محمد أحمد العطار
(الأشخاص الأكثر إصرارًا، الذين يعملون بحماس حقيقي نابع من الروح، سيكونون هم الأكثر نجاحًا على الدوام)
صامويل سمايلز
يقول ستيف جوتري: (كل مشروع يُنظر إليه من قبل القانون على أنه شخص أو جسد أو بكلمات أخرى على أنه كيان شرعي له اسم شرعي، والمشروع أو مالكيه لديهم الحرية لاختيار نوع الكيان القانوني الذي يرغبون أن ينظر به القانون إلى مشروعهم ومن ثم يتعاملون به كنظام ضرائب وخلافه.
والأشكال القانونية الأكثر ذيوعًا هي الملكية الفردية، أو الملكية المشتركة، أو الشركة ذات المسئولية المحدودة، أو المؤسسة التعاونية أو شبه المؤسسة).
وسنتعرف في هذا المقال على نوعين هما: الملكية الفردية، والشركة ذات المسئولية المحدودة، وسنتناولهما بالتفصيل فيما يلي:
أولًا ـ الملكية الفردية:
في الملكية الفردية، الفرد هو الشركة وأسهمك في ملكية الشركة تخصك، وكذلك فإن ملكيتك الخاصة تخص الشركة ولا يوجد فصل بينهما، وعليه فأنت تدفع الضرائب كوحدة متكاملة, وضرائب الدخل الشخصي تطبق على كل دخلك, ومستنداتك الخاصة بالضرائب الشخصية تشمل وثائق خاصة بعملك وطبيعة ذلك المشروع, وكذلك فإنه يمكنك خصم مصروفات مشروعك وخسائره من حساب ضريبة الدخل العام.
وتشرح روندا أبرامز الملكية الفردية, فتقول: (حيث يمتلك الشركة شخص واحد فقط دون وجود هيكل قانوني رسمي، فما عليك سوي البدء في الشركة، ولكن إذا تمت محاكمة الشركة لأي سبب من الأسباب فمن الممكن أن تفقد كل شيء تمتلكه).
ويقول ستيف جوتري: (إذا كنت تحلم ببناء مشروع اقتصادي ناجح، ومستمر أعتقد أن عليك أن تنظر في خيار آخر غير الملكية الفردية لما له من حدود ومعوقات).
وتبلغ نسبة الملكية الخاصة في الولايات المتحدة الآن 75% من مجموع الشركات, وهذه الشركات يملك كلًّا منها شخص واحد فقط, وغالبًا ما يكون هذا الشخص مسئولًا عن الإدارة اليومية للمشروع.
والمالك المنفرد سيد قراره يتحكم فيه بالكامل كما أنه مسئول عنه بالكامل، كما أن كل الأرباح تعود عليه، فكذلك أيضًا الديون.
أ- مزايا الملكية الخاصة:
1- أنت الرئيس: لأنك المالك الوحيد فإنك تتمتع بحرية إدارة مشروعك بالطريقة القانونية التي تختارها، ويمكنك التوسع أو الانكماش في العمل وإضافة أو حذف منتجات وخدمات، علاوة على تشغيل أو فصل أو ترقية الموظفين، وهذه القدرة على سرعة اتخاذ القرار دون انتظار موافقة اللجان تمكنك من الاستفادة من الفرص السانحة، فإذا كنت تبحث عن أكبر قدر من السيطرة وأقل قدر من التدخل الحكومي، فإن الملكية الخاصة تصبح أفضل اختيار.
2- من السهل أن تبدأ: فالملكية الخاصة أبسط شكل قانوني يمكن اختياره حتى الآن, فلا توجد تكاليف قانونية ولا مشاكل روتينية في بدء المشروع, فكل ما تحتاجه الحصول على الأصول وبدء التشغيل, وقد تحتاج في بعض أنواع المشاريع رخصة من الحي أو المدينة، مثل مشروعات بيع الصناعات الغذائية أو المشروبات، ولكن غالبًا ما يكون الأمر مجرد قرار البداية الذي تتخذه.
3- الربح كله لك: فكل الأرباح في هذا النوع تذهب إليك، ولا تكون مضطرًا لإشراك أي شخص آخر فيها، والقرار قرارك فيما إذا كنت ستحتفظ بها لنفسك أو ستستثمرها في المشروع.
4- ضرائب المشروع تحسب على أساس الدخل الفردي: تعتبر الحكومة أن الدخل الحاصل من الملكية الخاصة جزء من الدخل الشخصي للمالك، وبهذا لن تدفع ضريبة دخل منفصلة، علاوة على أنه إذا حدثت خسائر، فإنها تخصم من الضرائب على دخلك الشخصي.
