صفحات منسية

إعدام سفاح النساء

الزمان / الاثنين 24 جمادى الأولى – 315هـ

المكان / بغداد – عاصمة الخلافة العباسية

الموضوع / إعدام السفاح الذي كان يقتل النساء في بغداد .

الأحداث /

في صفحات التاريخ المطوية أحداث كثيرة منسية ربما يمر عليها القارئ العابر أو حتى المتخصص المدقق فلا يعيرها اهتماما ولا يقيم لها وزناً وفي خضم أحداث أخرى جسام تضيع معها تلك الأحداث , والحق أن هذه الأحداث الغريبة العابرة لها دلالات خطيرة وإنما تكون إفرازات طبيعية لحالة كلية تسيطر على حياة الأمة تقودها لمثل هذه الانحرافات الخطيرة والتي تمثل مؤشراً هاماً لما وصلت إليه حالة الأمة الإسلامية حتى يعلم الجميع أنهم مشاركون ولربما مدانون في هذه الأحداث .

عندما مات الخليفة المعتضد العباسي أوصى بالخلافة من بعده لولده المكتفى ثم ولده المقتدر بالله وكان المكتفي صاحب داء خطير لا يطول به العمر والمقتدر صغير ولقد تفرس المعتضد في ولده المقتدر أنه سيكون وبالاً على الأمة وقد كان , فلقد ولى المقتدر الخلافة وعمره ثلاثة عشر سنة فكان أصغر الخلفاء سناً وصبي في مثل سنه لا يتوقع منه إلا السفه والخفة واللعب وهذا ما فعله تماماً المقتدر فكانت فترة خلافته من الفترات العصيبة جداً على العباسية , فلقد سيطر على زمام الحكم أم الخليفة وخادمته وجواريه وأكثر الخليفة في تولية وعزل الوزراء والكتاب وأصبحت المناصب تباع وتشترى وانتشر الفساد داخل حقوف الزمرة الحاكمة وقابل ذلك سخط من قادة الجيوش فحاولوا خلع المقتدر وتولية عم أبيه عبد الله بن المعتز ولكن المحاولة فشلت وإزدادت الأمور اضطراباً وتولى الوزارة رجل في منتهى الخطورة هو الحسن بن الفرات الذي ينسبه كثير من المؤرخين لدين الباطنية فظلم الناس وغشمهم بشدة ووافق هذا الانحراف الداخلي ظهور عدوجديد في منتهى الخطورة وهم القرامطة والفظائع التي ارتكبوها ضد المسلمين وخاصة الحجيج وتنامى قوتهم حيث لم يستطع الخليفة ولا جنده فعل شئ معهم ثم ظهر عدو آخر أشد ضرراً وخطراً ألا وهم الروم الذين أغاروا على ثغور المسلمين وقتلوا الرجال وسبوا النساء واحتلوا كثيراً من بلاد المسلمين وصادف ذلك أيضا وقوع غلاء شديد في معظم بلاد المسلمين وقيام العامة بعدة ثورات على الظلم الداخلي وظهرت شخصيات منحرفة أمثال الحلاج وغيره من أتباع الضلالات , هذا توصيف عام للحالة السائدة والتي كانت تعيشها الأمة الإسلامية والتي في ظلها ظهرت ونجمت مثل هذه الحادثة التي سوف نرويها .

في جمادى الأولى سنة 315هـ تم القبض على رجل خناق قتال سفاح للنساء وكان أسلوب هذا الرجل في إستدراج ضحاياه أنه اشتهر بين العامة أنه ساحر يصنع الأحجبة والسحر الذي يحبب الرجل في امرأته ‘يسمى شرعاً العطف’ وادعى علم التنجيم وقراءة الطالع والكف فذاع صيته وسط النساء والذي كان يساعده على ذلك جهل العامة وانتشار الخرافات فيهم فقصده النساء من كل مكان لذلك , فكان يخادع المرأة حتى إذا إنفرد بها قام فكتفها بمعاونة زوجته ثم فعل معها الفاحشة ثم يخنقها بحبل مع زوجته ثم يسرق حليها ومصاغها وملابسها ثم يدفنها في داره فإذا امتلأت تلك الدار بالجثث انتقل لدار غيرها , فلما انكشف أمره وقبض عليه وجدوا في داره التي هو فيها أخيراً سبع عشرة امرأة قد خنقهن , فتتبعوا الدور التي كان يسكنها فوجدوه قد قتل المئات من النساء , فأخذوه فضربوه ألف سوط فلم يمت فقاموا بخنقه كما كان يفعل مع ضحاياه وارتاح أهل بغداد من سفاح النساء الذي يعد أشهر سفاح في تاريخ بغداد .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً