محمد أحمد العطار
إن من الأخطاء الجوهرية أن يدخل المفاوض في عملية تفاوض دون تحديد أوجه القوة ونقاط الضعف لديه من جهة، وأن يكون لديه قدر كاف من المعلومات عما لدى الطرف الآخر من أوجه القوة “تمثل قيود وتهديدات” ونقاط الضعف “تمثل فرص ومزايا” الأساسية في عملية التفاوض، لهذا علينا التعرف على كيفية تحديد وضع المفاوض الآخر؟ وكيفية التعامل معه؟، وهذا ما سنتناوله في ذلك المقال، وعناصره:
1-تقييم وضعك التفاوضي.
2- أنواع البيانات المطلوب تجهيزها في عملية التفاوض.
3- ستة معايير لتقدير حجم الخصم.
أولًا: تقييم وضعك التفاوضي:
يستوجب الإعداد والتخطيط الجيد للتفاوض أن يقوم المفاوض بتقييم مركزه أو وضعه التفاوضي، وذلك بالمقارنة بمركز ووضع الطرف الآخر، إن عملية التقييم المطلوب القيام بها يجب أن تركز على الجوانب التالية:
– مجالات القوة التي يتميز بها المفاوض.
– مجالات الضعف التي يعاني منها المفاوض.
– مدى الحاجة للتفاوض.
– التأييد أو المعارضة من جانب الأطراف الأخرى ذات أهمية بالقضية.
– الفترة الزمنية المتاحة للوصول إلى حل أو إتفاق.
– الآثار المتوقعة لعدم حل المشكلة أو الوصول إلى إتفاق في الأجل الطويل.
وفي هذا الصدد يمكن تقييم مركزنا التفاوضي من خلال أساليب القياس الكمية المناسبة والتي تتوافر فيها الموضوعية والدقة، ويوضح الشكل التالي أحد الأمثلة لقياس وتقييم مركزك التفاوضي:
| مجالات التقييم | المقياس | ||
| 1-المركز المالي | قوي | متوسط | ضعيف |
| 2-مستوى الربحية | عالي | متوسط | منخفض |
| 3-المركز التنافسي | ريادي | متحدي | ضعيف |
| 4-السيولة النقدية | قوية | مقبولة | ضعيفة |
| 5-السمعة\الشهرة | متميزة | مقبولة | سيئة |
| 6-التكنولوجيا | متقدمة | عادية | متأخرة |
| عناصر أخرى | ……….. | ……….. | ………. |
| مركزك التفاوضي الكلي | قوي | متوسط | ضعيف |
لهذا ينصح الدكتور ثابت عبد الرحمن إدريس: “يجب عليك تقييم موقفك التفاوضي مقدمًا لتعرف حقيقة وضعك، وذلك من خلال معرفة مدى حاجتك للتفاوض مقارنة بالطرف الآخر، ومدى ما تتمتع به من مجالات قوة تفوق خصمك، وما تعاني منه من مجالات ضعف بالمقارنة بخصمك، ومدى التأييد أو المعارضة التي تحيط بموقفك المؤيد للتفاوض”.
ثانيًا: أنواع البيانات المطلوب تجهيزها في عملية التفاوض:
يمكن تقسيم أنواع البيانات المطلوب تجهيزها في أي عملية تفاوض إلى ما يلي:
1-بيانات عن المفاوض نفسه:
وتشتمل هذه البيانات على ما يلي: الإمكانيات، والسياسات، والأهداف، والقدرات، والفرص، والقيود، ونقاط القوة والضعف، والخبرات الحالية والمستقبلة للطرف المفاوض أو للمنظمة التي يمثلها.
2-بيانات عن الموقف والظروف المحيطة:
وتشتمل على البيانات اللازمة عن الجوانب التالية بالنسبة للتفاوض التجاري على سبيل المثال:
- السوق من حيث اتجاهاته العامة وحالة الطلب على المنتج.
- نوع وحجم ومستوى المنافسة في الصناعة.
- المميزات التنافسية في منتجات المنافسين.
- القوانين والتشريعات الحالية والمتوقعة ذات العلاقة.
- مستوى التكنولوجيا السائد والمتاح لدى المنافسين.
- مستوى القوة الشرائية.
- أسعار الصرف للعملات الأجنبية ذات العلاقة.
- مدى الاستقرار أو التغيير في الأذواق والرغبات في السوق.
3-بيانات عن الطرف الآخر:
وتشتمل على البيانات اللازمة لمعرفة الطرف الآخر، والتي من بينها على سبيل المثال ما يلي:
- بيانات عن الجهة التابع لها من حيث حجمها، وشهرتها، وموقفها المالي، وسياساتها، وموفقها التنافسي في السوق…. إلخ.
- بيانات شخصية عن الطرف الآخر مثل نوع “ذكر/ أنثي”، عمره، خبراته، خصائص شخصية، اتجاهاته…. إلخ.
وفي حالة تجميع البيانات اللازمة عن الطرف الآخر يراعى:
- تجميع ما يصدر عنه من بيانات دون أن يشعر.