5- يمكنك ـ إذا أردت ـ أن توقف المشروع: إذا قررت أن تعمل في مشروع آخر فليس من الصعب إيقاف هذا المشروع, فلن تكون مضطرًا لأخذ آراء أشخاص آخرين أو توزيع الأسهم أو التعامل مع الأوراق وفحصها، إن كل ما تحتاجه هو وقف التشغيل.
ب- عيوب الملكية الخاصة:
1- المسئولية كلها على عاتقك: فأنت المسئول عن كل الديون والأحكام القضائية ضد المشروع، وإذا حدث وزادت هذه عن أصول المشروع فإن ممتلكاتك الشخصية ـ المنزل والسيارة وحسابات الأدخار والاستثمارات ـ تكون عرضة لمطالب الدائنين أي إن مسئوليتك المالية ليست محدودة بالمبلغ الذي تستثمره في المشروع, بل تتسع لتشمل كل ما يمكن أن تدفعه، وهذه المسئولية المطلقة هي أسوأ ما يعيب الملكية الخاصة.
2- محدودية رأس المال الاستثماري: حيث إن كمية رأس المال الاستثماري المتاح تكون محدودة بالأموال التي تملكها أو التي يمكن أن تقترضها، وعلى العكس المشاركة أو نظام المؤسسة الذي يستفيد من مصادر الآخرين، فإن المالك المنفرد عليه أن يوفر كامل استثمارات المشروع.
3- تحتاج إلى إتقان الكثير: حيث إن على كل من يبدأ مشروعًا خاصًا أن يكون مستعدًا للقيام بمجموعة من الوظائف تمتد من المحاسبة إلى الإعلان، حيث إن معظم المشاريع الخاصة الحديثة ليست لديها القدرة على تشغيل متخصصين في هذه الوظائف، وحتى إذا كنت تستطيع العمل فإنه سينبغي عليك أن تفهم ما يقوم به هؤلاء حيث إنك في النهاية المسئول الوحيد عما يفعلون.
4- من الصعب الاحتفاظ بموظفين ذوي مهارات عالية: قد لا تتمكن من الاحتفاظ بالموظفين المهرة؛ لأن مطالبهم تفوق ما تريد أنت أن تعطيه لهم، فهم يريدون أن يكونوا شركاء في المشروع، وغالبًا ما لا يرضي الموظفين المهرة بمجرد المرتب الجيد والحوافز، والحل هو أن تتركهم يرحلون أو تحول مشروعك إلى شكل قانوني آخر.
5- قصر حياة المشروع: إن موت المالك ينهي المشروع تلقائيًّا، مثله مثل أي حدث غيبي غير معلوم (مرض مزمن مثلًا) يمنع المالك من ممارسة عمله، فالعمل يتوقف لعدم وجود من يسد مكان المالك.
ثانيًا ـ الشركة ذات المسئولية المحدودة:
هذه الشركة هي خطوة كبيرة فوق الشركة ذات الملكية الفردية, ولكنها مجرد خطوة بسيطة أدنى من مستوى المؤسسة، فيقول ستيف جوتري: (أنا وزوجتي كارلا لدينا شركة ذات مسئولية محدودة لإدارة وتأجير عقار نمتلكه، في البداية كنا نملك ذلك البناء تحت أسمائنا الشخصية كملكية شخصية، ولكن بعد نصيحة مثمرة من “روبرت كيوزاكي” مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير”, لاحظنا أنه إذا حدثت كارثة اقتصادية ما، فإننا قد نتعرض للمساءلة وربما فقدنا العقار ومعه منزلنا وجميع الأصول التي نمتلكها، إن الشركة ذات المسئولية المحدودة تحمي أملاكك الشخصية، ولكن هيكل تنظيمها أقل تعقيدًا من المؤسسة؛ لأن عائدات تلك الشركة ومصروفاتها تظل موجودة في وثيقة الضريبة الشخصية).
وبشكل عام، فإن على أعضاء أي شركة ذات مسئولية محدودة تنظيم اجتماع سنوي لتسجيل القرارات المتخذة خلال العام، وبكلمات بسيطة يجب أن تدار الشركة ذات المسئولية المحدودة على أنها مشروع اقتصادي وليس مجرد وسيلة صممت للتهرب من الضرائب.
أ- مميزات الشركة ذات المسئولية المحدودة:
1- يتمتع جميع الملاك بالحماية القانونية والحصول على الأرباح دون ازدواجية الضرائب.
2- يمكن توزيع الأرباح بشكل متساوٍ، فالمساهم الذي لديه 60% من الأسهم من الممكن أن يحصل فقط على 10% من الأرباح، وهذا يوفر المزيد من المرونة للتخطيط لدفع الضرائب ومكافأة الملاك الذين يتحملون المزيد من المسئوليات الإدارية.
