صفحات منسية

احتلال بيت المقدس

الزمان/ الجمعة 22 شعبان – 492 هـ

المكان/ بيت المقدس – الشام

الموضوع/ الصليبيون يحتلون بيت المقدس في الحملة الصليبية الأولى .

الأحداث/

مفكرة الإسلام : منذ أن خرج الصليبيون من بلاد الشام في القرن الهجري الأول على يد الصحابة وهم يحلمون بالعودة لاغتصاب الشام مرة أخرى , فلقد عز عليهم أن صليبهم قد نكس عن هذه البلاد بعد أن كان مرفوعاً فظلوا يتربصون بالمسلمين الدوائر حتى حانت الفرصة المناسبة للانقضاض على ديار الإسلام وافتراس أهلها وإن المتدبر في سير تلك الحادثة يتضح له حقائق مفزعة أدت لتلك الكارثة .

بدأت هذه الكارثة عندما اشتد ساعد الصليبيين في أوروبا بسقوط مدينة طليطلة وغيره في بلاد الأندلس فقويت شوكتهم وقرروا الخروج لبلاد الإسلام وكان في نيتهم أولاً أن يخرجوا إلى بلاد شمال أفريقيا لأخذها فتصبح البلاد من الأندلس إلى مصر كلها صليبية ولكن الذي غير وجهتهم للشام أمران أولهما إقناع ملك صقلية لهم بذلك وثانيهما مكاتبات الفاطميين المجرمين لهم بالقدوم للشام لما رأى الفاطميون قوة الدولة السلجوقية وتمكنها من بلاد الشام إلى غزة واقترابهم من الديار المصرية فخافوا من ذلك وكاتبوا الصليبيين بالقدوم للشام لكسر شوكة السلاجقة .

بالفعل توجه مليون مقاتل صليبي يقودهم الراهب الذي ألب الأوروبيين كلهم علىالمسلمين وهو الراهب بطرس الناسك واستطاعوا أن يحتلوا أنطاكية وذلك في سنة 491هـ بعد مقاومة شدسدة من أهلها , ولما رأى صاحب الموصل ‘كربوتا’ ما حدث لأنطاكية جمع المسلمين في الشام عربهم وعجمهم وجهز جيشاً ضخماً أرعب الصليبيين وسار الجيش وحاصر أنطاكية وأيقن الصليبيون الهلاك وانهارت معنوياتهم وعندها عمد ‘بطرس الناسك’ لحيلة ليرفع معنوياتهم فقال لهم ‘إن المسيح عليه السلام كان له حربة مدفونة بالبستان الذي بأنطاكية فإن وجدتموها فإنكم تظفرون’ وكان قد دفن الحربة قبل ذلك بثلاثة أيام وعفا أثرها و فأمرهم بالصوم ثلاثة أيام للتوبة ثم توجهوا للبستان وحفروه حتى وجدوا الحربة فارتفعت معنوياتهم بتلك الخديعة , وكان كربوتا سيئ السيرة مع أمراء جيشه ولا يصلح لقيادة الجيوش فخامروا عليه وارتكب كربوتا خطأ عسكرياً ساذجاً أدى في النهاية لهزيمة الجيش وفراره هو من أرض المعركة وسبحان من إذا شاء شيئاً هيأ أسبابه .

توجه الصليبيين بعد ذلك واحتلوا معرة النعمان وقتلوا أهلها وسبوا النساء حتى قتلوا فيها مائة ألف وزيادة رغم المقاومة المجيدة لأهلها وذلك لأن بعض المسلمين دخلهم الرعب والفزع والهلع مما حدث بأنطاكية ففروا وتركوا مكانهم في الحراسة فرآهم طائفة أخرى ففرت هي الأخرى ولا تزال الحراسات تفر مجموعة تلو مجموعة حتى صارت الأسوار بلا حراسة فملكها الصليبيون بمنتهى السهولة .

