صفحات منسية

الحرب العالمية الثانية

الزمان/17 رجب – 1356هـ

المكان/ألمانيا ـ أوروبا

الموضوع/ نشوب الحرب العالمية الثانية باحتلال ألمانيا لبولندا

الأحداث/ عندما أعلن الإمبراطور الألماني ولهلهم أثناء زيارته للسلطان عبد الحميد الثاني في دمشق سنة 1314هـ ‘أنه يمكن لثلاثماءة مليون مسلم أن يعتمدوا على صداقة ألمانيا’ كان بذلك قد تعدى كل الخطوط الحمراء وجاوز المدى مع باقي دول أوروبا الصليبية التي كانت وقتها تتصارع فيما بينها على اقتسام تركة الدولة العثمانية، أو ‘الرجل المريض’ كما كانوا يطلقون عليها. وبدء التحضير لضرب العضو المارق من منظومة الدول الصليبية، والذي تجرأ وتحالف مع أعدى أعدائهم ‘الدولة العثمانية المسلمة’، وبالفعل قامت الحر ب العالمية الأولى سنة 1330هـ، والتي أسفرت عن سقوط الدولة العثمانية، وكان هذا هو الهدف الأعلى لهذه الحرب، ثم تأديب ألمانيا المارقة باقتطاع أجزاء منها؛ مثل إقليم الإلزاس واللورين وضمهما لفرنسا، وإقليم السوديت وضمه لتشيكوسلوفاكيا، وأقاليم أخرى لبولندا وبلجيكا، وبالإجمال سلخ عن ألمانيا 25 ألف ميل مربع، و7 ملايين نسمة، وهذا من خلال ما يسمى بمعاهدة فرساي سنة 1335هـ.

اختفت الخلافة العثمانية من على الساحة سنة 1342هـ للأبد، وأصبحت دولة قومية علمانية، وهي المعروفة الآن بـ ‘تركيا’، ولم يعد للمسلمين دور على ساحة الأحداث، وبقيت ألمانيا تلعق جراحها وما أصابها من تتمزق في الحرب العالمية الأولى، وظلت تتربص الدوائر بالحلفاء من أجل الانتقام لمصابها. وبدأت بوادر الأزمة وظهر هلال الحرب بظهور نجم شخصية قوية في ألمانيا أثرت على مجرى الأحداث ليس في ألمانيا، إنما في العالم بأسره؛ حيث ظهرت شخصية هتلر الذي كان مجرد جندي في صفوف الألمان في الحرب العالمية الأولى، وشاهد ما جرى للإمبراطورية الألمانية، فعمل جاهدًا على الوصول لسدة الحكم في ألمانيا ليحقق حلمه بإنشاء إمبراطورية واسعة عرقية تقوم على الجنس الآري. ولأنه كان صاحب عزيمة قوية وهمة عالية وإرادة راسخة تم له ما أراد عندما أصبح مستشارًا لألمانيا سنة 1350هـ .

كان وصول هتلر للحكم في ألمانيا إيذانًا بتغير مجرى الأحداث؛ حيث شر هتلر في استعادة ما أخذ من ألمانيا في الحرب الأولى، فألغى اتفاقية فرساي، وعمل على شق صف الحلفاء بعقد معاهدة بحرية مع انجلترا ومعاهدة صداقة وعدم اعتداء مع روسيا وبولندا، وخلخل التحالف بقوة، وذلك سنة 1352هـ.

ثم بدأ في إعادة الأقاليم الألمانية؛ فأعاد إقليم الراين سنة 1353هـ، ثم أعاد إقليم السوديت وبعده أخذ تشيكسلوفاكيا كلها بالتعاون مع المجر واقتسامها فيما ينهما، ثم استدارت ألمانيا بعدها إلى بولندا وبدأت تضغط عليها لتسلمها ميناء ‘دانزنج’، وجعل ذلك حجة لينقض عليها في 17 رجب سنة 1356هـ، ويحتلها في وقت قصير مجرد 24 ساعة فقط، وطالبت دول الحلفاء ألمانيا بالانسحاب من بولندا، ولكنها رفضت، فكان ذلك إعلانًا لقيام الحرب العالمية الثانية بين دول المحور: ألمانيا وإيطاليا واليابان، ودول التحالف الأوربية، وبقيت روسيا على الحياد في هذه الحرب مؤقتًا.

لما اشتعلت الحرب وقامت على أشدها كان الضحية الأولى لهذا الحرب وعكس ما يظن الكثيرون هم المسلمين، الذين لم يكن لهم في هذه الحرب ناقة ولا جمل، ولم يكن لهم يد في قيامها لأنهم غائبون عن ساحة الأحداث بعد سقوط خلافاتهم، ولكن مع هذه البراءة الواقعية للمسلمين من الأحداث إلا أن الذي دفع فاتورة الحساب وعن آخرها هم المسلمون الذين تحولوا أثناء الحرب إلى كبش الفداء الذي يزج به في المعارك، ويدفعوا للصفوف الأولى للقتال ليتلقوا الصدمة الأولى كما حدث للكتيبة الهندية المسلمة في حرب العلمين، والكتيبة الجزائرية في أوروبا، وتحولت أرض المسلمين التي كانت في مجملها مستعمرة من قبل أوروبا الصليبية إلى ساحات قتال كما حدث لدول مصر وليبيا والمغرب العربي التي شهدت أرضها معارك طاحنة بين ألمانيا وفرنسا وانجلترا من ناحية، وتم استنزاف موارد البلاد المسلمة وتوجيه كل طاقاتها وزراعاتها وإنتاجها لصالح الحرب، وعانت البلاد المسلمة من موجات كساد وفقر شديد بسبب الحرب استمر أثرها لفترات طويلة وحتى بعد انتهاء الحرب تحول المسلمون لغنيمة يقتسمها اللصول،، وفريسة ينتهبها الذئاب، كل واحد يطمع في افتراس أكبر قطعة من الفريسة، والأدهى من ذلك ما جرى للأقليات المسلمة في بلاد أوروبا بعد الحرب، وخاصة منطقة القوقاز، وبالأخص الشيشان، ذلك أن الطاغية ستالين كلب الشيوعية الأحمر اتهم المسلمين في بلاد القوقاز وبلاد التتر بمساعدة ألمانيا وصب جام غضبه وحقده الصليبي على أهل تلك البلاد، فقتل وشرد قرابة 12 مليون مسلم، ونفس القصة تكررت مع مسلمي الصين، وبالجملة كان أسوأ الأثر لهذه الحرب العالمية على رأس المسلمين الذين دفعوا ثمن هذه الحرب غاليًا من دمائهم وأموالهم وأرضهم، وقبل كل ذلك من دينهم وكرامتهم.

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً