التنفيذي:

       وهذا النمط يعطي اهتمامًا كبيرًا للعمل واهتمامًا كبيرًا للأفراد، ويتصف هذا النوع بأنه يعامل الأفراد في المنظمة كل حسب حالته بمعنى يتصل بكل فرد في الشركة بطريقة تختلف عن الآخر، كما أنه يحب العمل كفريق عن التفرد بالعمل، وتتوقف فاعلية هذا النمط على إصراره وقدرة تحمله في مواجهة الأغلبية إذا كانت خاطئة.

ب‌-           المدير الحازم:

       فهذا النوع يكون فعالًا في المواقف التي تتطلب حسمًا سريعًا منه، وأيضًا في المواقف التي تحتاج إلى مجهودٍ بدني، بالإضافة إلى المواقف التي تحتاج إلى التوجيهات المباشرة، ويكون هذا النوع في المنظمة التي تهتم بالنتائج أكثر من الأشخاص في المواقف التي تتطلب ذلك.

ت‌-            المدير المطوِّر:

       يهتم هذا النوع كثيرًا بالعمل أكثر من الأفراد، ويكون هذا النوع فعالًا في المنظمات التي يكون فيها الأفراد يتمتعون بقدر كبير من الابتكار والمهارة والأدب والالتزام.

2-            الأنماط غير الفعالة: وهناك أيضا عدة أنواع منها:

أ‌-                 المدير المستبد:

       هذا النمط لا يهتم بالعلاقات مع الناس فهو ثقته فيهم قليلة، ويستخدم الضغوط لتحفيز الأفراد على العمل.

ب‌-           المدير المجامل:

       وهذا النوع سلبي غير مبادر، ولا يهتم بالرقابة والإنتاج، ويعتبر هذا النوع من المديرين أقل فاعلية؛ لأنه يضع الاعتبارات الإنسانية في المواقف التي لا تتطلب بالضرورة ذللك.

ت‌-           المدير الهارب:

       وهذا النوع من المديرين من أسوأ أنواع المديرين؛ لأنه يُصعب كل شيء، يقاوم أي تغيير، يريد أن يتهرب المسؤوليات وهو ماهر في فعل ذلك.

ونعطي مثالًا على دور أنماط القيادة في اختيار القائد بأنه كان هناك مهندسًا يدعى “نبيه” ويعمل رئيسًا لوردية عمال في شركة “الفلاح” للحاصلات الزراعية، وهو موضع تقدير رئيسه “شريف” الذي يرى فيه مهندسًا مجتهدًا ويحقق الأهداف المطلوبة.

طلب مدير الشركة لأحد مساعديه أن يعد له تقريرًا يعرض فيها أسماء المرشحين لشغل منصب رئيس القسم الفني بالشركة، فجاء التقرير أن المهندس “نبيه” متفوق في عمله من حيث الإنجاز، ولكنه لا يتمتع بسمات قيادية ضرورية.

وعندما علم “نبيه” بأن أحد زملاء دفعته قد رُقي إلى وطيفة رئيس القسم الفني بالشركة، ذهب إلى مدير الشركة “شريف” وسأله عن عدم ترشيحه لهذه المنصب فقال له: أنك لا تمتع بسمات قيادية تمكنك من شغل هذه الوظيفة؛ لأنها تحتاج إلى سمات معنية لا تتوفر فيك.

       فالقيادة عزيزي القارئ ليست بالشدة، إنما القيادة تكون بالقدرة على التأثير في الأفراد من خلال الحب والمودة والقدرة على استمالة الأشخاص وتحريكهم نحو الهدف.

المراجع:

  1. إدارة السلوك التنظيمي .. رؤية معاصرة،  أحمد السيد مصطفى.
  2. السلوك التنظيمي، محمد إسماعيل بلال.
  3. إدارة المنظمة .. نظريات وسلوك، مهدي حسن زويلف وعلي محمد عمر.
  4. اختبر مهاراتك القيادية، بريان أونيل.
هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً