كيف يمكننا تحقيق إنجازات أكبر بموارد أقل؟

يعد تحقيق “الوفرة” الشغل الشاغل للكثير من الدراسات الاقتصادية التي تهتم بضرورة تحسين سُبل الإنتاج بما يؤدي لاستغلال أفضل للموارد المتاحة بما يفضي في نهاية الأمر لتحقيق الرخاء الاقتصادي، مع استخدام أقل قدر ممكن من المواد أو ما يعرف بزيادة الفاعلية.

 

 

استهلاك أقل
كتاب “تحقيق الإنجازات بأقل الإمكانيات: القصة المذهلة للازدهار بموارد أقل وماذا بعد” للكاتب “أندرو مكافي” أستاذ الاقتصاد الرقمي في معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، يهتم برصد كيف تحسنت الفاعلية خلال السنوات الأخيرة وكيف يمكن العمل على المزيد من الإنجاز في هذا المجال.
ويشير “مكافي” إلى أنه على الرغم من حالة “التشاؤم” التي تسيطر على الكثير من الناس حول البيئة، وحتى حول انسحاب الولايات المتحدة من البروتوكلات المناخية، إلا أن الواقع يؤكد أنه على الرغم من التطور التكنولوجي فإن واشنطن استهلكت كميات من الصلب والألومنيوم والنحاس والأسمدة والمياه والخشب والورق في آخر 10 سنوات أكثر مما فعلت خلال العشر سنوات التي سبقتها رغم زيادة درجة الرفاهية.
على سبيل المثال.. فبسبب آليات إعادة التدوير، وتلك الخاصة بتحول الصحف والكتب إلى الشكل الرقمي انخفض استهلاك الورق بنسبة 40% في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك على الرغم من زيادة مساحة المحتوى بما لا يمكن قياسه، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أنه نما 50-70 مرة بسبب طفرة الإنترنت.
كما أن الانخفاض في الاستهلاك شمل العلب المعدنية، فعلى سبيل المثال يبلغ وزن العلبة المستخدمة في حفظ المياه الغازية 16% من أول عبوة تم تصنيعها، بما يؤكد الوفرة الكبيرة التي تزيد على 80% من المواد الخام وتؤدي لتحقيق وفورات اقتصادية وفي نفس الوقت الحفاظ على البيئة.
الصورة المعكوسة
ويعتبر “مكافي” أنه عندما يلتقي “وقود المصلحة” مع “نار العبقرية” فإن الكثير من الإنجازات تعد ممكنة، وعلى ذلك فإن الولايات المتحدة التي تسهم بقرابة 25% من الناتج الإجمالي للعالم أجمع لا تسهم إلا بما نسبته 1% فحسب من المواد الملوثة للبحار والمحيطات وذلك بسبب “التناغم” بين المخترعين والشركات.


وفي المقابل فإن الصين التي تسهم بنسبة 15 -18% من الناتج الإجمالي المحلي العالمي مسؤولة عن 28% من التلوث الذي يصيب المسطحات المائية، بما في ذلك تحول أنهار صغيرة عدة في الصين إلى ما يشبه المستنقعات التي لا يمكن الاستفادة منها وتشكل مرتعًا للتلوث وأحيانًا للأمراض القاتلة.
والسبب وراء ذلك هو الفقر، سواء على مستوى الدول أو الأفراد، ففي الصين لا يملك صناع القرار “رفاهية” التفكير في اتباع طرق أكثر مراعاة للبيئة في ظل ما تفرضه من تكلفة مبدئية على الرغم مما تفضي إليه من تحقيق وفورات كبيرة، وكذلك لا يملك الأفراد الأفقر التفكير في البيئة في ظل ما يعانونه لتوفير قوت يومهم.
الفقر والعلاج
فالطبقة شديدة الفقر في الدول الغربية تستهلك مواد أقل من حيث الجودة بنسبة 35-80% من تلك المتوسطة، بما يعكس مساهمتها في استمرار أنظمة إنتاجية أقل كفاءة ويؤثر على الاقتصاد ككل، ولا يعني هذا أن أفراد هذه الطبقة هم “المذنبون” في هذا الأمر ولكن بالنهاية سلوكهم الاقتصادي “المنطقي” يسهم في تفاقم المشاكل الإنتاجية والبيئية بدلًا من حلها.
وتعاني تلك الطبقة الأفقر من تدني قيمة ما يحصدونه في السلع التي يشترونها مقارنة بما ينفقونه من أموال للحصول عليها،  فهم يحصدون قيمة أقل على الرغم من قلة مواردهم المالية بما يشكل مفارقة.


وينتقد “مكافي” بعض الحلول التي يصفها بغير الناجعة من أجل حل مثل تلك المشكلة المتعلقة بالفاعلية وحماية البيئة، مثل فرض “ضريبة الكربون” التي اقترحها الكثير من المفكرين، فعلى الرغم من أنها قد تردع البعض عن تلويث البيئة وتدفعهم للاهتمام بالفاعلية إلا أنها ستزيد الأعباء على الفقراء -الأكثر تلويثًا للبيئة في الكثير من الأحيان- دون دفعهم لتغيير سلوكهم الاقتصادي في ظل ارتفاع تكلفة السلع الفعالة.
والحل في رأي الكاتب هو العمل على 3 مستويات الأول حكومي يعمل على سد الفجوة بين كبار المنتجين وصغارهم من حيث التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج وبالتالي الفاعلية في استخدام الموارد، والثاني متعلق بالشركات ومنظمات المجتمع المدني بالتبصير بأهمية الحرص على شراء المنتجات المصنعة بكفاءة أكبر، وختامًا على المستوى الفردي باستيعاب ما يصل إليهم من معلومات فحسب.

Related Posts

اترك تعليقاً

google-site-verification=RJwRTQO4f0sZWqr8TqNBYuvg0sH70h7mf4D7rVAvRvw