7 ذي القعدة – 1233هـ
الزمان/ 7 ذي القعدة – 1233هـ
المكان/ الدرعية – نجد .
الموضوع/ انهيار الدولة السعودية الأولى أمام جيوش محمد علي .
الأحداث/
مفكرة الإسلام : عندما وصلت الدولة العثمانية لمرحلة الضعف والتخلف وبدأت النهضة تظهر في أوروبا وبدأت أيضاً الهزيمة النفسية تسري في نفوس كثير من المسلمين ظهر في بلاد المسلمين اتجاهان لمعالجة واقع المسلمين وما آل إليهم حالهم , الاتجاه الأول يرى أن تقليد أوروبا واقتفاء أثرها هو سبيل النجاح والنهوض من الكبوة ويمثل هذا الاتجاه محمد علي والي مصر وما كان من صنائعه كالطهطاوي وغيره , وكان من الطبيعي أن تؤيد أوروبا هذا الاتجاه وتشجعه لما فيه من سلخ للمسلمين عن هويتهم بعدلهم عن عقيدتهم وتلك هي أسمى أماني الأوروبيين الصليبيين .
أما أصحاب الاتجاه الثاني فهم الذين يرون أن التخلف القائم في بلاد المسلمين إنما يعود بسبب البعد عن تعاليم الدين وقيمه والعقيدة الصافية النقية لسلف الأمة وإن البعد عن الإسلام بمعناه الشامل المحيط هو سبب كل بلاء وتسلط من العدو وكان يمثل هذا الاتجاه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله والذي رفع راية عقيدة السلف وتطبيق الإسلام بصورة صحيحة وقد سار الشيخ رحمه الله إلى الدرعية التي يحكمها محمد بن سعود واتفقاً معاً على العمل في سنة 1157هـ وامتد نفوذهما بفضل الله ومن بعدهما حتى صارت للدعوة دولة كبيرة في عهد سعود الكبير تشمل كل الجزيرة عدا اليمن .
كان من الطبيعي أن تعادي أوروبا هذه الدعوة بحكم صليبيتها ومكاسبها التي حققتها من غسيل أدمغة كثير من المسلمين وهزيمتهم أمام حضارتها , وأيضاً حاربها المشايخ الجهلة الذين حطمت الدعوة نفوذهم وتسلطهم على العامة بالخرافات والبدع الباطلة , وأيضاً حاربها علماء السوء أتباع السلطة الذين يحللون ويحرمون ليس تبعاً للشارع وإنما تبعاً لهوى السلاطين والرؤساء , والخلاصة تآمر الجميع داخلياً وخارجياً على تلك الدعوة المباركة وقررت الدولة العثمانية بإيعاز من أوروبا أن ترسل جميع جيوش محمد علي الفتية للقضاء على دولة الدعوة الوليدة فأعد محمد على جيوشاً قوية بقيادة ولده طوسون وأرسلها في 5 صفر عام 1226هـ .
سار طوسون بجيوشه واستطاع أن يفتح بعض البلاد ولكنه حوصر في الطائف وجاء محمد علي بنفسه لنجدة ولده وفي هذه الفترة مات سعود الكبير عام 1229هـ وخلفه ولده عبد الله بن سعود ولم يكن في كفاءة أبيه ثم واصل طوسون السير حتى نجد وهناك عقد صلحاً مع عبد الله بن سعود يسمى صلح الرس عام 1230هـ ثم عاد طوسون سريعاً لمصر لوصول الأخبار من هناك بقيام تمرد ضد أبيه محمد علي وترك قيادة الجيوش لأحد قادته .
عندما هدأ الوضع في القاهرة رفض محمد علي الصلح وأرسل حملة جديدة بقيادة ابنه الكبير وخبير الحروب إبراهيم باشا وجعل معه بعض المستشارين الفرنسيين .
إبراهيم باشا يهجم بقوة وشراسة على نجد وما حولها حتى وصل للدرعية وحاصرها حصاراً شديداً ودافع أهلها عنها دفاع الأبطال وعندما رأى عبد الله بن سعود شدة الحصار والقتال وعزم إبراهيم باشا على الفتك بكل أهلها سلم نفسه في 7 ذي القعدة وعقد صلحاً مع إبراهيم باشا يتم فيه بمقتضاه ترحيل آل الشيخ وآل سعود لمصر وتسليم عبد الله بن سعود لاستانبول حيث أعدم هناك فور وصوله ثم قام إبراهيم باشا بعدها بهدم الدرعية وقطع نخيلها وهكذا كانت نهاية الدولة السعودية الأولى .
وعلى الرغم من القضاء على دولة الدعوة في الجزيرة إلا أنها كانت في القلوب فلم تمت بزوال الدولة وكان نقل آل الشيخ لمصر فاتحة خير وبداية لانسياح الدعوة خارج الجزيرة حيث تأثر بها أهل مصر والمغرب العربي وأفريقيا