صفحات منسية

يوم السقيفة ـ خلافة الصديق

12 ربيع أول 11 هـ
المكان: سقيفة بني ساعدةـ المدينة النبوية.
الموضوع: الصحابة يبايعون أبا بكر الصديق خليفة للمسلمين.
الأحداث:
لما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، كانت المصيبة على المسلمين عظيمة، والفجيعة هائلة على قلوبهم، وأصبح حالهم كما عبر المؤرخون ‘كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم’، وكان لابد من التحرك بسرعة لتنظيم أمور دولة الإسلام التي يحيط بها الأعداء من كل مكان، لذلك أسرع الأنصار بالاجتماع في سقيفة بني ساعدة ـ وهي بطن من بطون الخزرج ـ وهي تماثل دار الندوة في مكة، وذلك لاختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمعت كلمتهم على مبايعة سعد بن عبادة الخزرجي، ولا يفهم البعض هذا الفعل من ا لأنصار الذين أثنى الله عز وجل عليهم في القرى،، وقال عنهم: {أولئك هم المفلحون} أنه طمعًا في الدنيا أو رغبة في الرياسة، ولكنهم فعلوا ذلك حرصًا على توحيد كلمة المسلمين في مواجهة الأعداء، ولظنهم أن المهاجرين قد يعودوا مرة أخرى، لمكة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
– الأخبار تصل للمهاجرين وهم مشغولين بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم لدفنه، فيتوجه مجموعة من المهاجرين على رأسهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة قبل أن يتخذ الأنصار قرارهم بالانفراد بالخلافة، فلما وصلوا هناك أراد عمر بن الخطاب أن يتكلم، فأسكته أبو بكر، لما يعلم فيه من قوة وشدة، وهذا الموقف يحتاج للإقناع واللين والهدوء أكثر من الشدة والقوة، ثم شرع أبو بكر في الحوار بصورة رائعة تعتبر مثالاً يحتذى به في ‘الحوار الإقناعي’، ولا عجب في ذلك، فهو الصديق الذي التصق بالنبي صلى الله عليه وسلم من مبعثه إلى موته، لم يفارقه حضرًا ولا سفرًا، استطاع الصديق أن يقنع الأنصار بأن المهاجرين أولى بالخلافة من غيرهم، وذلك ليس طمعًا في الرياسة، وإنما لأسباب، منها:
1 ـ سابقة المهجرين في الإسلام عن غيرهم بثلاثة عشر سنة في مكة، تحملوا فيها الكثير من أجل دينهم.
2 ـ هجرتهم من ديارهم وأوطانهم، وهي تضحية لا تعدلها تضحية أخرى.
3 ـ وجود النص النبوي في الحديث الصحيح: ‘الأئمة من قريش’.
4 ـ رفض باقي العرب أن يتولى الأمر من غير قريش؛ لأنهم قوم النبي صلى الله عليه وسلم وسادة العرب قديمًا.
· بعد هذا الحوار الرائع اقتنع الأنصار بوجهة نظر المهاجرين، خاصة بعد أن اعترف سعد بن عبادة بصحة ما قاله أبو بكر بشأن ‘الأئمة من قريش’، ولكن ظهرت وجهة نظر أخرى تقول: ‘منا أمير ومنكم أمير’، وكان صاحبها هو الحباب بن المنذر، وهو بدري له سابقة في الإسلام، ولكن سرعان ما بان خطأ هذا الرأي، ولكنه أدى إلى حدوث لغط وارتفاع الأصوات بين عمر بن الخطاب والحباب بن المنذر، ثم جاء الدعم لأب بكر من بشير بن سعد الأنصاري، الذي أيّد أحقية المهاجرين بالخلافة، وعندها أراد أبو بكر أن يولي أحد الرجلين عمر أو أبا عبيدة، ولكن الإجماع كان على أبي بكر، فبايعه الناس في السقيفة، ثم كانت البيعة العامة في المسجد النبي من غد.
– تمت البيعة في جو هادئ من المودة والحرص على وحدة المسلمين ومصلحتهم، ولكن بعض الروايات المدسوسة من قبل الشيعة راجت في كتب التاريخ وتناقلها للأسف المؤرخون، خاصة الطبري الذي كان من عادته أن يذكر كل الروايات التي وردت في الحدث التاريخي دون أن يفرق بين الضعيف منها والصحيح. من هذه الروايات موقف سعد بن عبادة، وأنه قد رفض البيعة وحتى الصلاة مع المسلمين والحج معهم، ولقد بيّن الحافظ ابن كثير كذب هذه الرواية. ومنها موقف الزبير بن العوام، الذي قال: ‘لا أغمد سيفًا حتى يُبايع علي’. وموقف أبي سفيان الذي حرض فيه عليًا على البيعة لنفسه، على أن يسانده أبو سفيان بالمال والرجال. وموقف علي بن أبي طالب وأنه لم يبايع إلا بعد ستة شهور، وهذا الموقف بالذات يحتاج إلى توضيح لصحة هذه الرواية وتأويلها، تقول الرواية: ‘أنه لما سمع علي بالبيعة خرج مسرعًا ولا عليه إلا قميص بدون رداء ولا إزار عجلاً حتى يبايع أبا بكر، ولما جاءت فاطمة رضي الله عنها تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم رفض أبو بكر ذلك، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم ‘نحن لا نورث؛ ما تركناه صدقة’. فغضبت فاطمة من ذلك، فلما ماتت بعد ستة شهور جدد علي بن أب طالب البيعة لأبي بكر؛ لأنه خلال فترة الست شهور لم يكن قريبًا من أبي بكر حفاظًا على شعور فاطمة وتطييبًا لخاطرها، فلما ماتت جدد البيعة لأبي بكر، وصار من خاصته في جهاد المرتدين ومانعي الزكاة’.
– ولقد عصم الله الأمة من التفرق، ووحد صفها، وكانت بيعة أبي بكر هي الأفضل والأنسب، لأن أبا بكر كان رجل الساعة، وفارس الميدان في هذا الوقت العصيب.
المراجع:
1 ـ الطبري 2/233.
2 ـ الكامل 2/189.
3 ـ البداية والنهاية 6/301.
4 ـ المنتظم 4/64.
5 ـ تاريخ الخلفاء 1/67.
6 ـ العواصم من القواصم 1/61.

هل أعجبك المقال؟ شاركه: 𝕏 تويتر f فيسبوك 💬 واتساب ✈ تيليغرام

اترك تعليقاً