صفحات منسية

قيام الدولة الفاطمية في مصر ـ دولة التشيع

الزمان/ الجمعة 20 شعبان – 358هـ

المكان / جامع عمرو بن العاص ـ الديار المصرية .

الموضوع / جوهر الصقلي يعلن قيام الدولة الفاطمية في مصر من على منبر جامع عمرو بن العاص .

الأحداث /

مفكرة الإسلام : لم يكن الطريق مفروشًا بالورد وسهلاً أمام الفاطميين عندما أرادوا تكوين دولتهم في المغرب بل واجهتهم صعوبات كثيرة وحجة وظلوا في كفاح وحروب متصلة من سنة 28 هـ حتى سنة 296 هـ عندما قامت دولتهم وتلقب المهدي أول خلفائهم بأمير المؤمنين، وكل ذلك كان على أكتاف وبمجهودات رجل داهية هو أبو عبد الله الشيعي الذي قاد الجيوش وانتصر على دولة الأغالبة وأخرج المهدي من سجنه لذلك فلقد علت مكانة أبي عبد الله الشيعي بين أهالي المغرب خاصة قبيلة كتامة البربرية وكان جلة جنود الفاطميين منها، وهذه المكانة جعلت عبيد الله المهدي يخاف من الشيعي فأمر بقتله هو وأخيه أبي العباس الشيعي وكان قتلهما أول مسمار في نعش الدولة الفاطمية في المغرب حيث ثار أهل المغرب لمقتلهما خاصة الكتاميون ولكن المهدي استطاع أن يقمع هذه الثورة سنة 298 هـ، ثم توالت الثورات على الفاطميين فثار أبو يزيد الخارجي واستمرت ثورته سنوات طويلة أنهكت الدولة الفاطمية وتضاءل نفوذها في المغرب خاصة بسبب البدع والمنكرات والكفر البواح التي كانت عليه هذه الدولة الباطنية لذلك تمتد بداية الاضطرابات في المغرب اتجهت أنظار الفاطميين لدى الديار المصرية والتي كانت الأوضاع فيها مهيأة لتكون قاعدة المسلك الجديدة، فقد بدأ الفاطميون في عهد عبيد الله المهدي في بث الدعاة الباطنيين بين المصريين لنشر الدعوة الخبيثة بينهم ليكون هناك قبول شعبي لهذه الدعوة إذا ما جاءت الدولة ثم تلى هذه المرحلة إرسال الجيوش العسكرية لفتح مصر ولم تكن الدولة العباسية غافلة عن مخططات الفاطميين فعملت على تقوية الدولة الإخشيدية القائمة في مصر لتكون سدًا منيعًا أمام أطماع الفاطميين في مصر وتوالت الحملات العسكرية على مصر كما يلي :

ـ الحملة الأولى سنة 301 هـ حيث وجه المهدي جيشًا بقيادة ولده أبي القاسم ولكن الجيش هزم على يد جيش مؤنس الخادم من قبل الخليفة العباسي المقتدر .

ـ الحملة الثانية سنة 307 هـ وجه المهدي جيشًا آخر بقيادة أبي القاسم فاستولى على الإسكندرية ثم سار إلى الجيزة وتوغل الفاطميون في بلاد الوجه القبلي ولكن مؤنس الخادم استطاع أن يقهر هذا الجيش وأحرق سفن الفاطميين.

ـ الحملة الثالثة سنة 321 هـ حيث جاء جيش بقيادة أبي أحمد المغربي ولكن هزم على يد محمد بن طنج الإخشيدي وكانت الحملتين السابقتين بالتنسيق مع القرامطة بالبحرين.

ـ الحملة الرابعة سنة 323 هـ حيث أرسل أبو القاسم الخليفة الثاني للفاطميين جيوشه إلى مصر فدخلت الإسكندرية بسهولة ووجدت مناصرة من بعض زعماء المصريين مما يدل على انتشار الدعوة الفاطمية بمصر، ولكن الإخشيديين ما لبثوا أن هزموهم وكان أكبر عائق لخطط الفاطميين وجود شخصية قوية وذكية في نفس الوقت في سدة الحكم في مصر وقتها وهو نخافور الإخشيدي الذي كان داهية من دواهي الرجال أحبط كل خطط الفاطميين للاستيلاء على مصر .

حانت اللحظة الحاسمة والمناسبة للفاطميين عندما توفى كافور سنة 357 هـ فاضطربت الأمور في مصر وتردت الحالة الاقتصادية بها وحل الوباء والقحط بالبلاد من جرّاء انخفاض النيل وعجزت الحكومة عن رواتب الجند، واضطهد الوزير جعفر ابن الفرات اليهود فخرج يعقوب بن محلس إلى المعز الفاطمي ونقل له وضعًا تفصيليًا عن أحوال مصر وأغراه بالقدوم عليها.اليهود هم وراء كل بلية حاقت بأمة الإسلام فهم الشياطين الذين يوسوسون لكل عدو للدين كما فعلوا ذلك من قبل مع قريش وألبوا الأحزاب فنحن نجد أصابعهم وراء كثير من البلايا التي وقعت لهذه الأمة، وهذا يفسر لنا أيضًا سر العلاقة الوطيدة بين اليهود وبين هذه الباطنية الخبيثة فلا عجب أن نرى معظم وزرائها من اليهود ومنهم يعقوب بن محلس هذا، فاستدعى المعز قائده جوهر الصقلي وأعطاه ألف صندوق مملوءًا بالذهب والأموال ليمول حملته الطويلة على الديار المصرية، وأعطاه صلاحيات واسعة بلا حدود ليتفانى جوهر في خدمته وتحقيق أهدافه [لاحظ أن هذه الطريقة ما زالت تستعمل حتى الآن فالطغاة يأتون برجال لا وزن لهم ولا قيمة ولا مبادئ ولا شيء بالكلية ويرفعونهم ويضعونهم في المناصب الحساسة ليتفانوا في خدمة أسيادهم].

سار جوهر الصقلي بجيوشه وأمواله الغزيرة حتى وصل الإسكندرية في 14 ربيع ثان سنة 358 هـ فدخلها بلا مقاومة ولما وردت الأخبار للفسطاط رأى الوزير المصري جعفر بن الفرات ومن معه أن يفاوضوا جوهر على شروط التسليم وطلب الأمان على أرواح المصريين فألقوا به عند [تروجه] في 18 رجب سنة 358 هـ فأمنهم جوهر على أموالهم وأنه ما جاء إلا للإصلاح كما نص في كتاب الأمان على أن يظل المصريون على مذهبهم السني ولا يلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، ولكن طائفة كبيرة من الجند المصريين رفضوا هذا العقد ودخلوا في معركة حربية مع جوهر الصقلي في 13 شعبان سنة ولكنهم ما لبثوا أن استسلموا في النهاية وطلبوا إعادة الأمان فوافق جوهر ودخل الفسطاط في 17 شعبان سنة 358 هـ ومكث فيهم ثلاثة أيام حتى يوم الجمعة 20 شعبان سنة 358 فذهب إلى جامع عمرو بن العاص وصعد على منبره وأخذ البيعة للمعز الفاطمي من المصريين إيذانًا بدخول مصر في طاعة الفاطميين وتحولها لقاعدة ملكهم وتستمر هكذا قرابة القرنين من الزمان

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً