صفحات منسية

إبطال بدعة النيران

الزمان/ 14 شعبان – 751 هـ

المكان/ جامع دمشق – الشام

الموضوع/ إبطال بدعة إيقاد النيران بالجامع الأموي .

الأحداث/

مفكرة الإسلام : كلما ازداد الناس بعداً عن عهد النبوة وعن القرون الثلاثة الفاضلة وخبت نور العلم والآثار النبوية كلما زاد ظهور البدع التي يلتمس الناس فيها ديناً وقربة من وجهة نظرهم وكلما قل وعز وجود العلماء الربانيين كلما أصبح المجال فسيحاً لأرباب البدع والخرافات والأوهام للعبث بعقول العوام والبسطاء الذين هم في جملتهم متدينون يحبون الله ورسوله والقاعدة العامة إنه كلما قامت بدعة ماتت سنة وإذا قامت بدعة ولم يقمعها أهل العلم في مهدها فإنها على مر السنين والعصور تترسخ وتقوى في وجدان الناس وحياتهم حتى تصبح جزء من عقيدتهم وديانتهم يصعب التنازل عنها حتى يقيض الله عز وجل من أهل العلم من يتصدى لتلك البدعة ويظل يحاربها حتى تموت ولو بعد حين وحتى ولو بعد موت العالم الرباني الذي قام عليها.

في سنة 450 هـ ظهرت بدعة بالجامع الأموي في دمشق عبارة عن إيقاد النيران في قناديل المسجد كلها في ليلة النصف من شعبان وظن الجهلة أن ذلك قربة ومستحب في تلك الليلة المباركة بزعمهم وكان الجو المحيط  بالمسلمين وقتها يسهل في ترويج البدع والتربة صالحة لغرس بذور البدع فالشام في حوزة العبيدية الرافضية الكافرة التي تتحمل وزر غالبية البدع التي دخلت على المسلمين فهي التي فتحت المجال للاحتفال بالموالد البدعية والقباب والقبور والأولياء إلى غير ذلك من البدع الشنيعة , لذلك راجت هذه الفتنة والبدعة على المسلمين ودخل في عقيدتهم أن النار إذا لم توقد في ليلة النصف من شعبان فإن السلطان والخليفة يموت وصدق الناس هذا الهراء لأن في هذه السنة بالذات استطاع البسايسري الاستيلاء على بغداد ونفي الخليفة العباسي للموصل ومرت الخلافة العباسية بأصعب مرحلة في تاريخها مما قوى شأن هذه البدعة , وحاول القضاة والعلماء والأمراء وغيرهم القضاء على هذه البدعة فلم يستطع أحد منهم فعل ذلك حتى أذن الله في ذلك .

كان ممن قام على هذه البدعة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وعاونه الشيخ الزملكاني وألف ابن تيمية رسالة في إبطال هذه البدعة بين فيها فضل النصف من شعبان ومدى صحة الأحاديث التي وردت في فضله وأنها ضعيفة وأنه لا يصح الاحتفال بها مطلقاً وأن إيقاد النيران في المساجد هي بدعة مجوسية لتسهل عبادة النار في بلاد المسلمين وظل شيخ الإسلام طوال حياته يحارب هذه البدعة بلسانه وقلمه حتى توفاه الله عز وجل قبل ان تموت هذه البدعة .

ظلت هذه البدعة قائمة حتى قيض الله عز وجل من قتل تلك البدعة عندما أصدر السلطان الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوماً بإبطال هذه البدعة الشنيعة وكان الساعي في ذلك الأمير حسام الدين أبو بكر بن النجيبي رحمه الله عز وجل وكان من أتباع شيخ الإسلام وعنده كتبه فعثر على فتوى الشيخ ابن تيمية عن هذه البدعة فعرضها على السلطان فاقتنع بها وأصدر مرسوما ببطلانها .

وفرح الناس عامهم وخاصهم بالقضاء على هذه البدعة الشنعاء والتي كانت تسبب شروراً كثيرة في دمشق والجامع الأموي حيث يختلط الرجال والنساء للفرجة وإحياء ليلة النصف من شعبان والحمد لله الذي قمع البدعة وأقام السنة .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً