الزمان / 16 ذي القعدة – 658 هـ
المكان / طريق العودة من بلاد الشام إلى مصر بين الغرابي والصالحية
الموضوع / مقتل الأمير سيف الدين قطز
الأحداث /
مفكرة الإسلام : دخلت سنة سبع وخمسين والدنيا بلا خليفة وقد نزل التتار على آمد وكان صاحب مصر المنصور على بن المعز صبيا وأتابكه الأمير سيف الدين قطز المعزي مملوك أبيه ويقال إنه ابن أخت خوارزم شاه جلال الدين وإنه حر واسمه محمود بن ممدود وكان فارسا شجاعا سائسا دينا وكان شابا أشقر وافر اللحية تام الشكل محببا إلى الرعية .
دخلت هذه السنة وقد قدم الصاحب كمال الدين ابن العديم إليهم رسولا يطلب النجدة على التتار فجمع قطز الأمراء والأعيان يستشيرهم في الأمر وحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان المشار إليه في الكلام فقال الشيخ عز الدين إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص الذهبية والآلات ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه وتتساووا في ذلك أنتم والعامة وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا .
ثم بعد أيام يسيرة قبض قطز على ابن أستاذه المنصور وقال هذا صبى والوقت صعب ولا بد من أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد وتسلطن قطز ولقب بالملك المظفر .
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة والدنيا أيضا بلا خليفة وفيها قطع التتار الفرات ووصلوا إلى حلب وبذلوا السيف فيها ثم وصلوا إلى دمشق .
وخرج المصريون في شعبان متوجهين إلى الشام لقتال التتار فأقبل المظفر بالجيوش ومعه ركن الدين بيبرس البندقداري فالتقوا هم والتتار عند عين جالوت ووقع القتال وذلك يوم الجمعة خامس عشر رمضان فلما أن رأى انكشافا في المسلمين رمى على رأسه الخوذة وحمل ونزل النصر فهزم التتار شر هزيمة وانتصر المسلمون ولله الحمد وقتل من التتار مقتلة عظيمة وولوا الأدبار وطمع الناس فيهم يتخطفونهم وينهبونهم وجاءت كتب المظفر إلى دمشق بالنصر فطار الناس فرحا .
ثم دخل المظفر إلى دمشق مؤيدا منصورا وأحبه الخلق غاية المحبة وساق بيبرس وراء التتار إلى بلاد حلب وطردهم عن البلاد ووعده السلطان بحلب ثم رجع عن ذلك فتأثر بيبرس من ذلك وكان ذلك مبدأ الوحشة بينهما .
وعزم المظفر على التوجه إلى حلب لينظف آثار البلاد من التتار فبلغه أن بيبرس قد تنكر له ويسعى للعمل عليه فصرف وجهه عن ذلك ورجع إلى مصر وقد أضمر الشر لبيبرس وأسر ذلك إلى بعض خواصه فأطلع على ذلك بيبرس فساروا إلى مصر وكل منهما محترس من صاحبه فاتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتل المظفر فقتلوه في الطريق في سادس عشر من شهر ذي القعدة ولم يكمل سنة في السلطنة رحمه الله وهو الذي قتل الفارس أقطاي حين قررت الملكة شجرة الدر وزوجها المعز الفتك به لعسفه وجبروته حتى إنه صار يركب ركبة الملوك ولا يلتفت على الملك المعز ويدخل بيوت الأموال ويأخذ ما شاء وطلب أن تخلى له دار السلطنة ليلة عرسه ليسكن بها وصمم على ذلك فانتدبوا قطز لقتله في عشرة رجال فقتلوه فقتل به ويسلم له إن شاء الله جهاده .
وتسلطن بيبرس ولقب بملك القاهرة ودخل مصر وأشار عليه الوزير زين الملة والدين ابن الزبير بأن يغير هذا اللقب وقال ما لقب به أحد فأفلح لقب به القاهر بن المعتضد فخلع بعد قليل وسمل ولقب به القاهر ابن صاحب الموصل فسم؛ فأبطل السلطان هذا اللقب وتلقب بالملك الظاهر