الزمان/ 24 شعبان – 105هـ
المكان / أربد ـ أرض البلقاء ـ الشام .
الموضوع / وفاة الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك .
الأحداث /
مفكرة الإسلام : عندما توفي الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك تولى بعده الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بعهد من سليمان على أن يكون الخليفة بعد عمر بن عبد العزيز هو يزيد بن عبد الملك ولم يلبث عمر ابن عبد العزيز طويلاً فمات بعد عامين فقط من خلافته وقيل أنه مات مسمومًا لما شاعت الأخبار بعزم عمر بن عبد العزيز على خلع يزيد من ولاية العهد، وأن يترك الأمر شورى بين المسلمين لما كان عليه يزيد من أمور لم يرضها عمر بن عبد العزيز لذلك فقد اتهم بعض المؤرخين بني أمية أنهم قد وضعوا على عمر بن عبد العزيز من سمه.
والخلاصة أن يزيد بن عبد الملك قد تولى المر بعد عمر بن عبد العزيز فقام بتغيير ولاة الأقاليم الذين عينهم عمر بن عبد العزيز رغم كفاءتهم المعروفة .
وكان يزيد قبل أن يلي الخلافة يكثر من مجالسة العلماء والمشايخ مع تواضع منه لذلك حتى أنه جاء يومًا لحلقة مكحول عالم الشام فأراد جلساء مكحول أن يوسعوا له فقال له مكحول [دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس يتعلم التواضع] فجلس يزيد حيث انتهى به المجلس، فلما ولى يزيد الخلافة أراد أن يتأسى بعمر بن عبد العزيز فقال للناس [سيروا بسيرة عمر] فمكث على ذلك أربعين ليلة وثقل على قرناء السوء الذين قد تنفسوا الصعداء بعد وفاة عمر بن عبد العزيز فحسنوا ليزيد الظلم وأتوه بأربعين شيخًا من مشايخ السوء فشهدوا له أنه ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب فأدار لخططه العمرية ظهر المجن وأقبل على دنياه.
بسبب أحقاد شخصية وضغائن قديمة لا تزن عند الله عز وجل جناح بعوضة ثارت بين يزيد بن عبد الملك ويزيد بن المهلب فتنة عظيمة وحروب طويلة، وكانت بين الاثنين منافسات أيام الشباب على السؤدد والوجاهة عزم معها يزيد بن عبد الملك إذا تولى الخلافة بالفتك بيزيد بن المهلب وأهله، وعزم يزيد بن المهلب إذا تولى يزيد بن عبد الملك الخلافة أن يخرج عليه ويستقل بالعراق وبالفعل هذا ما حدث تمامًا خرج ابن المهلب على ابن عبد الملك واستولى على البصرة فجرد له يزيد الخليفة جيشًا كبيرًا واشتعلت فتنة عظيمة انتهت بمقتل يزيد بن المهلب وباقي إخوته وأبناءه وأسرف يزيد بن عبد الملك في قتل آل المهلب حتى أفناهم جميعًا كبيرهم وصغيرهم.
وكان يزيد مشهورًا بعصبيته الزائدة وغضبه السريع وكان من يغضب عليه يوقع عليه أشد العقوبة حتى أنه غضب يومًا على عامله على مكة والمدينة عبد الرحمن بن الضحاك فعزله وأرسل مكانه عبد الواحد النضري وأمره أن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صراخه أمير المؤمنين وهو متكئ على فراشه بدمشق وأن يأخذ منه أربعين ألف دينار ، ولم يقبل شفاعة أخيه مسلمة بن عبد الملك فيه وأصر على إيقاع العقوبة به.
أما أكثر ما عرف به يزيد وكان سببًا لهلاكه وموته وأيضًا شهرته في كتب التاريخ هو عشقه الشهير لجاريته حبّابة واسمها العالية وكانت جارية جميلة جدًا، وقد اشتراها أيام أخيه سليمان بن عبد الملك بأربعة آلاف دينار، فقال له سليمان [لقد هممت أن أحجر عليك] فباعها يزيد خوفًا من أخيه.
فلما أفضت الخلافة إليه اشتراها فاشترتها زوجته، وأهدتها إليه فحظيت هذه الجارية عنده وقال فيها أشعارًا كثيرة وهام بها عشقًا، حتى جاء يوم قال فيه [أشتهي أن أخلو بحبابة في قصر مدة من الدهر ولا يكون عندنا أحد ففعل ذلك وفرش له القصر بأنواع الفرش وبسط مذهبة هائلة، ونعمة كثيرة سابقة، فبينما هو معها في ذلك القصر على أسر حال وأنعم بال وبين يديها عنب يأكلان منه جاءه ما لم يحتسب إذ رماها بحبة عنب وهي تضحك فوقعت في جوفها فشرقت منها وماتت، فكان وقع المصيبة على يزيد عظيمًا حيث أفقدته عقله ومكث أمامها أيامًا يقبلها ويحتضنها وهي ميتة حتى أنتنت وجيفت فأمر بدفنها وأخذه المرض الشديد من شدة حزنه ووجده على موت جاريته فدخل بيته فلم يخرج منه إلا ميتًا وذلك في 24 شعبان سنة 105هـ بعد حياة قصيرة لم تدم سوى أقل من الأربعين ولم يكن له كبير ذلك من أعمال تثق حتى على مقربة من أعمال باقي إخوانه وخلفاء بني أمية الآخرين، وإنما هذا جزاء من اشتغل بالعشق عن أمر الخلافة، والله أعلم بالعواقب والمنقلب