- التركيز على البيانات المفيدة ذات الدلالة في التعريف عليه.
- التحقق من صحة وموضوعية البيانات.
- الاستفادة من نشاط العلاقات العامة.
- استخدام مؤشرات كمية كلما أمكن.
ولا يكفي مجرد توفير تلك الأنواع من البيانات بل لابد من القيام بتحليلها والوصول إلى استنتاجات منها بما يساعد على التنبؤ بسلوك الطرف الآخر، وبالنتائج المتوقعة، هذا بالإضافة إلى ضرورة توفير الوثائق والمستندات اللازمة لهذه البيانات وذلك لدعم الموقف التفاوضي.
لقد اقترح علماء النفس أنه أثناء الإعداد والتخطيط للتفاوض نكون في الغالب أكثر وعيًا بجوانب الضعف لدى خصمنا من جوانبها لدينا، وكذلك جوانب القوة لدينا عن الطرف الآخر، ويستوجب ذلك الحاجة إلى أن نركز انتباهنا على جوانب القوة لدينا، وكذلك جوانب الضعف لدى خصمنا في الوقت الذى نهتم فيه بمعرفة جوانب القوة لدى خصمنا، وجوانب الضعف لدينا، ولتحقيق ذلك فإن المفاوض الناجح يمكن أن يستخدم المصفوفة الموضحة في الشكل التالي، ويحرص على إستكمالها أثناء مرحلة الإعداد والتخطيط.
| وضعنا | وضع الطرف الآخر | |
| جوانب القوة | 1-
2- 3- 4- 5- |
1-
2- 3- 4- 5- |
| جوانب الضعف | 1-
2- 3- 4- 5- |
1-
2- 3- 4- 5- |
وهناك منشآت متخصصة في الدول المتقدمة مهمتها الإمداد بالبيانات عن الأفراد والمنظمات لخدمة اتخاذ قرارات الائتمان أو الاستثمار أو الأقراض أو المشاركة… إلخ، وذلك نظير أتعاب محددة ويمكن الاستعانة بمثل هذه المنشآت في الحصول على معلومات عن الشركات أو الأفراد حالة الحاجة إلى ذلك لأغراض الإعداد للتفاوض.
وينصح الدكتور صديق محمد عفيفي فيقول: (لابد في الإعداد للتفاوض من اتخاذ قرار بشأن مدى الحاجة إلى إعلان المواقف منذ البداية، وسوف لا يتأثر القرار هنا برغبتك وقدرتك أنت، إنما أيضًا بقدرات وحنكة الطرف الآخر، الذي كلما ازدادت خبرته وحنكته، كان الأفضل إعلان المواقف معه بصراحه منذ البداية، بينما قد يستوجب الأمر في حالات أخرى عدم الكشف عن موقفك بصراحة من البداية، بل ويفضل إشعار الخصم بأنه قد تعب للغاية حتى وصل لمعرفة موقفك).
وأخيرًا: ستة معايير لتقدير حجم الخصم:
يضع جورج فولر ستة معايير لتقدير حجم الخصم: (من جوانب الإعداد للمفاوضات التي يتم التغاضي عنها كثيرًا إجراء تقييم عام للطرف الآخر، مع أن التفكير في هذا الأمر لا يساعدك فحسب على تحديد نقاط القوة والضعف في مركز الخصم التفاوضي، وإنما يساعدك أيضًا في تخطيط استراتيجيتك الخاصة، إليك إذًا بعض الأسئلة التي يعد من مصلحتك أن تطرحها:
1- ما مدى أهمية هذا التفاوض بالنسبة للخصم؟
2- ما الذي سيتحمل الطرف الآخر خسارته في حالة فشل المفاوضات؟
3- ما الأثر المالي العام لهذه الصفقة؟
4- ما وجهة النظر الحالية وقريبة الأمد للطرف الآخر؟
5- بماذا يشتهر الطرف الآخر في مجاله؟
6- ما تجاربك السابقة مع الطرف الآخر؟ وإذا لم تكن لك أية تجارب، فما تجارب الآخرين التى نمت إلى علمك؟)
ونلخص ما تكلمنا عنه فيما قاله جورج فولر: (إن تحليل الخصم بنجاح لا يتوقف على الإلمام بأكبر قدر ممكن من المعلومات، وإن كان الإلمام بالمعلومات جزءًا لا يتجزأ من عملية التحليل بالطبع، ولما كان مجرد النظر إلى التفاوض من منظور الطرف الآخر قد يكشف الكثير، فإن التعرف على مركز الخصم قبل البدء في التفاوض سيزيد من احتمالات نجاحك حين تبدأ المفاوضات).
أهم المراجع:
1- دليل المفاوض، جورج فولر.
2- التفاوض في الحياة والأعمال، د.مصطفي محمود أبو بكر.
3- التفاوض الفعال، د.صديق محمد عفيفي.
4- التفاوض مهارات واستراتيجيات، د.ثابت عبد الرحمن إدريس.
5- التفاوض الناجح، د.مصطفي محمود أبو بكر.