صفحات منسية

إلغاء معاهدة التحالف المصري الإنجليزي – معاهدة 1936

الزمان / 7 محرم ـ 1371هـ – 15 أكتوبر 1951م .

المكان / القاهرة – مصر .

الموضوع / مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر يلغي معاهدة 1936 مع حلفاءه الإنجليز

الأحداث /

مقدمة :

مفكرة الإسلام : هل تحررت يوماً بلدة محتلة بالمفاوضات ؟ هل خرج عدو مجرم محتل لبلد ما عن طريق السلام أو الاجتماعات والمؤتمرات ؟ إن كان بلد قد نال حريته هكذا فقولوا لنا ما اسم هذا البلد ولا تتعبوا أنفسكم في البحث والتفكير لأنكم لن تجدوا مثل هذا البلد , فالحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن البلد المحتل لن يتحرر إلا بالكفاح والجهاد في سبيل الله وتراق من أجل الحرية لأرض الإسلام الدماء والمهج ولكن من اختاروا طريق العلمانية ونبذوا طريق الله عز وجل يرون ما لا يراه الجميع ويصرون على طريق المفاوضات المحكوم عليه سلفاً وخلفاً بالفشل وهذا ما سنعرضه في هذه الصفحة .

الإنجليز وسياسة المفاوضات :

كانت مصر تحت الحكم العثماني باعتبارها جزءاً من العالم الإسلامية وكانت تدين بالولاء للخليفة العثماني حتى وهي واقعة تحت الاحتلال الإنجليزي فلما تأسست الحركة الوطنية كانت تستهدف تحرير مصر من نير الاحتلال الإنجليزي مع البقاء مع الدولة العثمانية وكان قائد الحركة الوطنية ‘مصطفى كامل ومن بعده محمد فريد’ يؤمن بفكرة الجامعة الإسلامية فلما وقعت الحرب العالمية الأولى وهزمت الدولة العثمانية وظهرت فكرة القومية التركية تأججت المشاعر القومية وتوفى مصطفى كامل قبل ذلك بمدة وتولى قيادة الحركة الوطنية رجل موال للإنجليز ويؤمن بالأفكار العلمانية وهو سعد زغلول وذلك بعد تلميع الإنجليز له .

أرادت إنجلترا لرجلها سعد زغلول أن يلمع نجمه بنفيه خارج البلاد ليعلو شأنه في مصر على محمد فريد الذي نفاه الإنجليز خارج البلاد ومنعوه من العودة حتى مات طريداً شريداً وحيداً , وعندما نفى سعد زغلول قامت ثورة 19 كما خطط لها وكما أريد لها وحققت آثاراً كبيرة كما تمنى الإنجليز الذين قمعوا تلك الثورة بمنتهى العنف ومع ذلك قاموا بإعادة سعد زغلول ورفقاه من المنفى ليتحول كفاح مصر المسلح وجهاده ضد الإنجليز إلى دائرة المفاوضات الجهنمية .

مراحل المفاوضات المصرية الإنجليزية :

بدأت هذه المفاوضات في مرحلة مبكرة تم تصعيد سعد زغلول كقائد وزعيم للمصريين واحتلال حزب الوفد العلماني مركز الصدارة عند المصريين الذين لم يدركوا أبعاد المؤامرة الإنجليزية وتنقسم هذه المفاوضات إلى ثلاثة مراحل استغرقت واحد وثلاثين عاماً دون أن تحقق نتيجة ملموسة أو يخرج حتى الإنجليز من أرض مصر مما يوضح عاقبة المفاوضات وهذه المراحل كانت كما يلي :

1- المرحلة الأولى من عام 1920 حتى سنة 1922 : وانتهت بتصريح 28فبراير 1922والذي يعلن انتهاء الحماية الإنجليزية على مصر وإعلان استقلال ولكن مع تحفظات أربعة تفقد الاستقلال أي معنى وهذه التحفظات هي :

1- حق إنجلترا في تأمين مواصلاتها في مصر لتبرير بقاء الجيش الإنجليزي . 2- حق إنجلترا في الدفاع عن مصر . 3- بقاء الامتيازات الأجنبية . 4- حق إنجلترا في التصرف في السودان , غير أن هذا التصريح الخطير مهد السبيل لهدف خبيث سعى له الإنجليز وأذيالهم من العلمانيين بمصر هذا الهدف هو ظهور دستوم 23 الذي يحكم به في مصر على نمط الدساتير الغربية القائمة على رفض أي تدخل للدين في حكم وحياة الناس ومهد هذا الدستور الطريق أمام ظهور فكرة العلمانية والديمقراطية الليبرالية على الساحة في مصر وغياب فكرة الجامعة الإسلامية .

2- المرحلة الثانية : من عام 1924 م حتى عام 1936م :

خلال هذه الفترة الطويلة استطاعت إنجلترا إيقاع الحركة المصرية في شرك الخلافات الداخلية بين الملك والأحزاب وحزب الوفد وباقي الأحزاب من ناحية أخرى وفي تلك الفترة استطاع أحد المجاهدين أن يقتل لي ستال قائد عام الجيش المصري مما أدى لانقلاب الإنجليز على حزب الوفد الصديق وأجبروا على استقالة سعد زغلول الذي توفى حزناً وكمداً مما أصابه وذلك سنة 1927 وخلفه تلميذه النجيب مصطفى النحاس الذي سار على نهج سلفه سعد زغلول في اعتماد سياسة المفاوضات وانتهت تلك المرحلة من المفاوضات بتوقيع معاهدة 36 التي أطلق عليها مصطفى النحاس اسم معاهدة الاستقلال والشرف ولا حققت استقلالاً ولا حازت شرفاً وتضمنت هذه المعاهدة شروطاً سبعة تحولت بموجبها العلاقة بين مصر وإنجلترا من علاقة أعداء إلى علاقة أصدقاء ومن احتلال إلى تحالف وتناصر وهكذا تهدر كل الجهود والتضحيات التي قام بها المجاهدون خلال خمسين سنة سابقة , وقد تصدى لتفنيد بنود هذه المعاهدة وكشف عوارها ووضع الأستاذ عبد المقصود متولى كتاباً فضح فيه مخططات الإنجليز ونواياهم من تلك المعاهدة وكشف حقيقة حزب الوفد وعمالته للإنجليز مما أدى إلى غليان الشارع ضد حزب الوفد حتى حاول بعضهم اغتيال مصطفى النحاس سنة 1937 ولكن المحاولة فشلت .

ظهور جماعة الإخوان المسلمين :

خلال تلك الفترة وقعت عدة متغيرات على الصعيد الداخلي للأحداث جاءت نتيجة كشف حقيقة الأحزاب وخاصة حزب الوفد إذ كلها أحزاب علمانية ليبرالية تفصل الدين عن الحياة والحكم وأعرض المصريون عن هذه الأحزاب كلها وبدأت تفيق من غفلتها وتفكر في دينها وظهرت قوة إسلامية جديدة وهي جماعة الإخوان المسلمين على يد مؤسسها الشيخ حسن البنا رحمه الله سنة 1928 وانضم لها الكثير من الشباب حتى أصبحت خلال سنوات قليلة تقدر بمئات الآلاف وصارت أكبر قوة سياسية على الساحة خاصة أنها كونت فرق مسلحة وكتائب جهادية خاصة بها , وظهرت أيضاً جماعة مصر الفتاة وقائدها أحمد حسين وإن كانت لا تتميز بنفس الصبغة الدينية لجماعة الإخوان المسلمين .

كان لظهور تلك الحركات الجهادية الإسلامية رد فعل شديد عند الإنجليز الذين خافوا على صنيعتهم وحليفهم مصطفى النحاس وانتهز الإنجليز فرصة اشتعال الحرب العالمية الثانية وتقدم الألمان في صحراء مصر الغربية وأجبروا الملك فاروق على تعيين مصطفى النحاس رئيساً للوزراء في حادثة قصر عابدين سنة 1942م وكان فاروق قد عزل مصطفى من قبل , وإنما جاء به الإنجليز ليقف بجوارهم أثناء الحرب ضد الألمان وبالفعل رضخ فاروق لطلباتهم وعين النحاس رئيساً للوزراء والذي بدوره أدى المطلوب منه تماماً فساعد الإنجليز في حربهم ضد الألمان ولما أدى النحاس الغرض المطلوب منه سمحت إنجلترا لفاروق أن يقيل النحاس وهكذا يكون مصير كل عميل .

3- المرحلة الثالثة من 1946 حتى 1951م :

وهذه المرحلة كان الهدف منها تعديل معاهدة 1936 التي بان خطئها وعوارها وقد أخذت مصر وعوداً كاذبة من إنجلترا بالجلاء التام من مصر وخاصة من منطقة القنال التي كان يرابط فيها ثمانون ألف جندي إنجليزي وخلال تلك المفاوضات كان الإنجليز يهدفون لابتزاز الحكومة المصرية برئاسة النقراشي من أجل هدف معين ألا وهو فرض الحظر على جماعة الإخوان المسلمين التي بلغت أوج قوتها وانتشارها وأظهر مجاهدوها بطولات رائعة في حرب فلسطين وبالفعل أصدر النقراشي قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين فكلفه ذلك حياته في 28/12/1948 علي يد شاب اسمه عبد المجيد حسن وأعقب ذلك اغتيال الشيخ حسن البنا في 15/3/1949 .

وبعد مقتل النقراشي تولى إبراهيم عبد  الهادي ومن بعده جاء مصطفى النحاس وتحت ضغط الحركة الشعبية لأن يطلب الإنجليز تعديل النصوص 1936 م ولكنهم تجاهلوه وفشلت سياسة  المفاوضات العقيمة وأجبر النحاس في 15/10/1951 الموافق 7 محرم 1371هـ لأن يعلن إلغاء معاهدة 36 واضعاً نهاية طبيعية وحتمية لسياسة المفاوضات الفاشلة وقال كلمته الشهيرة التي تدل على التناقض والفشل الذريع ‘من أجلكم وافقت على معاهدة 36 ومن أجلكم اليوم أعلن إلغائها ‘.

وقد أدى إلغاء تلك المعاهدة لاشتعال حركة الجهاد ضد المحتل الإنجليزي وانطلق فدائيو الإخوان المسلمين في منطقة القنال يواجهون الإنجليز ويهاجمون معسكراتهم هناك وقام الإنجليز بمجازر وحشية في القرى المحيطة بمعسكراتهم وانتهت المذابح بمذبحة الإسماعيلية في 25 يناير سنة 1952 والتي قتل فيها المئات من رجال الشرطة المساندين للمجاهدين هناك وقد أدت هذه المجزرة لقيام ثورة كبيرة داخل القاهرة انتهت بحريق القاهرة يوم السبت 26 يناير 1952 فأقال فاروق حكومة الوفد برئاسة النحاس الذي لم يعد بعدها لحكم ولا وزارة وهكذا مصير لك صديق للأعداء

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً