صفحات منسية

وفاة أسد الدين شيركوه – فاتح مصر الثاني

الزمان / السبت 22 جمادى الآخرة – 564هـ

المكان/ القاهرة – الديار المصرية

الموضوع / وفاة الأمير الكبير أسدالدين شيركوه – فاتح الديار المصرية .

الأحداث /

في أحداث التاريخ الإسلامي تبرز أسماء كبيرة عظيمة كان لها أكبر الأثر في أمة الإسلام لما كام لها من أعمال وبطولات وتضحيات في سبيل الله عز وجل ومن أجل نصرة دين الله , هذه الشخصيات العظيمة كانت عادة لا تقوم بمفردها بهذه المهام المقدسة إنما في الأعم الأغلب يكون بجوارهم أسماء وشخصيات أخرى لا يقل دورها وعملها عن الأخرى , ومع ذلك هذه الشخصيات لم تنل الحظ الوافر في كتب التاريخ من الذكر والتقدير فلقد ضاع ذكرها وانزوى نورها بجانب قوة الشخصيات الأخرى وصاحبنا من هذا النوع .

هو الأمير الكبير أسد الدين شيركوه بن شادى الزرزازي الكردي ولد في إحدى قرى أذربيجان هو وأخوه نجم الدين أيوب والد الناصر صلاح الدين الأيوبي وهما من أشرف شعوب الأكراد وأكثرها شجاعة وبأساً , عمل هو وأخوه نجم الدين في خدمة الأمير نهروز أمير شحنة العراق ‘مدير الأمن’ فاستناب نهروز نجم الدين أيوب على قلعة تكريت , فاتفق أن دخلها عماد الدين زنكي مصاباً في إحدى غزواته فأحسنا إليه وخدماه فحفظ عماد الدين هذا الصنيع لهما , وحدث ذات يوم أن تعرض رجل من نصارى تلك القلعة لإحدى بنات الأيوبيين فخرج أسد الدين لهذا الرجل فقتله فثار قومه في القلعة فأخرجهما نهروز من القلعة وذلك في نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين , فسارا إلى حلب ليخدما عماد الدين زنكي فأحسن إليهما ولما تولى نور الدين محمود الأمر من بعد أبيه زنكي صار أسد الدين مقرباً عنده ومن يومها بزغ نجم أسد الدين شيركوه في سماء الفتوحات ضد الصليبيين .

ما لبث أن صار أسد الدين شيركوه هو الساعد الأيمن للسلطان نور الدين محمود الشهيد وأكبر أمرائه لذلك اعتمد عليه نور الدين في كثير من غزواته ضد الصليبيين لشهامته وشجاعته وصرامته في جهاد الصليبيين وأقطعه نور الدين بلاد حمص والرحبة و وكان لأسد الدين شيركوه أكبر الأثر في معارك حاسمة مثل فتح دمشق سنة 549 هـ حيث أرسله نور الدين على رأس مجموعة صغيرة من الفرسان كسلاح إستطلاع ومقدمة للجيوش النورية قبل دخولها واستطاع أسد الدين أن يدخل دمشق وينتصر على جيوش ضخمة على الرغم من قلة جنده .

أما أفضل أعمال أسد الدين شيركوه والتي كانت سبباً لشهرته التي لا يعرفها الكثير هو فتح مصر والذي جاء على عدة مراحل , وهذا الفتح يعتبر سببأً لسقوط الدولة العبيدية الفاطمية الرافضة في مصر بعد أن دامت أكثر من مائتي سنة , وتبدأ فعاليات هذا الفتح العظيم عندما جاء الوزير شاور من القاهرة يستنجد بالسلطان نور الدين محمود على الأمير ضرغام الذي استولى على مقاليد الأمور في مصر وقتل أولاد الوزير شاور وذلك في سنة 559هـ , فلما دخل على نور الدين وعرض عليه الأمر رحب نور الدين جداً بالأمر وأحس أنها الفرصة المناسبة لتحرير مصر من سلطان العبيدين المجرمين فأعد نور الدين جيشاً بقيادة أسد الدين شيركوه واستطاع الأسد أن يدخل الديار المصرية ويقتل الأمير ضرغام ويعيد شاور للوزارة ,ولكن شاور أحد الخائنين الذي يعملوان لمصلحتهم فغدر بنور الدين وأسد الدين واستغاث شاور بالصليبيين ليطردوا أسد الدين من القاهرة ومصر وأبدى أسد الدين شجاعة وقيادة فائقة واستطاع أن يصمد أمام جحافل الصليبيين أكثر من ثمانية شهور , وجاء هذا الصمود في صالح الإسلام لأن السلطان نور الدين استغل غيبة الصليبيين في مصر ودخل بلادهم وضرب حصونهم وسبى أولادهم ونساءهم وعندها فك الصليبيون الحصار عن أسد الدين وعقدوا معه صلحاً خرج بموجبه كلاهما من مصر .

ثم كانت الحلقة الثانية من حلقات الفتح الأسدى للديار المصرية , عندما أقبلت جحافل كثيرة من الصليبيين إلى مصر ليأخذوها وبالفعل استطاعوا بمعاونة بعض الخائنين أن يدخلوها فاستأذن أسد الدين شيركوه نور الدين في المسير لمصر فأذن له , فلما علم شاور بذلك راسل الفرنج فأتوا من كل مكان وذلك في سنة 562هـ , واشتبك أسد الدين بجيشه الصغير المكون من ألفي مقاتل مع جحافل الصليب وهزمهم شر هزيمة ثم اتجه أسد الدين إلى الأسكندرية ففتحها واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين ثم اتجه للصعيد فملكه فاستغل الصليبيون الفرصة وحاصروا صلاح الدين في الأسكندرية فامتنع عليهم صلاح الدين جداً واضطر أسد الدين لمصالحتهم ليفك حصارهم وفي هذه الأثناء أغار نور الدين على بلاد الصليبيين فغنم وأسر وسبي وقتل .

ثم كانت الحلقة الثالثة والأخيرة في فتح مصر سنة 564هـ عندما تحكم الصليبيون في مصر وعزوا على دخولها لإحتلالها وعندها استغاث الخليفة العاضد الفاطمي بنور الدين وأرسل له بشعور نسائه ويقول له ‘أدركني واستنقذ نسائي من أيدي الفرنجة’ فأرسل نور الدين أسد الدين ومعه صلاح الدين بجيش كبير هذه المرة فلما سمع الصليبيون بقدومهم خرجوا من الديار المصرية خوفاً من أسد الدين ,وكان نور الدين قد استدعى أسد الدين حمص إلى حلب لقيادة الجيوش فقطع أسد الدين هذه المسافة الكبيرة في يوم واحد ولم يتفق هذا لأحد من الناس سوى الصحابة ففرح نور الدين بذلك جداً واستبشر بالفتح , وبالفعل دخل أسد الدين القاهرة في 7 ربيع الآخر سنة 564هـ فوجد الصليبيين قد هربوا من مصر ووجد شاور الخائن نفسه قبالة أسد الدين الذي افترسه جزاءاً وفاقاً لخيانته المتكررة للإسلام وأهله وخلع عليه الخليفة العاضد وعينه وزيراً مكان الخائن شاور وقبل أسد الدين ذلك كخطوة على طريق إزالة الفاطميين من مصر .

وبالفعل بدأ أسد الدين يعمل على إزاحة العاضد من الخلافة وإسقاط دولة بني عبيد وبدأ في تنظيم الأمور وعين العمال وأرسل النواب وأقطع الإقطاعات ولكن أمر الله عز وجل كان أسرع من تخطيطه فمات رحمه الله فجأة لخنق حصل له في حلقه في 22 جمادى الآخرة سنة 564هـ بعد أن مكث في الولاية شهرين وخمسة أيام فجزاه الله عنا كل الأخير ورحمه الله تعالي .

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً