الزمان/ 19 ذي الحجة 804هـ .
المكان / سهل أنقرة، وسط الأناضول .
الموضوع / جيوش المغول بقيادة تيمورلنك تهزم جيوش العثمانيين .
الأحداث /
مفكرة الإسلام : أحداث هذه المعركة تقع في خطين متوازيين في نفس الوقت تقريبًا يتضح من خلالها الأصابع الخفية التي تعبث في الظلام من أجل هدم محاولات إحياء الخلافة السنية، وهذا الكيد ما هو إلا حلقة من سلسلة طويلة من الكيد الشيعي بأهل السنة، وإن تستر بأسماء مختلفة، وتقنع بأقنعة متعددة، ولتبدأ الأحداث في الخط الأول، وهو خط الدولة العثمانية التي نشأت عام 688هـ، وتعاقب عليها سلاطين أقوياء استطاعوا أن يوسعوا أملاك الدولة العثمانية داخل أوروبا، وآسيا مع محاولات متعددة من أجل فتح القسطنطينية حتى آل أمر الدولة العثمانية إلى السلطان بايزيد الأول الملقب بالصاعقة لانقضاضه السريع في حروب وفتوحاته، وكان عمره ثلاثين سنة، واشتغل بالجهاد، وفي أوروبا وسع الدولة العثمانية في الأناضول وسار بجيوشه وحاصر القسطنطينية وفتح بلاد الأفلاق [رومانيا] وجعل بلاد البلغار ولاية عثمانية، وتوجه لبلاد المجر، فاستغاثت أوروبا بالبابا فأعلن البابا حربًا صليبية على الدولة العثمانية المسلمة، ودعا أمراء أوروبا للجهاد ضد المسلمين والتقى الجيشان في شمال بلغاريا وانتصر المسلمون انتصارًا هائلاً طارت أخباره في العالم بأسره.
أما الخط الثاني: هم دولة المغول التي سحقت الخلافة في بغداد واجتاحت ديار الإسلام بوحشية شديدة، وأهلكوا الزرع والنسل ودمروا كل شيء في طريقهم، ولكن ما لبثوا أن دخلوا في الإسلام وبدأوا يعملون على نشره وخاصة في بلاد الشمال، وجاهدوا الروس وكسروهم سنوات طويلة، ولكن هذا لم يغير الصورة القاتمة لاسم التتار، وأصبح اسم التتار أو المغول مرادف للوحشية والهمجية وسفك الدماء، ولم يكد ينسى الناس ما أصابهم على أيدي المغول وقد اعتقدوا أن المغول قد ذابوا في المجتمعات المسلمة حتى جاءهم سيل جارف من التتار لم يختلف عن الأول في شيء جاء يحرق الأخضر واليابس ويبيد كل شيء في طريقه، وذلك على يد تيمورلنك ولعل معناها [الأعرج] وكانت هذه المرة اشد إيلامًا ومرارة من السابقة؛ لأن السابقة كانت بيد همج بربريين، وهذه المرة بأيدي من ينتسبون للإسلام، ولو اسمًا، وكان تيمورلنك هذا شيعيًا رافضيًا يكره جدًا المسلمين عمومًا، وأهل السنة خصوصًا، وكان يصحب معه في حروبه مسجدًا من الخشب يصلي فيه مع من معه كي لا تفوته صلاة الجماعة في المسجد، وفي نفس الوقت يسر حدًا عندما تبنى أهرامات أمامه من جماجم صرعى حروبه، وكان يحطم معنويات أسراه خاصة الملوك والأمراء، عندما يجعل نساءهم يخدمن البلاط الملكي له وهن عرايا بحضرة هؤلاء الأسرى، وبالجملة فإن تيمورلنك كان عذابًا على المسلمين خاصة أهل السنة، ولقد ولى تيمورلنك أمر المغول عام 771هـ، بعد أن وحّد أمر المغول بعد صراعات داخلية كثيرة، ولما ولى الأمر على توسيع حدد مملكته فحارب الروس وأعادا للطاعة واستولى على خراسان وجرجان وسجستان، وأفغانستان، وأذربيجان ثم توجه تيمورلنك بحروبه ناحية بغداد، وأرسل للسلطان في مصر يهدده، ودخل بلاد الهند واستولى على حلب ودمشق وبغداد ففر منها حاكمها أحمد بن أويس إلى السلطان بايزيد وعندها قرر تيمورلنك أن يستولي على الأناضول ويزيل الدولة العثمانية .
توجه تيمور لنك في انسياحه الوحشي نحو بلاد المسلمين والأناضول، واتجه لآسيا الصغرى وقبض على الأمير أرطغول بن السلطان بايزيد وقتله وتابع سيره إلى أنقرة عاصمة العثمانيين، وذلك الوقت كان بايزيد يحاصر القسطنطينية وعلى وشك فتحها، ففك السلطان حصاره وتوجه مسرعًا للقاء تيمورلنك لذلك لا نستبعد وجود علاقة بين تيمورلنك وسلطان القسطنطينية وأصابع خفية تعمل في الظلام حتى تدفع تيمورلنك أن يهجم على الأناضول في هذا الوقت بالذات، والروافض تاريخهم طويل في التحالف مع أعداء الإسلام من أجل القضاء على أهل السنة .
حشد السلطان بايزيد جيوشه للصدام مع تيمورلنك وكان جيشه مكون من مائة وخمسة وعشرين ألفًا، فحين كان جيش تيمرولنك مكون من ثمانمائة ألف مقاتل، والتقى الجيشان في سيل أنقرة يوم 19 ذي الحجة عام 804هـ، واستمرت المعركة طوال اليوم من الشروق حتى الغروب، ثم كانت الخيانة الشيعية ثم انسحبت فرق من جيش بايزيد من الشيعة وانضمت لجيش تيمورلنك وكانت الهزيمة ووقع السلطان بايزيد وابنه موسى في الأسر فحين فر باقي أبناء بايزيد من أرض المعركة وإمعانًا في ذلك السلطان بايزيد جعل تيمورلنك حارس سجن بايزيد ألد أعداءه وهو أمير مقاطعة كرميان، وحاول بايزيد الفرار ثلاث مرات، فلم يفلح ورأى نسائه يخدمن عرايا في بلاط تيمورلنك فأصيب بحالة من الغم والهم الشديد قتلته رحمه الله في 15 شعبان 804هـ، وكان عمره وقتها أربعة وأربعين سنة فقط.
وتابع تيمورلنك سيره حتى فرق الدولة العثمانية لإمارات مستقلة كما كان الأناضول من قبل، ولما رأت أوروبا ذلك أعلنت البلاد الخاضعة للعثمانيين استقلالا فاستقلت بلغاريا والصرب ورومانيا، وعادت الدولة العثمانية صغيرة جدًا كما بدأت، ومما زاد من ضعفها تنازع أبناء بايزيد بعد ذلك على السلطة، وإنما حدث كل ذلك بسبب كيد تيمورلنك الشيعي الرافضي بالإسلام وأهله