كيف يتهرب الأغنياء من دفع الضرائب؟

إبان الأزمة المالية العالمية في عام 2009 أدلى المستثمر الشهير “وارين بافيت”، بتصريح مثير بإعلانه دفع ضرائب تقل (في النسبة) عن سكرتيرته الخاصة، وذلك بفعل استغلال الكثير من “الثغرات” التي تسمح للأغنياء بالتهرب من دفع الضرائب؛ مثيرًا عاصفة حينها حول عدالة النظم الضريبية.


المحاسبون
الكاتبان “إيمانويل سايز” الأستاذ في جامعة “كاليفورنيا” و”جابريال زوكمان” الاقتصادي المتخصص في شؤون الضرائب قدّما مؤخرًا كتابيهما “زهو غياب العدالة: كيف يتفادى الأغنياء الضرائب وكيف ندفعهم للإيفاء بها” في محاولة للإجابة عن التساؤل الذي طرحته تصريحات “بافيت” منذ عقد من الزمان.
ويكشف الكتاب عن إيفاء أغنى 400 أمريكي بنسب ضرائب تقل عن تلك التي يفي بها أغنى مليون شخص في بلاد العم سام (في النسبة) ويصل البعض إلى حد دفع مبالغ تقل عن تلك التي يدفعها حتى بعض الأمريكيين من غير الأغنياء.
ولعل العامل الأول الذي يساعد فاحشي الثراء على تلافي الإيفاء بالنسب العالية المستحقة عليهم من الضرائب قدرتهم على الإنفاق بكثافة على شركات المحاسبة، حيث ينفق أغنى 1% من الأمريكيين على شركات المحاسبة ما يفوق 60% من الأمريكيين مجتمعين بما يؤكد قدرتهم على الاستعانة بالأفضل في هذا المجال.
ويتبع المحاسبون العديد من الخدع في هذا الإطار، ولعل أهمها وضع مقرات الشركات التي يمتلكها فاحشو الثراء فيما يعرف بـ”ملاذات الضرائب”، ومن بينها الكثير من الجزر الصغيرة مثل البهاما، وبعض الدول الأكبر مثل أيرلندا.
الشركات الوهمية
ويتخلص الأغنياء من نسبة كبيرة للغاية من الضرائب المستحقة بسبب مثل هذا التكنيك، وتصل النسبة إلى 30-50% من الضرائب المستحقة عليهم في بعض الحالات، لا سيما في حالة فاحشي الثراء الذين يمتلكون العديد من الشركات أو يشتركون بنسب فيها بشكل مباشر أو من خلال الأسهم.

 

 

كما يثير الكتاب استراتيجية استخدام الشركات الوهمية كأداة استخدمها الكثير من رجال الأعمال الأغنياء، وأبرزها الادعاءات التي ثارت حول رجل الأعمال البارز في الحزب الجمهوري “ميت رومني” باستخدام شركة وهمية من أجل خلق حسابات وهمية خاسرة تقلل من الضرائب عليه.
كما يتبع كثير من الأثرياء استراتيجية “القروض” من أجل تلافي أهم ضريبة تواجه فاحشي الثراء، وهي ضريبة أرباح رأس المال والتي يتم فرضها تلقائيًا على بيع بعض الممتلكات القيمة،  مثل الأسهم، وتعمل كرادع للمستثمرين الذين يقومون بصرفها.
وتتمثل إحدى الطرق “الماكرة” والشائعة للتهرب من ضريبة أرباح رأس المال في الاقتراض من أحد البنوك الاستثمارية، حيث تكون الأسهم ضمانة بعد خيارات الشراء، والتي تحدد سعرها بسعر ثابت، حيث يسمح هذا للمقترض بتجنب فرض ضريبة على أرباح رأس المال.
فضرائب رأس المال تستوجب وجود الأصول في متناول الشخص بدلًا من وجودها كرهن لدى أحد البنوك، بينما يستمتع المقترض بقرض غالبا ما يكون منخفض الفائدة بسبب وجود ضمانة قوية للغاية له، بما يدفع البنوك بالترحيب بمنحه القروض.
التبرعات

 

وتمتد أساليب التهرب من الضرائب لتشمل استغلال التبرعات “الموجهة”، حيث يمنح رجال الأعمال تبرعات بالملايين للمنظمات البحثية والجامعات بهدف إعداد دراسات وإقرار برامج تعليمية بعينها، وغالبا ما تكون تلك البرامج والأبحاث لخدمة المجالات الاستثمارية التي يعمل بها الأثرياء وليس غيرها بما يجعلها في واقع الأمر استثمارًا “متنكرًا” في هيئة تبرع.


أما من على صعيد الحل فعلى الرغم من وعد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “توني بلير” والرئيس الأمريكي الأسبق “بيل كلينتون” بتجنب هروب الأثرياء من الضرائب إلا أن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، بل ازدادت قدرة الأثرياء على التهرب من الضرائب في نهاية عهد كل منهما.
والسبب وراء ذلك أن الكثير من الأساليب التي يستخدمها الأثرياء للتهرب من دفع الضرائب هي “قانونية تمامًا”، حيث يجعل استهدافها بدون إثبات “النية للتلاعب” مستحيلًا، وهو يستلزم تغييرات تشريعية كاملة، فضلًا عن ضرورة إقرار قدرٍ أكبر من التعاون بين الدول في مجال مكافحة تحركات رؤوس الأموال “المشبوهة” بما يحد من استغلال حرية تحرك رؤوس الأموال ليخدم مصالح القلة في تجنب دفع ما يستحق عليهم من ضرائب.

Related Posts

اترك تعليقاً

google-site-verification=RJwRTQO4f0sZWqr8TqNBYuvg0sH70h7mf4D7rVAvRvw