محمد أحمد العطار.
(أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل تكون بإبداعه).
آلان كاي.
تقول روندا أبرامز: (من بداية الأسبوع الأول سوف تتحرق شوقًا للبدء في تحقيق أحد أصعب جوانب تأسيس الشركة وأكثرها إبداعًا، ألا وهو وضع هوية للشركة: الاسم، والصورة، والشعار، والرمز … وهكذا، ومن الممكن أن يكون ابتكار هوية الشركة أمرًا ممتعًا وإبداعيًّا ومثيرًا، ولكن إذا لم تكن حريصًا؛ فإنه من الممكن أن يشل تفكيرك أيضًا، فمجرد اختيار الاسم أو الشعار المناسب أمر مهم للنجاح).
لهذا سوف نتناول ـ عزيزي القارئ ـ في هذا المقال الخطوة الخامسة على طريق إقامة مشروعك الصغير، فبعد أن رسمت حلمك، وحددت هدفك، ووضعت خطتك، واخترت المكان الذي سيكون فيه مشروعك، بقى أن تطلق اسم مناسب عليه، وهذا من خلال العناصر التالية:
أولًا ـ ابتكر هوية شركتك:
يقول وولي أولنز، أحد الاستشاريين البارزين في علوم هوية الشركة: (إن عملية التسمية تنجح إذا كانت الشركة ملتزمة بها، وتفشل إن لم تلتزم بها الشركة، فمن الممكن أن يكون الاسم الجذاب للشركة أداة تسويقية رائعة ـ حيث يساعد على تذكر اسم الشركة ـ ولكن قد يبدو العثور على اسم جيد أمرًا محبطًا، فالشركات الكبرى تنفق آلاف الدولارات في البحث عن أسماء لها، وبعضها يفشل في ذلك أحيانًا.
وفي الشركات الصغرى، تكون أنت المالك والعلامة التجارية لشركتك، وأحيانًا يكون أفضل اسم للشركة هو اسمك مع إضافة عبارة وصفية توضح ما تقوم به من نشاط، وقد كان اسم شركتي الأولى هو: “خطط أبرامز للشركات” حيث كنت أقوم بوضع الخطط للشركات والتسويق لها).
وعلى الرغم من ذلك فإنك عندما تؤسس شركتك فعليًا، قد لا ترغب في إطلاق اسمك عليها أو اسم أي شخص آخر، فوجود اسم يرتبط بالمالك بشكل قوي قد يصعب فيما بعد عملية البيع ومن الممكن أن يوجد توقعات بين العملاء في أنهم سوف يلقون اهتمامًا شخصيًا من المالك، والاسم الجيد للشركة يحقق أهدافًا عديدة:
- يوصل المعلومات الصحيحة:
يجب أن تتجنب أي شيء في اسم شركتك من الممكن أن يؤدي إلى حيرة عملائك المستقبليين بشكل جوهري بشأن طبيعة ما تقدمه من خدمة، ولذا فحتى وإن كنت تعتقد أن اسم شركتك واضح تمامًا، مثل: خدمات “جيم” للتصوير، فاسأل بعض الأشخاص الآخرين عما إذا كان بإمكانهم استنتاج نشاط شركتك بسهولة أم لا، مثلًا: هل يعتقدون أنك مصور فوتوغرافي، أم تعمل بالمونتاج، أم تلتقط صورًا رقمية؟ فأي اسم واضح تمامًا للشركة، مثل: “إصلاح السيارات على الطريق السريع”، يعلم العملاء على الفور بما يمكنهم توقعه، ولكن عليك أن تتنبه إذا ما كانت خدماتك ستتغير فيما بعد، أو إذا كنت ستجد مشاكل في العلامات التجارية.
- لا يبلى سريعًا بمرور الزمن:
احرص على ألا تختار اسمًا مطابقًا تمامًا لميول أو تيارات حديثة أو محددة تمامًا؛ لأنك في الغالب قد تضطر إلى تغيير مجال منتجاتك أو خدماتك بمرور الزمن، كأن تسمى شركتك مثلًا “شركة القرن العشرين للبلاستك”ولكن بالطبع بنهاية القرن العشرين لم يعد الاسم جديدًا.
- يكون من السهل نطقه:
إذا كان الاسم صعبًا جدًا لدرجة يستحيل معها نطق حروفه، فقد يصبح من الصعب على عملاء المستقبل تذكره، بل يصبح نطقه أكثر أهمية عندما تستخدم اسم الشركة كجزء في اسم الموقع الإلكتروني للشركة أو إذا كنت في عمل يضطر فيه العملاء لذكر حروف الاسم حرفًا حرفًا لصعوبته.
- يسهل تذكره:
من الواضح أنه إذا وجد العملاء سهولة في تذكر اسم شركتك؛ فإنهم في الغالب سيتعاملون معك مرة أخرى، وهذا ليس ضروريًّا مطلقًا أو ممكنًا دائمًا، ويقول ستيف جوتري: (فكِّر جيدًا في الاسم الذي سوف تطلقة على مشروعك، فعندما بدأت شركتي أطلقت عليها اسم “خدمات الاتصالات المرئية”، لقد كنا وكالة إعلانات مع ذلك كانت تأتينا مكالمات من بعض من يريدون شرائح العرض المزدوج أو أجهزة الصوتيات أو أجهزة عروض الفيديو للمؤتمرات.