ب- عيوب الشركة ذات المسئولية المحدودة:
تتنوع قوانين الشركات ذات المسئولية المحدودة حسب كل بلد، وفي الغالب تكون ملتزمًا بعدد محدد من الملاك (المستثمرين)، وهناك بعض الدول التي لا تسمح بوجود مستثمرين دوليين.
ثالثًا ـ أنواع الشركاء:
يوجد أربعة أنواع من الشركاء قد تكون مهتمًا بالنظر إليها:
1- شريك صامت: وهو الذي يستثمر ماله في مشروع, ولكن ليس له دور فعال في الإدارة, كما أنه لا يشترك في المسئولية, وهذا الشريك يهتم أساسًا بالحصول على ربح من رأس ماله.
2- شريك متحفظ: وهو الذي له دور نشط في الإدارة دون أن يعرف أحد أنه شريك، وهذا الشريك يريد المشاركة في إدارة المشروع، إلا أنه لا يريد لأحد أن يعرف ذلك.
3- شريك نائم: وهو لا يشترك في الإدارة، وليس معروفًا للعامة، وهو يشبه الشريك الصامت في أنه يهتم أساسًا بالربح، ويشبه الشريك المتحفظ في أنه يرغب في الاحتفاظ بخصوصيته.
4- الشركاء الشكليون: وهم ليسوا شركاء على الإطلاق، ولكن سلوكهم يجعل العامة يظنونهم شركاء، ومثال على ذلك الشخص الذي يسمح بارتباط مشروع ما باسمه مقابل حصوله على مقابل مادي.
ومن ثم، يمكنك اختيار واحد أو أكثر من هؤلاء الشركاء بحسب ما تراه صالحًا لحاجات الشركة.
وأخيرًا نلخص ما سبق:
| الشكل القانوني | الملكية الفردية | الملكية ذات المسئولية المحدودة |
| ما هي؟ | هي شركة يمتلكها شخص واحدة ليست مدمجة في شركة آخرى أو ذات مسئولية محدودة. | هي شكل قانوني يوفر المزيد من الحماية من خلال اندماج شركة صغيرة أو فردية مع بعضها. |
| ما هي مميزاتها؟ | البساطة، حيث لا يجب إقامة أشكال قانونية أو تكاليف آخرى، وليست هناك “ضرائب مزدوجة” | تحمي أصولك الشخصية من معظم الخسائر التجارية، ولا توجد ضرائب مزدوجة، وبسيطة نسبيًا، كما أنها غير مكلفة في التأسيس والإدارة، ومن الممكن توزيع الأرباح والخسائر بنسب غير متساوية حسب فائدة الملكية. |
| ما عيوبها | لا توفر أية حماية قانونية للأصول الشخصية من خسائر الشركة، ويتحمل مالك الشركة مسئولية قانونية غير محدودة عن الديون والتنظيمات والأحكام القضائية الصادرة ضد الشركة، وقد يكون الزوج أيضًا محتملًا لمثل تلك المسئويلة القانونية. | من الممكن أن يدخل كل شريك في توقيع عقود ويحصل على ديون للشركة ذات المسئولية المحدودة جميعها، ويجب توثيق هذه العقود مع الجهة المسئولة عن ذلك في كل بلد، وهو في الغالب يتطلب أتعابًا سنوية. |
| المعاملة الضريبية | تحمل الأرباح والخسائر، ولذا فمن الممكن، أن يقتطع صاحب الشركة الخسائر من دخله الشخصي الآخر، ولا توجد “ضرائب مزدوجة” ويكفي جدولة عائد ضرائب الأرباح | التوزيع المباشر للأرباح والخسائر على كل شريك، ولا تدفع الشركة ذات المسئولية المحدودة أية ضرائب. |
| أمور يجب الحذر منها | في حالة هذه الشركات قد يتحمل الأزواج مسئولية ديون الشركة، كما يمكنهم الحصول على نصيب في ملكيتها. | تأكد من وجود اتفاق مكتوب يوضح نسبة الملكية لكل عضو لتجنب اللبس أو النزاع فيما بعد. |
هذان نوعان فقط من الأشكال القانونية التي يكون عليها المشروع الصغير، فعليك ـ عزيزي القارئ ـ أن تختار بينهما، وأذكرك بأنه يبقى لدينا أن نتعرف على الشركة، والمؤسسة، وعلي كيفية بداية ذلك المشروع، هذا ما سنتعرف عليه في المقال القادم إن شاء الله تعالى.
أهم المراجع:
1- كيف تبدأ مشروعًا وتديره وتحافظ عليه، جريجوري اف. كيشيل وباتريشيا جونتر كيشيل.
2- كيف تبدأ مشروعك في ستة أسابيع، روندا أبرامز.
3- إدارة الأعمال بالفطرة، ستيف جوتري.
4- أفضل ما قيل عن الالتزام بالامتياز، كاثرين كارفيلس