توجه الصليبيون بعدها إلى بيت المقدس الذي كان في حوزة السلاجقة والفاطميون قد حاصروهم وقد استطاع قائد الجيوش الفاطمية الأفضل بن بدر الجمالي إجلاء السلاجقة عن بيت المقدس , ونزل الصليبيون على المدينة فحاصروها من جهتين ونصبوا عليها برجين ليشتغل المسلمون بالدفاع من ناحية فيدخلوا من ناحية أخرى وهذا ما تم بالفعل حيث دخلوا المدينة من ناحية الشمال ضحى يوم الجمعة 22 شعبان 492هـ ووضعوا السيف في المسلمين حتى قتلوا سبعين ألفاً من العلماء والعباد وأئمة المسلمين والزهاد وقتلوا كل من احتمى بالمسجد الأقصى وسرقوا ما فيه من الذهب والفضة واستمر القتل عمالاً في المسلمين مدة أسبوع متصل .

عظمت تلك المصيبة على المسلمين فتوجهوا إلى بغداد وذلك في رمضان ومعهم القاضي أبو السعد الهروي وقصوا على الخليفة ما جرى للمسلمين والأقصى فأبكوا العيون و أوجعوا القلوب وقاموا بالجامع الكبير يوم الجمعة فاستغاثوا وبكوا وأبكوا وذكروا ما داهم  المسلمين بتلك البقعة المباركة ولشدة ما أصاب المسلمون في هذا اليوم أفطر جماعة من هول المعاناة النفسية , فأمر الخليفة برسالة يحملها العلماء منهم الشاش وابن عقيل إلى السلطان السلجوقي ليرسل العساكر والجنود ولكنهم يعودوا بخفي حنين لاشتغال السلاجقة بالقتال فيما بينهم على السلطان , وتمكن الصليبيون من البلاد .

هذه الكارثة التي حاقت بديار الإسلام والتي ما زالت قائمة حتى الآن ولكن مع اختلاف الغاصب لم تكن وليدة وقتها أو كيد العدو وحده فلابد من دراسة أسباب نجاح هذا الغزو لديار الإسلام فهذه النكبة سبقها أمر مهم جداً وقع ببلاد الإسلام سهل للعدو دخول ديار الإسلام , وهذا الحدث هو زرع تلكم الدولة الخبيثة الرافضية في بلاد الإسلام الفاطمية زوراً واليهودية الأصل والمنشأ والتي قامت بأمور مهدت لدخول الصليب مرة أخرى للشام وهذه الأمور كما يلي :-

1-       عملت الدولة العبيدية على عزل دول الشمال الأفريقي عن باقي المسلمين سواءاً كان في المشرق أو الأندلس حتى لا يشعروا بمصاب إخوانهم – وهذا ما زال يتكرر حتى اليوم – .

2-       تعاونت هذه الدولة الخبيثة مع الصليبيين وكان لهم مراسلات وسفارات معهم للعمل على القضاء على الدولة السلجوقية السنية ثم عادت وطلبت العون من الصليبيين ضد نور الدين محمود وأسد الدين شيركوه واستدعى خليفتهم الصليبيين عدة مرات لمصر لإخراج جنود أسد الدين وصلاح الدين .

3-       مرحت هذه الدولة الخلافة العباسية السنية والتآمر عليها بشتى الطرق وأشعلوا فتنة البسايسري التي كادت أن تطيح بالخلافة بأسرها سنة 450هـ , والخلافة هي السياج الحامي للمسلمين ولو كانت ضعيفة .

4-       عملت هذه الدولة المجرمة على قتل العلماء والصالحين والشجعان حتى لا يبقى من يقود الأمة وقت الأزمات وعملت على إفساد عقيدة السلف الصالح مصدر قوة المسلمين وأظهروا سب الصحابة والخلفاء حتى ادعى الحاكم الألوهية وهكذا حتى انتشر الزنادقة الفاسقون في بلادهم وهما الصنفان اللذان يسهلا سقوط أعظم الدول وأقواها .

5-       ساعدت هذه الدولة على تبني الحركات الهدامة التي تفسد عقائد المسلمين وتضعف قوتهم مثل حركة القرامطة الذين دوخوا بلاد المسلمين حتى إنهم توجهوا لغزو دمشق عدة مرات .

ومن خلال ما سبق يتضح أن ابتلاء الأمة المسلمة بمثل هذه الدولة الخبيثة سهل كثيراً من مهمة الصليبيين في اغتصاب بلاد الشام , وهي قصة ما زالت تتكرر حتى الآن بنفس بنودها ولكن مع اختلاف الأقنعة والصور .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً