الزمان / الجمعة 22 جمادى الأولى – 65هـ
المكان / الكوفة – العراق
الموضوع / الصحابي الجليل سليمان بن صرد يقود ثورة للأخذ بثأر الحسين
الأحداث /
تمثل حادثة قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما نقطة فاصلة في حياة المسلمين عموماً ولأهل العراق خصوصاً ذلك لأن هذه الحادثة المفجعة أدت لظهور حركات كثيرة بعدها خرجت على منوالها وتحت شعارها بل إن خروج الحسين نفسه مثل سنة لأهل البيت في الخروج على الحكام وكان أول خروج بعد مقتل الحسين هو خروج التوابين بقيادة سليمان بن صرد رضي الله عنه .
في سنة 64هـ اجتمعت الشيعة في الكوفة على سليمان بن صرد وتحالفوا وتقاسموا بجد وعزم على الأخذ بثأر الحسين لأنهم قد ندموا على ما كان منهم من طلبهم للحسين بالقدوم إليهم ثم خذلانهم له وترك نصرته حتى قتل وكل من معه فما زالوا يبكون ويندمون على ما كان منهم واتفقوا على تأمير سليمان بن صرد وأجمعوا أمرهم على الخروج لقتال ابن زياد وقتلة الحسين ولو قتلوا كلهم وذهبت أرواحهم وأموالهم وسموا أنفسهم التوابين ‘أي من خطأهم بترك نصرة الحسين ‘ .
كتب سليمان بنر صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان أمير المدائن يدعوه للانضمام لدعوتهم فاستجاب له وقبل الدخول معه في ثورته ودعوته فزاد ذلك الأمر التوابين قوة وعزماً ونشاطاً وأراد الشيعة استعجال الخروج ولكن سليمان ثبطهم حتى لا يكشف أمرهم , وفي هذا الوقت أخرج أهل الكوفة عامل ابن زياد عليهم واستقبلوا عامل ابن الزبير عليهم حيث أن ابن الزبير قد استفحل أمره ودانت له كل البلاد عدا الشام .
أثناء الإعداد لعملية الثورة ظهرت على مسرح الأحداث شخصية أثرت بشدة على مجرى الأحداث وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي المعروف بالكذاب وكان عند ابن الزبير أثناء الحصار وما لبث أن اختلف معه ثم خرج من مكة متوجهاً للكوفة وبدأ يدعو لخلافة محمد بن الحنفية ولقبه بالمهدي وأدى ذلك لتفرق صف الشيعة وصارت الشيعة فرقتين جمهورهم مع سليمان بن صرد للأخذ بثأر الحسين والباقي مع المختار وهذا الاختلاف وصلت أخباره لوالي الكوفة من قبل ابن الزبير فحذر الشيعة من محاولة الخروج على أهل بلدهم وإنما قال ذلك لأن بعض قتلة الحسين كانوا موجودين بالفعل في الكوفة معهم وهذا التحذير أدى لاستعجال خروج سليمان ومن معه لقتال أهل الشام وفي هذا الوقت شعر والي الكوفة بخطورة أمر المختار فألقى القبض عليه وحبسه في السجن .
في الموعد المحدد لخروج ثورة التوابين وكان 5 ربيع ثان 65هـ وقف سليمان بن صرد ينتظر خروج الناس معه وكان قد بايعه من قبل سبعة عشر ألفاً فما اجتمع عنده إلا أربعة آلاف فتعجب سليمان من قلتهم فأرسل حكيم بن منقذ فنادى في الكوفة بأعلى صوته ‘يا ثارات الحسين’ وكان لأول مرة في التاريخ ينادى بهذه الصيحة فلم يجب أحد فسأل سليمان علن السبب فقيل إن المختار الثقفي قد خذلهم وثبطهم عنك وعندها قرر الخروج بالأربعة آلاف فقط عملاً بنصيحة أصحابه الذين قالوا له إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النية .
والي الكوفة عبد الله بن يزيد ومن معه من أشراف أهل الكوفة يذهبون للقاء سليمان وجيشه قبل خروجهم لمحاولة إقناعهم بتأجيل فكرة الخروج حتى يجتمع عندهم الناس ويكثر عددهم وتقوى جيوشهم لأن أهل الشام كانوا خرجوا في جيش ضخم لحربهم ولكن سليمان يرفض الفكرة ويصر على الخروج على الرغم من تخلف أهل المدائن عن القدوم لانشغالهم بالإعداد للقتال وهذا يعتبر من أهم أسباب القضاء على هذه الثورة رغم صلاح نيتها إلا أن التسرع أهلكها .
جيش التوابين يخرج على الجزيرة للقاء أهل الشام فلما مروا بقبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وتباكوا وظلوا يترحمون عليه ويستغفرون له ثم واصلوا سيرهم فخرج لهم في الطريق زفر بن الحارث وكان والياً على مدينة قرقيسيا وعرض عليه أن يقاتلوا أهل الشام على حد باب مدينته تحسباً لحدوث هزيمة فيدخلوا في أمانه ولكن سليمان بن صرد يرفض هذا العرض ويصر على مواصلة السير للقتال .
سار جيش التوابين حتى نزل عند منطقة عين الوردة ويخطب سليمان في جيشه ويعظهم ويذكرهم بالآخرة والنية الصالحة وأقبل جيش الشام وكان تعداده أربعين ألفاً وجيش التوابين أربعة آلاف ودارت رحى حرب طاحنة جداً أبدى فيها جيش التوابين بطولات نادرة وشجاعة فائقة لمدة ثلاثة أيام , ولكثرة جند الشام فقد أحاطوا بجيش التوابين من كل مكان ثم رشقوهم بالنبال والرماح حتى قتل قائدهم سليمان بن صرد ومن خلفه في القيادة وفي جنح الليل في اليوم الثالث انسحب جيش التوابين بعد أن أحدث مقتلة عظيمة في جيش الشام .
أدت هذه الثورة لظهور حركة المختار الثقفي الكذاب المعروف برجل الفتنة الكبرى لأنه قام بأمر شيعة العراق بعد وفاة سليمان بن صرد , ولقد أخبر المختار الناس بهلاك جيش التوابين قبل مجئ الأخبار لأن شيطانه قد نقل له الأخبار فعظم في عين الشيعة وغالوا فيه .
الجدير بالذكر أن سليمان بن صرد كان من الصحابة الأجلاء الفضلاء زاهداً عابداً ثقة روي له الشيخان عدة أحاديث وكان من الأنصار من الخزرج وكان من شيعة علي يوم صفين وكان أحد الذين كتبوا للحسين للقدوم عليهم وكان من أمره ما جرى