وبعناد شديد ظللت محتفظًا بالاسم لمدة سبعة عشر عامًا، ولكن عندما قمنا بنقل مكتبنا في عام 1987م، واضطررت إلى إعادة طبع كل ملصقاتنا وكروت دعاية الشركة والمظاريف البريدية استسلمت إلى إلحاح محاسب الشركة، الذي قال إنه يجد معاناة في إقناع إدارة الضرائب أننا مجرد وكالة إعلان وتسويق، وسار الخبر بين موظفي الشركة بأننا قد غيرنا اسم الشركة إلى “وكالة جوتري للدعاية والتسويق”.
بعد سنوات أخرى أصبحت كلمة “دعاية” من الكلمات المستهلكة؛ فصار اسم الشركة “مجموعة جوتري للاتصالات”، وأصبح شعار شركتنا: أننا شركة تتولى أي مهام اتصال وإعلان أو علاقات عامة ودعاية مؤتمرات وفيديو إلى آخر القائمة.
ولهذا أقول لك إن أفضل طريقة هي أن تعطي مشروعك الاسم المناسب منذ البداية ثم تلتزم به، فمن المكلف جدًا تغيير اسم المشروع لما يتتبعه من تغيير في اللافتات والملصقات والمظاريف والإعلانات ولكن أكبر خسارة في تغيير اسم الشركة هو خسارة السمعة الجيدة التي ربما تكون قد ارتبطت في أذهان المستهلكين، ومن ثم سيكون عليك البدء في محاولة اكتساب سمعة جديدة، على أي حال لم يكن التغيير بمثل هذا الضرر علينا في كلتا المرتين؛ لأن وكالة الإعلان لها عدد محدود من العملاء والمتعاملين معها وبإمكانهم استيعاب الموضوع بسرعة.
وعلى الجانب الآخر لو أنك قد كوَّنت اسمًا له سمعة سيئة، ليس نتيجة أخطائك على الأقل، فيمكن أن يكون تغيير اسم الشركة هو طوق النجاة بالنسبة لك.
وبغض النظر عن الاسم الذي سوف تختاره في النهاية، فإنك ستواجه سهولة أكبر في الدعاية إلى مشروعك، لو استخدمت اسمًا له علاقة بالمنتج أو بالخدمة التي تقدمها شركتك، وكلما كان الاسم قصيرًا وسهل التذكر، كان هذا أفضل).
ثانيًا ـ كيف تختار اسم الشركة؟
يقول ستيف جوتري: (وذلك من خلال بيان المهام الخاصة بالشركة، فهناك طريقة فعالة لبداية مرحلة التركيز على ابتكار اسم المنتج المتفرد وهي عن طريق كتابة المهام الخاصة بك، وهذا البيان أو المذكرة يجب أن تكون موجزة إلى حد ما، وكذلك يجب توزيعها على الموظفين والمستهلكين والتجار وكذلك الممولين، وهذه المذكرة هي في الواقع شرح لسبب وجودك في الأسواق وهي أيضًا تساعدك على وضع شركتك على ساحة المنافسة.
ولا يوجد في بيان مهام شركتك كلمات تحتاج إلى التفكير العميق، فليس بها إلا ثلاثة مقاطع: ما هي مهمتنا؟ وكيف نساعد عملاءنا؟ وكيفية تحقيق الربح من تنفيذ تلك المهمة، والجزء الخاص بالعائد المادي مهم للغاية؛ لأننا أردنا أن يتفهم موظفونا أدوارهم في بيان المهام هذا).
وتقول روندا أبرامز: (ولكن في النهاية من أهم الاعتبارات التي يجب النظر إليها أن تحب الاسم وتشعر معه بالارتياح، فبرغم كل هذا ستكون أنت أكثر شخص يرى هذا الاسم ويردده، والأكثر أهمية ألا تبالغ في المحاولة عند اختيار الاسم؛ مما يؤدي إلى بطء تأسيس الشركة، فإلى حد ما يكون عليك فقط أن تتخذ قرارك حول الاسم وتنطق به).
ويكمل ستيف جوتري بنصائح مهمة فيقول: (أفكار الآخرين قد تكون مفيدة خلال هذه المرحلة، وتأكد من أن اسم الشركة الذي تختاره متاحًا سواءً كنت تختار علامة تجارية لشركة ذات ملكية فردية أو ملكية مشتركة أو حتى مؤسسة تعاونية، وبشكل عام يمكنك معرفة هذه المعلومات بالاتصال بوزارة الخارجية أو مفوضية التجارة التابع لها).
وختامًا نوصيك عزيزي القارئ باستخدام هذا الجدول لكي يساعدك على وضع اسم شركتك في المستقبل:
| جدول الموازنة بين أسماء الشركة | |
| أسئلة | الاسم |
| ما هي أسماء الشركة التي طالما فكرت فيها؟ | |
| هل كان الاسم موجودًا كعلامة تجارية في مجال آخر؟ ماهو؟ ومن مستخدمه؟ | |
| هل توجد شركات لها أسماء مشابهة؟ | |
| ما هو لقب الشركة المتاح (مثلًا: عنوان الموقع الإلكتروني) الذي يتناسب مع الاسم بشكل جيد؟ | |
| من الذي سيعجب بالاسم، ولماذا؟ ومن الذي سيمقت الاسم، ولماذا؟ | |
| تعليقات أو أسئلة عن كل اسم: | |
وبوضع اسم مشروعك تكون قد قطعت شوطًا جديدًا في رحلة بنائك للمشروع وفي المرة القادمة إن شاء الله سنستكمل هذه الرحلة، وإلى أن نلقاك لك منا أطيب تحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهم المراجع:
1- كيف تبدأ مشروعك في ستة أسابيع، روندا أبرامز.
2- إدارة الأعمال بالفطرة، ستيف جوتري وكين بلانشارد.
3- تكوين سمعة الشركة، غراهام داولينغ